سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

بلية

أهل، زمانه فكان شديدا في الأمر والنهي، وأعطى الهيبة في قلوب الناس فيقول لهم أبوه: ماذا خفتم من داود، وكان شيخ سوء فقال لهم أبو سليمان: لنحتجم فسار معه فأمر به فحبس، فوسع له في النفقة فأكل أمر طلوعه المشائخ فظن المشائخ هم ابـ حيث نزله بنفسه أنه يولى أمر طلوعه، فطالت المدة عليه، ثم طلع فيقول بعد ذلك: احذروا من داود اياكم داود

وروي

وروي

أن المشائخ قاموا على رجل جان فطرءوه، فرماه أبو سليمان بحجر فقتله، فتكلموا في ذلك فقال

أن ابن

لهم الشيخ أبو الربيع: ضرب الله فاه. وإنما قتله الحق وإن المشائخ اتفقوا أن يجعلوا أبا يعقوب في الأمور فقال لهم أبو سليمان لا أجعل أنا نالوت أمينا ولو على غار الورق لأنه لا يرضى أن يقعد عليه. فذلك معنى الشيخ، وكان يكرر في عصره قصتين: بنيان قصر فساطو وسلطنة أبي يعقوب. مغطير تعلم عند أبي عبيدة قبل أن يقعد للناس، مفتيا وكان يفتي بأقاويل، ثم رجع عنها ابن مغطير، فلما رجع أبو عبيدة للفتيا وقعد للناس يفتي رجع إلى الأوسط من الأقاويل والمعتمد عليه. فأتاه الخمسة نفر الذين حملوا العلم من أبي عبيدة وتعلموا عنه بعده، ورجعوا فلما قدموا وجدوا بن مغطير يفتي للناس بما أخذ عن أبي عبيدة أولا فقدم أولئك فنسخوا فتياه.

وبلغنا عن الإمام عبد الوهاب أن رجلا استمسك بآخر عنده حيث كان ها هنا بالجبل فأبى المدعي عليه من رد الجواب وقال: ماذا هذا الحضري؟ يعني الإمام، فقال الإمام هل ها هنا ابن مغطير؟ فقالوا: لا فقال لخصمين: الأجل غدا فإلى غد استمسك به أيضا فقال الإمام مثل مقالته أيضا، فقال الإمام: هل هنا ابن مغطير؟ فقالوا: لا فقال لهم: الأجل غدا. فلما كان اليوم الثالث فكذلك فاستمسك به في اليوم الرابع فامتنع أيضا من رد الجواب وقال ما يقول هذا الحضري؟ فقال الإمام: هل هنا ابن مغطير؟ وكان جالسا في طرف الناس مستغشيا بثيابه فلم يتم الإمام كلامه إلا وابن مغطير وثب فوطئه برطبتيه، فجعل الرجل يصيح ويقول: أغثني يا أمير المؤمنين فأمره الإمام بتركه فرد الجواب حينئذ وحكم بينهما ولم يضجر بطول سخافة الرجل.

وروي أن ابن معبد كان تعلم في المغرب فقدم إلى منزل تندباس فوجد هناك خادما على جب فسألها أن تجعل له الماء في وعائه ليتوضاً به فقالت: ما لك تستخدم أموال الناس يا جاهل؟ فرجع من هناك إلى المغرب فمكث يتعلم عشرين سنة أو أكثر أو أقل فالله أعلم. فلما عزم على الانصراف وودع شيخه قال له: اجعلني في حل قد قلت لأمتك مرة واحدة ناوليني الإبريق حين جاءتني بمعيشتي. فقال له شيخه البيضاء أو السوداء؟ فقال له ابن معبد: لا أعرف منهما البيضاء أو السوداء، من كثرة أدبه

72