فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٠* روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طفق يستخير شهراً في أمر كتابة الأحاديث، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً).
* وروى الدارمي في السنن (281) عن قرظة بن كعب أن عمر شيع الأنصار حين خرجوا من المدينة، فقال: أتدرون لم شيعتكم؟ قلنا: لحق الأنصار ، قال: (إنكم تأتون قوما تهتز ألسنتهم بالقرآن اهتزاز النخل فلا تصدوهم بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم). قال: فما حدثت بشيء وقد سمعت كما سمع أصحابي.
* وروى ابن عساكر عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس.
* وفي البداية والنهاية والنهاية"1" لابن كثير عن أبي هريرة: إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمان عمر لشج رأسي.
وكان من آثار إكثار الرواية وانفتاح الباب على مصراعيه أن تضخمت نصوص الحديث تضخماً كبيراً، مما سهل على أصحاب الغايات والمقاصد السيئة ركوب الموجة وبث ما يريدون من أفكار.
والعجيب أن مدرسة أهل الحديث - والتي وجدت نفسها في خندق واحد مع السلطة آنذاك- لم تنتبه منذ بداياتها الأولى إلى قضية الإكثار من الرواية والآثار السلبية المترتبة عليها، بل إنها واصلت في إصرار عجيب على تتبع غرائب وعجائب الروايات والتنقيب عنها، مما زاد الأمر سوءاً، والأعجب من هذا كله أن هذا الخطأ التاريخي عد من بعد جهوداً مضنية لحفظ السنة النبوية من الضياع.
وأمام هذا الطوفان الجارف من المرويات، بدأت مدرسة الحديث في حل هذه المشكلة بابتكار قانون قبول الرواية وتمحيصها وهو ما عرف من بعد بعلم مصطلح الحديث.