سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨١ريضة
وروي أنه كانت عادته في الأمور والإمارة يمضي إلى جادوا أول النهار فيمكث هناك يقضي بين الناس إلى آخر النهار، فيرجع إلى منزله بآرجان ويقعد في الطريق سبع مرات وقيل ثلاثا من الضعف والعياء
والجوع، رحمة الله عليه.
وروي
أن ابنه أبا زكرياء لما دخل في أمور المسلمين وخرجوا إلى دفاع عسكر المسودة فكسرتم المسودة وقتلوا منهم عددا كثيرا وضُرب هنا أيضا وهو أبو زكرياء ضربه رجل من طرميسه من أصحابه، ولما حضرته الوفاة قال له المشائخ من ترى لنا بعدك يا شيخ أن نرده في أمورنا؟ فقال لهم: رأيت هناك زيد بن أفصت يتعلم مسائل الأحكام، يعني أفصت يتعلم مسائل الأحكام، يعنى أبا محمد الدرفي وهو ابن خالته، فمات من حرجه ذلك رحمه الله ثم رجع بعد ذلك أبو محمد الدرفي.
وذكر عن عجوز من أهل تميدلت أنها قالت لابنتها توصيها حين أراد زوجها أبو زكرياء بن أم الوازن أن يجلبها: إن فتوى أم زوجك كله جيد، فخذي به إلا في ثلاث مسائل أخذتها من عند ابن مغيطر وقد نسخه الخمسة النفر الذين حملوا العلم عن أبي عبيدة: فنبذ الدبا لا تشربيه لا تجعلي الحناء ليديك إلى الرسغين لا تغتسلي إذا مضى من وقت حيضك ثلاثة أيام، إذا أمرت أن تفعلي من هذه الثلاثة فلا
تفعلي منها شيئا.
وروي أن أبا أن أبا عيسى
زكاة ما
عيسى قال لها كلامي علم هو بالمال، أيما امرأة مات عنها زوجها مسلما فأعقبت له بعده
منافقا فذلك لها علامة سوء، وأيما امرأة مات عنها زوجها منافقا فأعقبت له بعده لنفسها رجلا مسلما فذلك علامة جيدة، يعني أن تتزوج بعده مسلما فمات أبو زكرياء فأعقب أبا زكرياء بن عبد الله. وروي عن أبي سهل البستوني كان عالما وكان عنده حلقة من التلاميذ وكان لا يأخذ الزكاة وهو تاجر، وكانت عادته إذا صلى الفجر واستفتح مضى لشغل دنياه إلى وقت القائلة فيرجع فيقيل، فإذا قرب وقت الظهر قام واغتسل للصلاة ويلبس قميصين معقودين بطوق واحد وعمامة حسنة وكساة سجلماسية ثم يمضى إلى مسجد امصراتن فيؤذن ويصلي ويشتغل في العبادة والصلاة حتى يصلي العصر ثم يجعل المجلس لتلاميذه إلى غروب الشمس، ثم يصلي المغرب حتى يصلى العشاء، فالله أعلم إن كان يقرأ شيئا أم لا ثم يرقد إلى آخر الليل، ثم يقوم فيشتغل بالعبادة، فإذا أصبح أذن وصلى الصبح، هكذا
دأبه.
أن رجلا من أهل آغل يسبقه إلى الأذان في مسجد امصراتن فأعطاه الشيخ دينارا فترك ذلك، وروي أن وكانت عادته لا يطعم عزابته في رمضان إلا أنه يعطيهم تمر جربة يفطرون عليها فقط. وروي أنه يعطي لعزابته صرائر الدراهم من زكاة ماله.
79