سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٩?
القوة
القتال، فلم يزل أبو الفضل في إعزاز نفوسة حتى جعلها الواحد منها يرد عشرة من المسودة، وهو الذي رفع جورهم عن نفوسة. وروي عن أبي الفضل أنه نزل إلى المروج في طلب زناتة فلما اقترب من الأعداء بعسكره ضرب
خيمته ودخل وأرخى أطنانها وقال لعسكره، أغزوهم على بركة الله فهزموهم وشتموهم وقتلوهم. وأنه خرج إلى أهل غدامس لأحداث أحدثوها فأنفذ المشائخ، فأرسل أهل غدامس إليه ليرجع، ولما دنت رسلهم من عسكره رأوا ألوية وبنودا بيضاء، فقالوا: هذا حدث منه. ولما وصلوا العسكر وجدوها برهانا من الله، فتركوه ولم يردوه ورجعت الرسل حين رأوا ذلك برهانا فمضى، فناصبوه القتال فهزمهم وقتلهم وأكسر شوكتهم.
وذكر أن ماطوس بن هارون أعطاه العامل من تيمي ثلثمائة دينار من الزكاة على أن يوصلها إلى أبي منصور إلياس، فقدم إليه وقال له: هذه ثلثمائة دينار ولا أعطي لك منها شيئا وأنا ذو بنات قد احتجت إليها لأموري بناتي فقال له أبو منصور: أرددها يا سارق الحلال. فلم يرد له الشيخ شيئا. وروي عن ماطوس بن هارون أيضا أنه دخل جاره في داره ليسوي الماء ليخرج إلى فدانه في يوم ذي مطر فدخل عليه ماطوس فوجده في الدار فقال له اخرج ليس لك عندي هنا ماء. وروي أنه مر من منزل تندو نميرت فأطلق سفهاؤهم عليه الكلاب فغضب من ذلك فترل إلى شروس فدخل بيته وعليه قميص جديد كما خيط وكان يضطرب في البيت ويتقلب من الغيظ ويقول: لو أن للنار بابين أدخل من هذا وأخرج من ذاك لشفيت غيظي. ثم يضطرب حتى تمزق عليه القميص متقطعا و لم يرد أن يعلم أهل شروس بذلك لئلا تقع الفتنة بين الناس على يديه.
وذكروا
الفتنة وقعت فيما بين شروس وتندو نميرت فخرج شيخان منهما خوفا مما يلحقهما منها، فقال أحدهما لصاحبه أين تريد أن ينهدم الحائط عندنا أو عندهم؟ فقال ماطوس بن ماطوس: لا أريد ينهدم لا هنا ولا هناك، وإذا لا بد أن ينهدم فما علي أين يقع وقال له ماطوس بن هارون: فلا أريد أنا أيضا أن عندنا ولا عندهم وإذا لابد أن ينهدم فلينهدم هناك عندهم. ينهدم وروي أن ماطوس بن هارون رأى في المنام أنه قد لبس جبة من قصب فسأل عن ذلك فعبروها له أنه يموت شهيبا، وقد استشهد بمانو رحمة الله عليه وكان ممن شد ورغب في المسيرة إلى مانو لسبب رؤياه التي رآها، فحضرها هو وشيخ من شيوخ شروس، فضرب فخرجت أمعاؤه فمسكها بيده اليسرى
9
الراس
أن
مانو: اسم مكان كائن غربي زواره يبعد عنها
37