سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٥أنه
وروي عن أبي محمد الدرفي أنه كان عالما زاهدا في الدنيا، وكان حاكما على أهل جادو، وروي ركب حمارته ذات يوم فبركت له، فأخذ نعليه فجعل يصفق لها بهما بين أذنيها فأبت أن تقوم، وقد سبقه أصحابه على الطريق، فانتظروه فلم يجئ، فقال واحد منهم: أظن أن الحمارة قد بركت للشيخ فلم يتركه الورع أن يضربها فقعد. فرجع إليه واحد منهم فوجده كذلك، فعمد إلى الحمارة فضربها
فقامت فركب الشيخ.
أن وروي
مقدم أهل فساطو واسمه نصر بن اكبت وكان هناك معتوق وهو رجل صالح واسمه نصر هو أيضا، فقدما على أبي محمد الدرفي، فقال له أبو محمد ارجع ها هنا يا أبا حبيب فظن ابن آكبت أنه هو الذي يريد الشيخ بكلامه فقال له موضعي مستو يا شيخ. فقال له الشيخ: إنما أعني نصر المعتوق، وأما أنت فارجع إلى الجحيم. فقال ابن اكبت قد استحق المعتوق ما فعلت به يا شيخ. وروي عن أبي محمد أنه كان إذا جاز على جماعة أهل فساطو يقول لهم: لم اجتمعتم ها هنا يا جماعة سوء. فجعل نصر بن اكبت يحذرهم من الشيخ وينهاهم أن لا يردوا له جوابا حتى ذات مرة، فقال لهم مثل مقالته فجاوبه أخوه فقال له: ليستقيم لك المشي أنت وحمارتك. فقال له الشيخ: لا أمشي أنا وحمارتي إلا بك، فعسى الله ربي أن يقتلوك ويصطلحوا على رأسك. فقال ابن اكبت عند ذلك لأخيه: قد كنت يا ابن أخي أحزم أهل زمور من الشيخ فوقعت لي فيك. وكان الأمر كما دعا الشيخ فالتقى الفريقان فقتلوه فاصطلحوا عليه وروي أنه قيل له أخبرنا فقال لهم: ممن أخبركم الحق. وقيل عنه أنه أكل المسودة غنمه وبقى كلب الغنم فأمر له بصاع خبز فأطعموه له، فأمرهم فذبحوه. وقيل عنه إنه ولد لابنه أبي يحي صبي فأخبروه فقال لهم: أخذنا في التبقر يا يو فأخبروه، فقال لهم: أخذنا في التبقر يا يوسف –يعني التوسع- فقال لهم: اجعلوه سليمان لعل الله يسلمه من دهره.
وقيل إنه يجتنبه الخصماء بخصومتهم خوفا من عقوبته ومرة اشترى الشوى ليأكله، فأتاه مسكين فقال: إنما اشتريت هذا لأكله فخذ أنت أيضا هذه الشقة فاشتر بها وكل.
وروي أنه لما وقع في مرضه الذي مات فيه في دار بني أبي عبد الله في سوق جادو فتغاشي فحملوه إلى منزله حتى بلغوا ماطس فأفاق من غشيته فقال: أين تريدون بي؟ فقالوا له: إلى مترلك. فقال لهم: قد وجدتموني في الجهاد، أو قال في موضع الرباط فحملتموني، ردوني إلى موضعي. فردوه فمات في دار عبد الله، فجهزوه ودفنوه هناك قبلة الدار رحمه الله. فلما جنهم الليل قال الشيخ أبو زكرياء بني أبي
قريبا من إشارن
وفاة حاكم فساطو
83