سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠وروي عن ابن زرقون أنه قيل له من غير مدح يا موسى ما رأيت خيرا منك. وروي أنه كان عنده أجير يدعي الورع فسأله عن الرجل إن كان يتيمم في أرض الناس ويجعل كساءه الذي يصلي به في المرود من كثرة الورع فيما يزعم حتى اطمأنت نفس الشيخ أبي هارون إليه فمر على بقرة الشيخ فسرقها منه، وقيل إنه دمري.
أمان
وروي عن أم يحي من أهل جليمة كانت امرأة صالحة ورعة عالمة وكان سبب توبتها أنها كانت قاعدة في بيت الولي فوقعت التوبة في نفسها فقالت للنسوة سأخرج، فقلن لها: كيف تخرجين والبيت قد انسد بابها بالسفهاء وكانوا لم يتركوا لمن يخرج من البيت فلم تشتغل أم يحي بذلك فقالت لهن: تنحوا عن الطريق، فقالت: فجعلت أتخطى رقاب الناس حتى خرجت ولم تكلمني منهن واحدة حتى وصلت إلى الصخرة التي كانت على الباب فضربتها بوجهي فترلت علي الرحمة هناك. فعملوا عليها بعد ذلك مصلى وهو معروف إلى يومنا هذا فاجتهدت في عزمها حتى صارت أفضل نساء زمانها فكانت تمشي إلى غليون من أهل كزين وتتعلم عنده فلما رأت الشيخ قد كبر قالت له: نحن النساء ضعفاء إذا رأينا الرجل يقرأ سطرين في الكتاب فنحسبه عالما فعلى من بعدك إن عشت؟ فقال لها جيداي جيد النفس لا تفرط فيها يعني إيمان لذي ميم يتوج أو نول فأبان بويغو وجندول بتمنكوت مثل الغنمين في الفساح فمن تمسكت به منهم أجزاك فلما مات نزلت عليها مسألة فأرسلت بها إليها فرد إليها جندول جواب، كتابها وأما أبان فأتاها بنفسه فتمسكت بأبان وتركت جندول فكان أبان يمشي إليها ويزورها فخطبها لأبي ميمون التمصليتي فقال لها سأخطبك لرجل كسلان لدنياه قائم بلآخرته. ثم قال لها كانت ساقية فوق غاره وقد انكسرت إلى المغار فإن قضى الله عليك بتزويجه فلا يصلحها إلا أنت، فتزوجها، فلما أراد أن يجلبها نزل بها من الجبل ومروا على الطريق السفلاني وهي راكبة على الجمل في القبة قالت فحللت أزرار القبة فرأيته فجاء في عيني بين أصحابه أصغرهم، قالت فتذاكروا في طريقهم مسائل الرجال تعني التوحيد فمكثوا في طريقهم من يوم إلى يوم قالت فلما طلعنا من جبل تمصليت إلا فاقهم كلهم في عيني قالت فوجدته وعليه أربعون دينارا دينا فقاضهم كلها من عمل يدها وقيل عنها إنها تعمل عديلة ثياب في سنتها. وقيل عنها حين كانت في جليمة أنه تقدم رجل من الجماعة ليصلي بهم وهو غير مستحق لذلك، السماء أكثر مما يأتيك من الأرض فجذبته من
لئلا يأتيك من السماء أكثر مما يأتيك فقالت له: اخرج من المحراب يا رجل سوء المحراب. قالت فأمسكت حذري منه من يومنا ذلك حتى إلى ذات مرة التقينا أنا وهو في مضيق من
18