سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وروي أنه أدخله رجل من أهل أميري ليطعمه فشم رائحة الخمر في البيت فنظر إلى الخوابي فقام فوجدها قد امتلأت حمرا فأخذ عمودا وكسرها وصاحب البيت غائب، فخرج الشيخ هاربا خوفا من الرجل، فجاء صاحب البيت فوجد ما فعل الشيخ فجرى خلفه فلحقه، فحال بينه وبين الشيخ رجل آخر فأعطى له الشيخ رزقه وحمل الذي أتبعه من هناك.

وروي

أنه وجد غنما في الخط تحت زيتونة فقام فيها يهش عليها بثوبه فطردها حتى أدركه العطش ولحقه الحر فوقع صريعا، وكان صاحب الغنم قد تبعه بدلو من ماء فأغاثه به حين وقع فشربه الشيخ حتى روي وأعطي للرجل رزقه من هناك فبقيت بركة دعاء الشيخ في ذريته إلى يومنا هذا فيما قيل. وروي عنه أنه التقى هو وأبو داود الردفي على الطريق فتنحى له أبو عمران خارجا عن الطريق فتبعه أبو داود حتى لحقه فصافحه، قال له أخبرني بشيء من فضائل جدي ورواياته. فقال له أبو عمران: جدك كب على حمارته وأنت تركب على هذا الأحمر العينين فجز من هناك وأجوز أنا من هكذا يعني

له أن

يفارقه. فجعل أبو داود يعتذر إليه بتغيير الأحوال عما كان عند جده وفساد أهل زمانه، فقال له:

فلذلك ركبته يا شيخ.

من

السواس

وروي عن عجوز كانت في أتدمو من فقتلت صنهاجة ولدين لها فقطعوهما بالسيوف إربا إربا فاختلطت عظامهما فقالت لهم حين دفنهما: أنا أعرف أعضاء ولدي ففرقت بين أعضائهما وردت كل عضو إلى موضع صاحبه وذلك لما أعطاها الله من الصبر، قال: فقالت: فإني ما استقامت لي صلاة والحزن بسبب قسمتي أعضاء ولدي لما اعتراني من المصيبة. أن أهل تدينت لحقوا في الإسلام مثل ما لحقت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي أنه وروي اجتمع فيها في عصر واحد سبعون رجلا ممن يستجاب لهم الدعاء. وروي عن أبي محمد القنطراري أنه كان يصلح طريق جبل، تالجبت فكان يصلح ما وعر منه حتى إلى وقت القائلة مضى يريد جادو ليجعل صلاته في مسجد أمصراتن إلى أن وصل إلى منزل أصغر ولقي سبعة من غوغائهم فقالوا: لا تجتاز من هنا حتى ترقص لنا. فقال لهم: اتركوني يا قوم، لا أصلح لكم فقالوا له: لا بد من ذلك فلما نظر الشيخ أن لا مخرج وضربوا له الكف فحرك الشيخ منكبيه ورجليه، وقال بالبربرية معيبا لهم: "ورإجن أيرنت تلعاوري يفرج ربي وراجن جبارن يايان ور أيرا أدولن أرسا كل أدغ تشموس لا بدغش يدانوان" فتركوه فمضى و لم يصل بين أميري وأصغو إلا تهاوشوا فيما بينهم فاقتتلوا فقتلوا عن آخرهم السبعة، فنعوذ بالله من سخطه ومن عقوق أوليائه.

وبلغنا أنه قد بقي أثر قدميه على الصخرة التي يؤذن عليها بحيال مسجدهم إلى يومنا هذا.

91