سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣الله
وروي أن رجالا من أهل المشرق قدموا في زيارة لأهل المغرب في زمان الإمام عبد الوهاب رضي عنه فما اختاروا من تاهرت إلا الإمام ووزيره أبا السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى ومن أهل هذا الجبل ثلاثة أبا مرداس وأبا زكرياء التوكبتي والعباس بن أيوب فسئلوا عنهم فقالوا لهم أما أبو مرداس وأبا زكرياء فيقول نفسي نفسي، فهو مثل الغزال، وأبو زكرياء التوكبتي هو الجبل والجبل هو، وأما العباس فنعم الفتى.
وذكروا أنهم قدموا مع الإمام عبد الوهاب حين قدم ونزل في أذرف فجلسوا عند الإمام وكان شيوخ نفوسة يأتون ويسلمون عليه وهو جالس لا يقوم إليهم والإمام له بسطة في الجسم حتى قدم أبو مرداس فقام إليه فقال أهل المشرق: نرى هذا الإمام يفزع من هذا الحقير، فسمعهم الإمام فقال: كيف لا أجل من تجله الملائكة؟ قالوا له: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لا أعرف في الدنيا مثل هذا الرجل إلا رجلا بالمشرق ولقد فاق هذا الرجل بمثل ما فاق الدرهم الثقيل الدرهم الخفيف، فقالوا له: أردده علينا لنسأله ونتحدث معه فقال لهم لا يلبث عني ثم رجع أبو مرداس فألقوا عليه مسألة فقال لهم: اسألوا الإمام ثم أعادوا فقال لهم: اسألوا الإمام فقال لهم الإمام: أفت لهم يا أبا مرداس فقال لهم أبا مرداس: أما الساعة فهاتوا فتحدثوا معه حتى قام أبو مرداس فقال له أهل المشرق: لا نعرف نحن في الدنيا مثل هذا الرجل. وروي عن أبي مرداس أنه قال في الولاية لا أعرف إلا هذا الإمام ووزيره وهذا أغراني لم أره وإنما أعرفه بكتابه يعني عبد الخالق، ولقد بلغني أن أبا مرداس كتب إلى عبد الخالق يسأله عن دواء مريض مرض الريح، فأجابه عبد الخالق فقال له إن دواء مرض الريح دواء الذنوب فمثلك يا أبا مرداس لا يسأل إلا عن دواء الذنوب وسأله أن يدعوا الله أن يخلف على الناس فقال له "ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن يترل بقدر ما يشاء و لم يذكر الثالثة فقال أبو مرداس: لقد هذا ردني الفزاني أعض الأصابع إلى الموت. ولقد بلغني أن أبا مرداس قال له رجل من أهل أبديلان يا كافر فقال له: سميتني باسم هربت منه زمانا فلا مت حتى تنبح مثل الكلب فابتلي حتى أنه يطلع على المزابل فينبح مثل الكلب حتى مات، فقيل له: بماذا تنبح؟ فيقول: بدعوة أبي مرداس فتعوذ بالله من غضبه.
وبلغنا أن أبا مرداس نزل إلى الحرث فجاز عليه أهل أكراين فرآهم محتاجين فتصدق عليهم من زريعته ثم ذبح البقرة التي نزل بها للحرث فقسمها بينهم وقسم جلدها ثم أخذ سهمه من لحمها مثلها، ورجع أبو مرداس إلى منزله فقالت له امرأته زوروت أين البقرة وأين حرثت؟ فقال: حرثت حرثا استغنى عن
21