سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥

وذكر عن أبي هارون أنه أنفذ وصية أمه ثلاث مرات وأنه رآها في المنام وقالت له: يا بني اغسل لي هذا الموضع من ثوبي فقد طلبت أبا بهلول أن يغسل فأبى. فسأل عن ذلك فقيل له: أن لليهودي عليها تبني من الشعير وقد طلب بهلولا إلى ذلك فأبى فأعطاه له الشيخ وأنه مر على قبر أمه فوجد جلبانا قد بنت عليه فسأل عن ذلك فأخبره أن لامرأة على أمه ذلك فأخبره أن لامرأة على أمه شيئا من الجلبان فأعطاها ذلك. وروي عنه أنه إذا نعس لهم في المجلس فيقولون له كيف يذكرون عن الموت فينتبه ويعظم شأن الموت ويصف شدائده عند نزوله فيزول عنه النعاس. وكلموه أن يشترى الأصل من العقارات لأولاده فقال لهم: من اتبع منهم هذا الطريق الذي أخذت فلا يعدم من خيرا كما لم أعدمه أنا، ومن لم يأخذه أعدمه الله جوعا وأنه سأل ربه أن يجعل رزق

الله

ذريته فيما بين لالت وتغرمين وأعطته امرأة رمانا فقال فأخبري ذا أبا فلان يعني زوجها. فقالت: لا، وكان والد أبي الفضل سجميمان من أهل تمغيلت بات عنده ليلة فنعس أبو هارون في المجلس فعاتبه على ذلك فقال: لتتركن النوم و إلا سيرت ولدي عنك. فصار الشيخ بعد ذلك يؤخر الإفطار حتى يجعل لهم المجلس واستضيف في أمتون فأرسل بغلته إلى بيت أم ماطوس ليترل عندها فردت البغلة له ثم بعد ذلك بقليل أرسلت إليها فأعطاها لرسولها فالتقيا عند الإفطار فقال لها لم أرسلت البغلة إليك فرددتها إلي أفعدمتُ أين أرسلها يا عافية؟ فقالت: لم يكن صاحب البيت حين أرسلتها فرددتها فلما قدم فأرسلت إليها. فأكلا ما قضى لهما واشتغلا بصلاتهما وأنها قالت له أبو حسان خير منك لأنه قليل المئونة كثير الفائدة وأنت كثير المئونة لجماعتك حتى لا تصل إلى حضور المجلس.

استأذنته

وأنه رخص لرجل من أهل المصض أن يصلي قائما وقد قطعت يده. وأنه خرج ذات مرة من ناحيتهم يريد جادو فجاز على أبي سفيان الأينوبي فلم يكن معه أبو زكرياء بن أبي عبد الله فدخل إليه ليصافحه الأينوبي وجهه فقال له أبو هارون تبت إلى الله أيها الشيخ إلى ثلاث مرات فقال له يا موسى أبو زكرياء جرثومة من جراثيم الإسلام خرجت وتركته. قال له: ماذا أفعل إذا أيها الشيخ؟ فقال له: ترجع إلى غار توكيت تأتيك معيشتك هنا حتى يأتيك الشيخ. فأرسل أبو هارون إلى أبي زكرياء فجاءه فساروا إلى جادو فانحاز أبو زكرياء بن أبي عبد الله هو وجماعة ليسلم على أبي عبد الله ابن جنون وكان في أندماد فسبقه خادمه فأخبر أبا عبد الله فقال له ابن جنون: من معه؟ فأخبره فخرج إليهم فصافحهم حتى رجع الشيوخ من جادو فجاؤوا على أبي سليمان الأنيوبي فدخل إليه أبو هارون ليصافحه فرد عنه وجهه فقال له: تب إلى الله أيها الشيخ إلى ثلاث مرات، فقبل منه فجاؤوا مرة أخرى فجاز أبو زكرياء أيضا ليسلم عليه فجاز معه أبو هارون هو وتلاميذه فجاء خادم أبي

13