فتح القسطنطينية (قراءة نقدية في روايات الفتن والملاحم) خالد بن مبارك الوهيبي

فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

مما سبق يتبين لنا أن قضية (فتح القسطنطينية) التي أخذت مساحة واسعة في عالم المرويات، ما هي إلا اجترار لأدبيات الصراعات السياسية حيت تبين لنا:

1. أن تلك الروايات لا يمكن قبولها لعدم (مطابقتها) للواقع التاريخي الثابت.

2. شبهة الصراع السياسي بادية عليها، وهذا أمر يثير الكثير من الشكوك حولها، ويجعل أمر التعويل على أمر النظر إلى الزمن القادم على السنن الكونية التي وضعها الله سبحانه في هذا الوجود.

3. أن منهج التعامل مع هذا اللون من الروايات هو: اختبار ثبوت الرواية بمقاييس المنهج النقدي الشامل الذي يتجاوز مجرد القضية الإسنادية، إلى آفاق أوسع تقوم على محاكمة الرواية من متنها إلى: القرآن الكريم والقوانين الكونية (= ومنها الحقائق التاريخية الثابتة).

4. لا يمكن توصيف نظرية للتعامل مع النص الحديثي دون التعريج على إنتاج مدرسة أهل الحديث -كبرى المدارس الإسلامية-، إذ إنها المدرسة التي استأثرت بأغلب الجهود في تدوين الحديث ووضع المناهج والنظريات للتعامل معه. نستطيع أن نصف هذه المدرسة بأنها كبرى المدارس الإسلامية، والتي اشتغلت بالرواية منذ وقت مبكر، والبواكير الأولى لهذه المدرسة تعود إلى بعض الصحابة المكثرين من الرواية، والذين كان لهم تلاميذ كثر أخذوا عنهم.

ويبدو أن الإكثار من الرواية قد بدأ ينشط مع اشتعال لهيب الفتن، وفتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب ليروي، في حين أن الوضع السائد أيام الاستقرار السياسي على عهد الخليفتين أبي بكر وعمر كان الإقلال من الرواية فيما لا جدوى من ورائه، والاكتفاء بما يعرفون من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته خشية الكذب والدس وآليات الحذف والبتر.

٦٩ / ٨٨