فتح القسطنطينية (قراءة نقدية في روايات الفتن والملاحم) خالد بن مبارك الوهيبي

فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

هذه الروايات كسابقاتها تعكس واقعاً مأساوياً كانت تعيشه الأمة، مأساة جعلت من نصوص تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أحد من أصحابه سلاحاً تتحارب به الفرق السياسية دونما أدنى خوف من الله تعالى، وكأنما غاب عن ذهنها أنها بذلك تدخل في دين الله ما ليس فيه.

… وبعد اكتمال حلقة السلطة والمعارضة في وضع الروايات تأييداً لاتجاهاتهم السياسية جاء دور القبلية العربية، والتي كانت معادية في بعض اتجاهاتها للسيطرة القرشية، والتي تمثلت في البيتين: الأموي والهاشمي بشقيه العباسي والعلوي.

… وهذه الروايات تزيد من قناعاتنا بأن مسألة فتح القسطنطينية ما هي إلا نتاج التفاعل الزمني مع عالم الروايات، وما هي إلا تعبير عن طموحات وانتكاسات هذه القوى في تحقيق النصر على عاصمة من أقوى الدول في العالم آنذاك.

ومن الملاحظات على الروايات السابقة:

* أغلب هذه الروايات لم تحض بخدمات إسنادية قوية كسابقاتها، إذ إن أغلبها لم تنسب إلى النبي (، وإنما نسبت إلى بعض التابعين وبعض من مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار.

* هذه الروايات كسابقاتها من روايات الفتن والملاحم يغلب عليها الطابع المثيولوجي الأسطوري، وسيطرة مفردات وتراكيب عصر التدوين على لغتها.

* الرواية رقم (6) واضحة كل الوضوح في أن المسألة سياسية بحتة، إذ إنها تنفي أن يفتح القسطنطينية (أموي)، إنما هي لبني هاشم الذي بهم بدأ هذا الأمر وبهم يختتم!!.

* لم تخل هذه الروايات من الطابع الإسرائيلي الممثل في الكتيبة الإعلامية الهائلة (=كعب الأحبار)، ولا تزال مرويات كعب الأحبار وتفاعلها مع السياسة محتاجة إلى دراسة مستقلة.

-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

الرد 38

الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي

التاريخ: 13-04-2003 10:08 : خاتمة

٦٨ / ٨٨