سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٤المطر ولا تصيبه الآفات وأخبرها بما فعل فقال له: لم ترد علينا من بقرتنا إلا هذا؟ فقال لها: بقرتنا كلها
إلا هذا.
وذكر أنه نزل إلى فدانة يحرث ببقرته فجاءه رجل فقال له: اخرج من فداني فخرج أبو مرداس من الفدان وتركه ثم أدركه فقال له اترك البقرة هي لي فتركها له ورجع إلى بيته، فأتاه الرجل فقال له: اخرج يا أبا مرداس من بيتي، فدخل أبو مرداس إلى البيت وقال لامرأته: أعطني سلاحي يا فلانة ولن الله نفسا إذا جاء أجلها، وأخذ سلاحه يريد دفعه عن نفسه وبيته فقال: يا أبا مرداس إنما كنت أستهزئ فما لي في البقرة ولا في الفدان شيء فقال له: ما بعثك الله إلي إلا وقد علم أن في الفدان والبقرة شيئا. فتركهما ورفع يده عنهما.
يؤخر ا
يعني
ولقد بلغني أن أهل مترله قالوا: إن هذا الرجل نرى فيه مثل ما نرى في الرجل فيا ليت أنه يبعدنا، أنه لو مات فقال لهم أبو مرداس: نموت لكم يا بني ولا تجدون في موتي إلا الفقر فلما مات أبو مرداس ماتت خادم في المنزل فلم يجدوا من يصلي عليها إلا رجل من أهل فرسطا أرسلوا إليه فجعل يصلي عليها بالركوع، فمر رجل من فوق الجبل فقال لهم: ليس لها ركوع
ولقد بلغنا عنه أنه كان في الشدائد ينفق ماله على الضعفاء وكان يقعد للخدم على الطريق الذي يأتون منه من الفحص إلى المنزل إذا رجعوا من الحطب وكان يعطي لهم قبضة قبضة من إناء صميت حتى لا يجد ما ينفق عليهم إلا الحشيش.
وكان يترل إلى ينجي فيحمل القطف فيقعد للخدم والضعفاء فينفق ذلك عليهم قبضة قبضة حتى يسبق القطف بالفحص فجعل يحفر إلى عروقه فيطبخها ويتصدق بها، وكان له كهف يتعبد فيه ويجتهد وكان يقول: لولا ما كان يفقد الإسلام ويصيب ما أجاوز هذا الشعب إلى هذا الشعب، وكان يتتبع الأمراء ويشدد عليهم في أمور الإسلام. وكان الإمام عبد الوهاب يقول: إن عندي أربعا وعشرين وجها تحل بها دماء أهل القبلة ولم يكن منها عند أبي مرداس إلا أربعة أوجه وقد شدد علي بها.
مع
عبد الوهاب حتى مات ثم كان مع أيوب بن العباس حتى مات ثم كان مع أبي عبيدة عبد مع العباس بن أيوب وقد كبر وانحنى من الكبر حتى
صار يجر غمد
وكان مع الحميد الجناوني حتى مات، ثم
كان مع
سيفه في الأرض حين يمشي قدام الجيوش.
22