سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٨موسى: أعطني حقي من هذا يا سيدي فتغافل عنه واشتغل بالقضاء بين الناس ولم يرد له جوابا، ثم أعاد اليهودي كلامه فلم يرد له الشيخ القاضى أيضا جوابا، ثم بعد ذلك التفت القاضي أبو موسى إلى الويغوي وقال له هل لك عند اليهودي شيء؟ قال الويغوي: نعم، لي وأخبره بقصة بيع الحمارة، فقال
أبو موسى: إيتوني بالسلسلة فخاف اليهودي عند ذلك وقال: سأعطيه يا سيدي. وذكروا عن أبي موسى أنه كان يضرب رجلا بالسياط والرجل من أهل أبناين فحس بألم الضرب و لم يصبر فقال له الشيخ قد وصلت إليك حرارتهم يا عدو الله فقال المضروب أوليس قد ذقتها يا شيخ؟ قال: قد ذقتها ألا يا عدو الله، فجعلها الله لي رشدا
وصلاحا.
وروي أم رجلا من أهل تندونميرت يسمى وليد بن جرطوم وكان رجلا صالحا قال: لا يؤدي حق هذا الحصير إذا باتوا عندي إلا أبو عمرو الشروسي وأبو موسى من أهل دجي، يعني إذا باتا عنده يصليان ليلتهما حتى يصبح.
وذكر عن وهيلي من أهل تندو نيمرت كان في أول عمره يجعل يده في أموال الناس حتى إلى يوم من الأيام استعانت امرأته بنساء على غزل الصوف فأرسلته ليأتي لهن التين فمضى فأتى بالتين فرأته امرأته حبا لم يشبه حب تينهم فعجنت ذلك التين في قفة ورمت بها خارجا فلما رأى ما فعلت به انكسرت نفسه فأدركته الخطوة والندامة من أفعاله فيما مضى فوقعت التوبة في قلبه فغسل ثيابه وطلع على رملة هناك وجعل يحاسب نفسه فيما أكل من أموال الناسويبكي حتى عد سبعة عشر دينارا، فأول خطوة خطاها في تعديه وجد فيها دينارا ثم أخذ يحسب كذلك حتى وجد السبعة عشر دينارا، فأخبر المشائخ بذلك، فقالوا له تلك علامة، حسنة والحقوق لأهلها فجمعها ورد تبعات الناس حتى بقي عليه ثلاثة أرباع دينار ليهودي سرق له كبشا من تمنكرت وكان اليهودي حينئذ بمصر فأرسل إليه ثمن كبشه مع الحجاج فقالوا: سقطت الدراهم للذي حملها بالليل فلقطها كلها فحمدوا ذلك، ثم التقى مع اليهودي في باب مصر خارجا يريد الشام فأخبره بالقصة، فقال له اليهودي: أقد تاب وهيلي؟ فقال له: نعم ثلاث مرات فقال اليهودي جعلته في حل منها اشتر له بها، عمامة، فلو لم تلقني هنا الساعة لم تلقني إلى يوم القيامة.
وقد
وروي عن أبي الفضل أنه وجد نفوسة في ذل من أهل البادية وكان حاكما ذا نصرة على الأعداء، وجد نفسه يرد ويقاتل واحد من زناته وغيرهم من المسودة بل صنهاجة عشرة من نفوسة في
36
01
بھايا