الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الوقف الجربي في ء

مصر

- عدم بيع الوقف بغبن فاحش، وببخس ثمنه.

- انتفاء التهمة في هذا البيع كأن يبيع الناظر الوقف لمن له عليه دين). ا

- شراء عقار آخر يحل بدل العين الأولى، ويوقف على نفس جهة الوقف الأولى. - العين المستبدلة أكثر خيرا ونفعا للوقف من الأولى. (1)

وينبغي في هذا العصر التشجيع على الوقف، وإحياء سنته لوفرة الثروات عند المسلمين بعامة، ولاتفاقه مقاصد الشريعة في تحقيق التنمية المزدوجة للأمة وللموقوف عليهم، ولو مع اقتضى الأمر ودعت الحاجة والمصلحة أن ينقل العقار الموقوف من مكان إلى آخر، فلا بأس بالمناقلة، وهي الفتوى المناسبة لإحياء وقف وكالة الجاموس الذي اندثر وتوهن وليس له غلة غلة تفي بتعميره ولا أحد يرغب في استئجاره، فبيعه بإذن القاضي صيانة واستصلاح له، خاصة ومساحته ضيقة بالنسبة لمشروع بديل طموح يشمل محضرة قرآنية ومكتبة وقفية، وسكنا طلابيا.

أما أنقاض مبنى الوكالة فهي من عين المال الموقوف، وليست من غلته لذلك لا يجوز صرفها إلا في الترميم أو استصلاح عين الوقف، أما بيعها وصرفها كريع وتوزيعها للمستحقين فلا يجوز هذا شرعا، فهل يجوز الاستبدال من الناحية القانونية؟ إن الوقفية لا يؤثر في اعتبارها مرور الزمن مهما تقادم العهد عليها، لكن حقوق الوقف تخضع لمرور الزمن فلو غصب مال موقوف ولم يطالب صاحبه به ومرت عليه ستة وثلاثون عاما قمريا سقط الحق (3). ولكن ما ضاع حق وراءه مطالب ولم يثبت قانونيا أن أحدا استولى علي وكالة

الجاموس أو صادرها ووثق ذلك، فلا يزال للجربيين الحق في الاستبدال شرعا وقانونا.

إن الوكالة كغيرها من الأوقاف المهملة جديرة بالإحياء وإذا تعذرت الصيانة وجب الاستبدال ووضع حد للإهمال وضياع الحقوق، على أن يتولى الوقف من يعطي ولا يأخذ ومن يريد بالنظارة وجه الله؛ لأن الوازع الديني لقيم الوقف أهم ضمان للعقار، فماذا يمكن للخلف الجربي أن يقدم لأمته من وجوه البر إحياء لصدقة سلفهم الجارية؟ المطلب الثاني: البدائل المقترحة

يمكن اقتراح بدائل تعيد للوقف إشعاعه، إذا عزم الجربيون على بعث وقفهم وإحياء

(1) عبد الستار الهيتي: الوقف ودوره في التنمية الدوحة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ط 1، 1419 هـ / 1998 م، (2) مصطفى أحمد الزرقاء: أحكام الوقف، م. س، ص 197.

ص 56.

الفصل الخامس تقويم التجربة الوقفية

وكالة الجاموس ليستمر العمل الخيري بشكل متواصل، فمن أهم ما تحتاجه الأمة منشآت مساعدة تدر دخلا للوقف الأصلي عن طريق صناديق أو أسهم وقفية تطرح على القادرين يكون بعضها وقفا وبعضها استثمارا يمول المشاريع المقترحة مثل: (محضرة قرآنية، مكتبة وقفية، سكن طلابي)، وهي بدائل مقترحة سهلة الإنجاز، روعي فيها حاضر الجالية الجربية خاصة وبقية الجاليات الإباضية عموما. إن طلب العلم من أهم الفرائض التي تلزم الفرد والأمة، وهو مطلب صعب المنال حيث يقول حكيم (أعط العلم كلك يعطك بعضه) (1). لكن بالمذاكرة الدائبة يصل الطالب إلى تحقيق مناه. وحيث إن حفظ كتاب الله خير تجارة، وقد كان أهم غرض الواقف الثاني (الجملي) ختم القرآن في رمضان، وتوزيع الريع على الطلبة الحفظة لكتاب الله، فمن أولى المقترحات تأسيس مدرسة قرآنية تزود الأمة بالحفظة، وتضمن استمرار تلقي الجيل اللاحق عن الجيل السابق القرآن وعلومه فيمتلئ الصدر بخير الكلام ويحفظ اللسان من اللحن، ينشأ على ذلك الصغير، ويسلكه الكبير.

أهم البدائل لبعث وإحياء وكالة الجاموس ما يأتي:

1 - مدرسة قرآنية

مع صعود موجة المد في إنشاء وإحياء الأوقاف اتجه الواقفون إلى تخصيص ريع أوقافهم للإنفاق على مدارس القرآن مواجهة لنشاط الإرساليات التبشيرية، والجاليات الأجنبية في تأسيس مدارس تغريبية تسلخ الطفل عن هويته العربية، والإسلامية في سياق الغزو الثقافي الغربي. ودعما للتعليم الأصلي الموروث سارع البعض إلى تأسيس الكتاتيب وتحفيظ القرآن، ومحو الأمية، فقد اشترط أحد الواقفين بمصر أن يرتب للكتاب معلمون حفاظ للقرآن، يعلمون الأولاد القرآن الشريف، والخط العربي، ومبادئ الحساب، والعقائد الدينية لا غير من شروق شمس كل يوم إلى عصره، إلا أوقات المسامحة كأيام الجمع والأعياد، والمواسم الشرعية) (3).

وإذا كان شعار المسلم الوقت هو الحياة، فإن أفضل ما يستثمر فيه المؤمن وقته الإقبال على القرآن تلاوة وحفظا، وتدبرا، والكتاب أو المحضرة هو موضع تعليم القرآن للصبيان مع إعطائهم مبادئ في القراءة والكتابة وتعاليم الإسلام، وعادة ما يكون الكتاب قريبا من المسجد أو ملاصقا له، لكن الأفضل في مدرستنا البديلة أن يقام في مكان مستقل مفتوح

(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: إعادة صياغة الأمة، المطابع الذهبية، نشر مكتبة الجيل الواعد، ط 1، 2003 م، ص 167. (2) حجة وقف أحمد باشا المنشاوي، انظر إبراهيم البيومي غانم الأوقاف والسياسة في مصر، دار الشروق القاهرة، ط 1، 1998 م،

ص 208.

- 147 -

- 147 -