الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الوقف الجربي في مصر وتمكين العلماء.

البحث والتأليف، ونمت الكتب نمو العشب في أرض طيبة. من

ورغم ما أصاب الأمة من انحطاط وجهل، تراجعت معه الحركة العلمية وتأثرت به الأوقاف ومنها المكتبات، فضاع منها الكثير وتهدد بعضها بالاندثار، إلا أن مكتبة وكالة الجاموس إدراكا من المشرفين والمستفيدين بأهمية الحفاظ عليها، حاولوا صيانتها، وتجليد نسخها، وتطهير محيطها ليستمر نفعها وبقيت إلى سنة 1956. ام في مكانها ولما صدر قرار تأميم الأوقاف، ومصادرة الأملاك الوقفية، صارت مهددة بالاستيلاء عليها فاجتهد الشيخ أبو إسحاق أطفيش أن ينقلها إلى بيته إنقاذا لها، واستمرت هناك مفتوحة لمن يعرف مكانها إلى أن خيف عليها من الضياع وعلى المبنى من السقوط فنقلت إلى بيت الشيخ أبي إسحاق أطفيش الذي أمن حمايتها من الاندثار ويسر الاستفادة منها (1). وإذا صدق العزم على إعادة بعث المكتبة وإحياء وقفها في مصر فيمكن استعادة الكتب الموقوفة على وكالة الجاموس بالشراء للأصل أو بنسخ وتصوير المخطوط النادر والنفيس، ولن تجد الهيئة المشرفة على مشروع الوقف البديل صعوبة في استرداد الكتب، وتحتاج إلى بذل جهد ووقت لتذليل الصعوبات. إن المكتبة الوقفية في عصر المعلوماتية دار تحتوي على مجموعة من أوعية المعلومات تم تحبيسها لتقديم خدماتها للمستفيدين الراغبين في الاطلاع والبحث راجين في هذا العمل المثوبة والأجر من ا الله عزّ وجلّ» (2).

ومن سمات هذه المكتبة الموقوفة المقترحة:

1 - مواكبة المتغيرات الحديثة كإدخال نظام الحاسب الآلي في وضع الفهارس ونظام الإعارة ورصد البيانات، وكتوفير آلات التصوير وتقنيات الحفظ والصيانة، فقد تقادمت أدوات الاستفادة من المكتبة وأصبح من الضروري إدخال وسائل جديدة تعيد مجد المكتبة التليد. فقد كانت مكتبة الوكالة تقليدية في خدماتها فلا فهارس منظمة، ولا صيانة للمخطوط من الأرضة والنهب والحرق، وهي تزخر بالمخطوطات النادرة من المصاحف، وكتب الحديث، والفقه، والعقيدة، وعلوم اللغة، وتفيض بالمعارف وتقطف منها العقول أفضل الثمار. وباتساع أفق المسلمين الحضاري في مرنا هذا ينبغي الإحياء، والنهوض بالمكتبة الوقفية وتجاوز الصعوبات في استرجاع المفقود من الكتب، ووقف الجديد، واستعمال الطرق الحديثة في

عصر

(1) نفس المقابلة مع الشيخ محمد أطفيش حيث حدثني عن مغامرة نقل كتب الوكالة إلى المطرية محل سكن والده أبي إسحاق والأسرة في 25/ 2002/7 م.

(2) محمد علي شماخ المكتبات الوقفية الإسلامية ومتغيرات عصر المعلوماتية مجلة البيان السنة 17، العدد 183، 1423 هـ / 2003 م، ص 34 - 41

الفصل الخامس: تقويم التجربة الوقفية

الفهرسة، والخدمات المقدمة المتطورة، وترك الوسائل اليدوية التقليدية التي تستنزف الوقت والجهد والمال.

2 - إنجاز مشروع طباعة الرسائل الجامعية المتعلقة بالإباضية سواء كتبها إباضي أم غيره وتيسير الإفادة منها. - وحتى تتحول المكتبة إلى مركز إشعاع ثقافي لابد من القيام بحملة إعلامية واسعة تعرف الباحثين بموقع المكتبة ومحتوياتها، وتخصصها في المخطوطات الإباضية وفتح الأبواب والقلوب لكل مرتاد باحث عن الحقيقة، مسلم أو مستشرق، منصف للإباضية، أو متحامل عليها، ولعل الاعتماد على المصادر الأصلية لأي مذهب يعدل الأحكام الجائرة الصادرة في حق بعض المذاهب.

- وبوجود المكتبة الوقفية وتيسير الانتفاع بمحتوياتها تسقط حجة القائلين بأن المصادر الإباضية كثيرة وكبيرة الحجم لكنها صعبة المنال يندر الحصول عليها وخاصة في القاهرة حيث لا يتوفر لدى الباحثين سوى كتاب شرح النيل وشفاء العليل للشيخ أطفيش» (1). ورغم أن دار الكتب المصرية تحوي العديد من مصادر الإباضية التي وقفها أو أهداها بعض المهتمين؛ لكنها لا تشبع نهم الباحثين، ولا تروي غليل الراغبين في التعرف إلى المذهب من. خلال مصادره الأصلية. لذلك تبدو الحاجة ماسة إلى تأسيس مكتبة تفي بالغرض وتلبي حاجة المنقب، وترضي المستفيدين من خدماتها باعتماد تقنية المعلومات، إذ يمكن الحصول على وثيقة ما، بسرعة ويسر بالتصوير الضوئي وبالبريد الإلكتروني وتبادل الإعارة بين المكتبات أو الأفراد، ووسائل الاتصال عن بعد، بتوافر الفهرس الآلي المباشر (opac) وقواعد متكاملة للبيانات والإفادة من شبكة الإنترنت والأقراص المدمجة. وبذلك يحصل الباحث على المعلومة بأقل وقت وجهد. سکن طلابي

توسيع

الأفق

انتشرت ظاهرة الرحلة العلمية، وشدّ الطلاب المغاربة الرحال إلى المشرق حرصا على ورغبة في أداء الحج والأخذ عن علماء الحجاز والشام ومصر، ورغم كثرة

(1) إبراهيم بدوي: المدرسة الإباضية وأثرها في الفقه الإسلامي، أطروحة دكتوراه بجامعة الأزهر بأسيوط، غير منشورة، 1405 هـ / 1986 م ص 4. وانظر محاضرته: دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية، ندوة الفقه الإسلامي بسلطنة عمان 1990 م، ص ن 763، حيث خلط بين مؤلف شرح النيل وابن أخيه أبي إسحاق أطفيش فقال: (( .. وقد حضر إلى مصر وأقام بها حتى وفاته .. )) وصحح له مفتي عمان أن دفين القاهرة هو أبو إسحاق، ص 767.

--144 -

- 198 -