الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١١

الوقف الجربي في مصر

الواقف: أسرتان من جزيرة جربة هما أسرة بحار وأسرة الجملي من قرية آجيم (1)

مكان الوقف حي طولون بالقاهرة – مصر المحروسة. المستفيدون من الوقف الجربيون أساسا والجاليات المهاجرة إلى مصر من وادي ميزاب وجبل نفوسة، وكلهم من الإباضية مذهبا

الحد الزمني: منذ تأسيس الوقف في القرن العاشر الهجري إلى أواخر القرن الرابع عشر الهجري، والأمل في إحيائه وامتداده إلى العصر الحاضر، في حالة الاستبدال؛ ليستمر مشعل الأمة الثقافي متوهجا وتحافظ المؤسسة الوقفية على آثارها الحضارية المثمرة. ولئن كان الأفضل أن يكون المدى الزمني وسطا، لا يخل قصره بتكامله، ولا يؤدي طوله إلى انفراط عقده؛ لكن لا اعتراض على طول المدة؛ لأن البحث رصد تطور تجربة الوقف منذ التأسيس قبيل سنة 1036 هـ / 1626 م، إلى الاندثار حوالي سنة 1378 هـ / 1958 م، وأتاح تقصيها وتحليلها، وملاحظة تطورها منذ نطق الواقف بإرادته إلى تعطل دور الوكالة، ومتابعة دورة الصعود والمد، ودورة الهبوط والانحسار، وظهور بوادر مبشرة بإعادة الوقف، وقد تمتد بلا نهاية بحكم خاصية التأبيد، فإن عمر - جيل يمكن أن يصل في المتوسط العام إلى خمسين سنة، وفيه تنتج الوقفية آثارها في الواقع وتتأثر بمجرياته وأحداثه» (2).

منهجية البحث:

أسهبت المصادر الفقهية في الحديث عن الوقف وأحكامه وشروطه من الناحية النظرية؛ بينما كانت البحوث التي تتحدث عن الوقف كممارسة تطبيقية نادرة، مما استوجب الاعتماد على جمع المعلومات من مصادر تاريخية وفقهية، ثم دراستها ومقارنتها، واستخلاص النتائج المفترضة؛ لكن اللجوء إلى الوثائق الوقفية يعد مصدرا خصبا لدراسة نظام الوقف وتاريخه الحافل بالآثار النافعة في مختلف مظاهر الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كما يعطي معلومات وافية عن تراجم العلماء والنظار والمتولين للوقف.

لذلك اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي، ورصد الوثائق المتوفرة وحللها، إلى جانب المقابلات مع ذوي الاختصاص، أو من آوته وكالة الجاموس وأدرك أيامها الأخيرة من المعاصرين.

(1) آجيم هي مدخل الجزيرة العربي عن طريق عبارة بحرية انظر خريطة جزيرة جربة ص 274.

(2) إبراهيم البيومي غانم، الأوقاف والسياسة في مصر، دار الشروق القاهرة، ط 1، 1419 هـ / 1998 م ص 23.

المقدمة

وقد جاءت الدراسة في مقدمة، وفصل تمهيدي، وخمسة فصول وخاتمة. تناولت في المقدمة: دوافع البحث، وإشكاليته، وفرضيته، ثم أسباب اختيار الموضوع، وأهداف البحث ثم حدود الدراسة ومنهجية البحث وختمتها بوقفة مع المصادر تضمنت الإشارة إلى الدراسات السابقة، ثم عرض المصادر ونقدها.

أما الفصل التمهيدي فيتضمن لمحة عامة عن جزيرة جربة ونشأة الإباضية ووجودها في مصر وخصص المبحث الأول لجربة الجغرافيا والإنسان، بينما كان المبحث الثاني عن الإباضية النشأة والانتشار، أما الثالث فعن الوجود الإباضي في مصر عبر القرون.

:

وفي الفصل الأول تطرقت إلى الوقف في الإسلام ولدى الإباضيين والجربيين فعرضت إلى تعريف الوقف ونشأته - مشروعية الوقف وأنواعه - الوقف عند الإباضية – الوقف عند الجربيين.

وفي الفصل الثاني كان الحديث عن وكالة الجاموس النشأة والتطور ووثيقة الوقف مصدرا، فتركز البحث حول نشأة الوكالة الواقفان: الأول البحار - الواقف الثاني أحمد ور وكالة الجاموس الجملي - تسمية الوقف مكان الوقف ووصفه - أهداف الوقف)، وتطور) وهيئاتها (النظارة - التدريس - المكتبة - السكن)، ووثيقة الوقف: دراسة تحليلية لنص الوثيقة المخطوط ثم المطبوع، والوصف الخارجي للوثيقة، وتحليل الوثيقة، والنتائج المتوصل إليها. وأبرز الفصل الثالث: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الاجتماعية، والاقتصادية في تمهيد ومبحثين، عرض الأول مظاهر التنمية الاجتماعية، وكشف الثاني عن مظاهر التنمية

الاقتصادية.

وتطرق الفصل الرابع إلى دور الوكالة في التنمية الثقافية في تمهيد وأربعة مباحث هي: الحلقات الدراسية والقرآنية والمكتبة ووقف الكتب والتأليف وعلاقة الوكالة بالأزهر الشريف ورواق المغاربة فيه.

-10 -

- 1 E-