سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وروي أنه ولد أنه ولد عنده صبي فأهدى له يهود جادو أربعين دينارا فأتوه فوجدوه يصرم العنب في فدانه فقدم

إليهم

العنب فأكلوا، فقال لهم: ارفعوا ما فضلتم الحملوه فلما أكلوا استحلوا به، فتكلم واحد منهم فقال له: هذه أربعون دينارا لخرص ولدك يا شيخ. فقال لهم: لو قدرت أن أصونكم لأخذت منكم أكثر من هذا يعني الجزية، فأبى أن يأخذها فأعجب اليهودي بورعه، وقال بعضهم لبعض: ما رأينا مثل هذه البلاد بلدة لا يأخذ سلطانها ولا يطمع في أموال الناس فقال رئيسهم: أما الآن فاشتروا الأصل. أن مشائخ أهل إجناون اشتروا لحما في سوق جادو فشووه فجعلوا لأبي يحي الأرجاني سهما بينهم فلم يجدوا من يحمله له خوفا منه فقال رجل منهم واسمه ضمام - أنا أحمله له، فحمله له وأخبره الخبر، فقال له الشيخ: ألم يجدوا من يحمله إلا أنت فشتمه فقال له مرش لاجرتك يا ضمام لا آكل

وروي

المشوي. فأبى أن يأخذه.

وروي

أنه

إذا جلس للقضاء بين الناس يقول: اللهم أعط الحق لذي الحق يا ذا الحق ولا حجة لمحتج إذا

احتج بلا حق.

وقيل

عنه إن يهوديا من تجار جادو من المترفين وجد أبا يحي هذا أخذ دقيقا وأخلطه بماء لغذائه فوجده يأكل فيه فعرض عليه أن يأكل معه وقال له: إنه طبيب قال اليهودي فأخذت منه فأكلت فما وجدت

أطيب منه.

وذكر أن أهل زمور وطرميسه لا يدخلون سوق جادو معا في زمانه فكان لأهل زمور ميعاد الخميس ولطرسيسه ميعاد الأحد، فجاء يوم التاسع من المحرم يوم الأحد، فكلم أهل زمور الشيخ أبا يحي أن يكلم طرميسه أن يتركوهم أن يدخلوا ويقضوا حوائجهم ليوم عاشوراء، وكلم أبو يحي طريسه فأبوا عليه فقال لهم: اتركوهم أن يدخلوا آخر النهار فقالوا له: لا فقال لهم سيدخلون وإن كنتم لهم على شيء فلهم الله عالم. فقالت له: طرميسه أعطيناه لهم وزدنا لهم عليه نصف صاع شعيرا. فتعالى الله عما يقول المجرمون. فالتقى الفريقان على ذلك للقتال فانكسرت طرميسه فمات منهم بشر كثير، فالله أعلم كم كان عددهم.

علمان

وروي أنه كسر كتامة وقاتلهم، مرتين مرة في الجزيرة جربة، ومرة في تيريت، وضُرب هناك في القتال، ضربة رجل من أصحابه من تنكتر من أهل تمجدال، وقد أخرج منه الحق قبل ذلك، فقيل للشيخ بعدما انجرح. من ضربك؟ فقال لهم: لا أخبركم، لا أترك ليحي ولدي ما يؤذيه. فمات من تلك الضربة،

رحمه الله

78