سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨٤

نسمع الكلام ولا نرى شخصا. شخصا، وكذلك في وقت المجلس إذا جعلناها فيسألون الشيخ فيرد لهم حتى يقوم أصحاب المجلس، وقيل عنه أنه إذا نزل إلى زواغة وضع حديدة في كوة فإذا طلع عليها الصدأ فيقول: هكذا قلبي سأطلع وأصقله من الجبل يعني بالمذاكرة ولقاء إخوانه في الله. وروي عن أبي بحر الفزاني من أهل تمزاوت أنه صلى بهم العيد بأربعمائة رجل، ثم صلى بهم العيد المقبل بمائتي رجل وقيل مائة فالتفت إليهم بعد ما فرغ فقال لهم: انتقصتم يا أهل تمزاوت فربي يعلم ما يحل بكم، ثم صلى بهم العيد الثالث بخمسين رجلا، فالتفت إليهم فقال لهم مثل مقالته الأولى، ثم صلى بهم العيد الرابع بثلاثة هو واثنان معه، فلما فرغوا من صلاتهم التفت إلى أهل بيته فقال: الرحيل، فانتقلوا بالرحيل، ففاجأهم العدو فوجدهم على الرحيل فدخل ابناه في القتال فقتلا، ودخل العدو البلد فوجدوا الشيخ أبا بحر الفزاني فلم يجدوا ما يقتلون فيه من الكبر. وروي عن عجوز من أهل أماصص اضطرت بالجوع، فلما اشتد عليها ذلك جعلت على باب غارها علامة، وكان الماضون إذا أدركتهم الضرورة من الجوع ولم يجدوا ما يعالجون جعلوا القصب الواحد على باب بيوتهم علامة على الجوع لمن ينجيهم من الموت، فلما أبصر الناس العلامة على باب غار العجوز أخبروا بذلك أبا كبت من أهل تنكانيص، وهو في نعمة واسعة بموضع يقال له: زنابرت، وهو يمخض اللبن مرتين في النهار من كثرة غنمه فأخبروه بحال العجوز فقال لهم: لا يدخل لها بطنا. وقد كانت قبل ذلك تنهاه عن عصيانه وتكسر عليه بدعته وتنكر عليه أفعاله السوء، ولذلك بغضها، أعاذنا الله من عدم توفيقه ومن بغض المسلمين.

وسمع يحي بن موليت الدرفي بما حل بالعجوز فبادر مسرعا إليها فوجد باب دارها قد اندفن من الرمل بما تذري عليه الرياح، فترع التراب فدخل فوجدها في غمرات موت الجوع يطلع النفس ويتزل، وقد انطبقت أسنانها وانسدت فطبخ لها حساء فجعل لها في فمها قليلا قليلا بليقه صوف حتى وصل إلى بطنها ففاقت من غشيتها وأرجعها عقلها، فعند ذلك قالت: من هذا الذي نجاني من الموت بالجوع نجاه الله من غمرات النار. وقالت: احملوني إلى مستحمي لأغتسل للصلاة. وكان أبو محمد الدرفي إذا ذكر هذا الحديث قال: هذا الذي أريد أنا ويقول لهم أيضا: لولا يحي بن موليت هلك أهل جادو كلهم بسببها قال: فسمع أهل ويغو بما حل بالعجوز وهم في جادو وقد قدموا ليمتاروا طعاما فجعلوا لها الصلة (أي جمعوا لها مالا فبقيت بركة ذلك في أموالهم إلى الآن.

82

A

ک اج