سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤

اور

مالح

الحالة

سكنا فبنى فيه مسجدا فصار كهفا ومأوى لأهل الإسلام وإنه ذات مرة قعد هو وشيخ من شيوخ البربر واسمه أبو يوسف خلاس وكان لهما ولدان يلعبان أمامهما فقال أحد الآباء للآخر أندعوا الله تعالى أن يجعلهما لنا ذخيرة في الآخرة؟ فدعوا الله ربهما على ذلك فما مكثا إلا قليلا حتى جاء الشيخ البربري إلى أبى هارون فرحا، مسرورا، فقال له قم بنا إلى تجهيز ولدي فدفنوه ثم بعد ذلك بقليل مات ولد الشيخ أبي هارون فما صبر هو كما صبر، صاحبه فقال له البربري: أتكون الجنة بغير موت ولدي يا هارون وليس له ولد في ذلك الحين غيره فرأى أبو يوسف بعد ذلك رؤيا فقيل له: أبو يوسف في عليين فقال له: هو أيضا فقال له وصاحبك أيضا، وقال له علامة ذلك إن شئت أن تنظر إلى بدنك فانظر قال أبو يوسف فنظرت إلى جسدي فوجدته أبيض كالنجم له ضوء.

فلما

ولأبي هارون امرأة صالحة من خيار المسلمات، ورعة قال لها ذات مرة: اجعلي لي الماء في جرتي أرادت أن تجعل الماء في جرة الشيخ حذر مما يطير إليها من جرة الشيخ فقال لها أبو هارون جعلتني أبا لهن. فهم من ذلك الوقت أن يتزوج عليها.

وقال بعضهم إنما كان سبب تزويجه تحريض المشائخ له على التزوج فقالوا له: يا أباهارون مثلك يقوم مثل قيام أغرير وليس له ذرية. فقال لهم: لا أنعم لكم بالتزويج إلا إن وجدت امرأة صالحة ورعة فلم يجدوا له شرطه إلا في ابنة العجوز تبركانت السدراتية فما فطنت امرأة أبي هارون الأولى بتزويجه حتى وصلت ضرتها قريبا من المنزل فأخبروها بذلك وهي حينئذ تأخذ الماء من جرتها للصلاة فأخذتها الرعدة حتى ارتعش الماء في الإناء الذي بيدها من جزعها من الضرة فوجدها الشيخ أبو يوسف من أهل تنفخست في تلك الحال فقال لها يا أم، داود وكلمها بالبربرية يصبرها ويسليها ويضرب الأمثال وأن الله أباح له ليكون له ذرية فقالت أم: داود: لولا أبو يوسف لافتتنت، فلما قال لي ذلك أحسست دعوته نزلت من رأسي إلى قدمي فزال عني كل ما كنت أجد من الغيرة فكنت مع النساء اللواتي قبلن العروس. وولد الشيخ من الجديد أولاده.

وكان دأب أبي هارون كثرة الصوم فكان يصوم أيام التشريق فقالت: له زوجته أم داود: سمعت من: أبي نصر من يصوم أيام التشريق يكون من الأجناس الذين يسكنون بئر فلق في جهنم. فحجر عليها أن لا تفشي ذلك وانتهى هو عن صومها.

وروي عن أم داود أنها كانت ذات مرة تصلي فدخل حنش في كمها وخرج من الكم الآخر ولم تكسر الصلاة فقالت: أحسست لينه على فخذي

12