فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧١وهذا المنهج المبتكر عكس طبيعة العقلية ذات النظر الجزئي"2" لمدرسة أهل الحديث، إذ إنه أهمل بالكلية بعد الزمن بكافه محاوره، واكتفى بمجرد النظر في الإسناد في أغلب الأحيان، مما سمح لكثير من المرويات بالمرور والانطلاق والهيمنة على الفكر والحياة لمئات السنين.
5. وعلى هذا فإن التعريف الدقيق للحديث الصحيح في نظرنا هو: ما رواه العدل الضابط عن مثله عن مثله من أول السند إلى منتهاه وسلم من المخالفة للقوانين الإلهية: النصية والكونية.
فالقوانين الإلهية النصية: هي الكتاب العزيز ومتواتر السنة.
والقوانين الإلهية الكونية: هي القوانين المبثوثة في الكون وتحكم حركة الإنسان والكون، فيدخل فيها ما أسميناه بالقوانين الديناميكية والاجتماعية.
وأما بخصوص الشذوذ والعلة التي تناولها المحدثون، فالشذوذ عبارة عن مخالفة الراوي لمن هم أوثق منه، فإذن الشذوذ داخل في (الضبط) مقارنة ببقية الرواة، أما العلة فتعريفها لا يفي بالغرض فهم يقولون: (إنها سبب غامض خفي يقدح في الحديث مع أن الظاهر السلامة)، لكنهم عندما يتناولونها فهم يبحثون في كثير من الأحيان في المباحث الإسنادية!.
و لم ينصوا في تعريف الحديث الصحيح وبشكل واضح وصريح يقطع كل جدل ومماحكة ضرورة عدم مخالفة الحديث للقوانين الإلهية والقوانين الكونية، لذا نرى ضرورة حضورهما في التعريف.
وأما الشذوذ والعلة فهما داخلان في التعريف، ولا داعي لإبرازهما على حساب القوانين الإلهية النصية والكونية.
-------------------------------------
1 - البداية والنهاية ج8 ص123.
2 - تكمن جزئية النظر في أمور منها:
- تغييب الدلالات القرآنية وطمرها بسيل من المرويات في أتون صراع سياسي ملتهب.