سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٤باان
ليلي
لم لاوية الرواية
وبلغنا أنه قد وقعت في بلادهم طرابلس الشدة والقحط في زمانه فخرج أهل بلده إلى إفريقيا منتجعين المعاش فخرج معهم وله بنات وقد لحقهن الضعف والوهن فخرج بمن، فالله أعلم كم ساروا يوما أو يومين فنظر إلى ضعف بناته وضعفه هو وقلة طاقتهن وإلى بعد الأرض التي سافروا إليها فبدا له في الرجوع فقال: "إنتر أودان ورشنا انسمجلز غرسن أدرغ الحاجة غرربي ادولغ أناغ أدك ورأن تزطراتوطير الناغ" قال ثم رجع فما مكث إلا يسيرا حتى أغاثهم الله بالأمطار فكان هو وبناته فيما قيل إذا أمسوا أتى ذود غزلان حتى تمتلئ عليهم الدار فيأمر بناته فيجلبن حاجتهم ثم تخرج الغزلان، فهكذا حالهم إلى ما شاء الله وقيل إذا اشتهت بناته اللحم اختار تيسا منها فيذبحه لهن، ثم تواترت الأمطار وخصبت البلاد فحصد من مزارعه مما نبت فيها من غير حرث فأصاب فيها سبعين مودي شعيرا. سمع أهل بلده بالخلفة رجعوا من إفريقيا فوجدوه قد حصد لهم من مزارعهم فوجد كل واحد منهم
فلما سمع
ما حصد له من مزارعه على حدة فأعطى لكل واحد منهم متاعه فوجدوا فيه وقية بدرهم وقوتهم. وروي عن أبي يحي من أهل أزدال أنه صرم عنبه فأرسل إلى صاحب له نصراني ليأكل العنب فأتاه هو وبناته، فتعجب الشيخ من جمال بناته فقال له الشيخ هل كان عندكم جمال هكذا؟ فقال له النصراني: فإن كان بناتنا كذا ** لكم أزوجك واحدة منهن إن شئت فقال له الشيخ نعم حلال لنا تزوج المعاهدات منهن فقال له فاختر أيتهن شئت فاختار أم الخطاب كليانة فزوجها له، أتى بها إلى داره فقال له: أسلمي وإلا فارجعي إلى أهلك فعظم الأمر عليها وكان الخروج عندهم عن زوجها حراما وهو عار، وكان الخروج عند كذا ** أن لا فرقة إلا بالموت فلم تجد بدا من الإسلام فأسلمت فقال لها اغتسلي من الشرك، فخلعت ثيابها فأخذها منها بالعود واغتسلت فأعطى لها ثيابا أخرى فلبستها، فسمعت بذلك أمها فقالت لها: إنما أردت أن لا تفارقي دينك فحين فعلت فاجتهدي حتى تصبري أفضل أهل دينك الذي رجعت إليه. ففعلت مثلما قالت لها أمها فكانت مع الشيخ مجتهدة في أعمال البر، فإلى ذات ليلة سمعت قرآنا يتلى في دارهم فإلى الليلة الثانية سمعته يُتلى في بيتهم، وفي الليلة الثالثة قرئ عليها في أذنيها البقرة وآل عمران، فإلى الغد قالت لزوجها استمع لي أن أقرأ عليك؟ فأنصت لها فقرأت عليه البقرة وآل عمران فقال لها: ما هذه قراءة أهل الأرض يا فلانة! إنما هذه قراءة أهل
السماء.
وروي أن أبا ميمون من أهل تصصليت أنه تبع خالة له في الشرقية ثم رجع فاجتاز عليها ليزورها فلم يجدها، فمضى فجاءت فأخبرها به أهل بيتها فاحتالت من بيتها شيئا من الدقيق فلاثته فأتبعته به فرأته بعيدا منها، فلم ترد أن تناديه لئلا يخرج صوتها، ولم ترد أن تجري إليه استحياء فلما اقتربت منا
92