الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الوقف الحربي في مصر
الخاتمة
- إن مؤسسة الوقف ذات أثر بعيد، وفعال في تحسين أوضاع المستفيدين في مكان الوقف، وخارجه فواردات الجربيين خصصت لخير وصلاح المصريين والوافدين على الوكالة من المغاربة، مهما اختلفت الأعراق، وتعددت المذاهب وتباعدت المسافات، فنظام الوقف شامل ينظر إلى العالم الإسلامي على أنه وحدة لا تتجزأ وهو كالغيث حيثما حل نفع.
إن سجلات المحكمة الشرعية بطولون الزاخرة بالوثائق، حفظت معاملة الواقف
أحمد الجملي، وأعانت على اكتشاف الصفة الرسمية لوقف الوكالة فالوثيقة مستند لا يمكن الطعن فيه، ويستطيع الراغب في إحياء الوقف أن يعول عليه كدليل يثبت أحقية الجربيين في وقف أسلافهم.
الاقتصاد
- أثناء البحث عن وثيقة الوكالة بتتبع السجلات أمكن التعرف إلى العديد من أملاك الجربيين التي تضاءلت وضاعت؛ لكنها دلت على مدى تغلغل الجالية الجربية في ا القاهري وخاصة بسوق طولون.
- بنشر وثيقة الوكالة حميت من الاندثار، وتحقق التعريف بالتجربة الوقفية، وكشف اللثام عن معالم التراث الإباضي الضخم بالقاهرة، وتيسرت معلومات ضافية وافية عن التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للجالية الجربية بمصر، وثبت وجود المستحقين للوقف هناك، وقامت الشواهد على حقوقهم، وبرز الجانب الإنساني في رعاية فئة الطلاب والمغتربين.
- إن المصادر الأدبية والتاريخية اعتبرت الوقف من وجوه البر ومناقب الحاكم، وأغفلت الحديث عن دوره الفاعل في حياة المجتمع. أما المصادر الفقهية فتكلمت عن الوقف من حيث جوازه وشروطه وما يتصل بمشاكله ولا تتعرض إلا نادرا للحديث عنه من ناحية عملية كممارسة تطبيقية (1)، لكن الوثيقة الوقفية مصدر خصب لدراسة تراجم الواقف وشيوخ الوكالة وطلابها ومؤلفيها ونساخها ونظارها، وتعطي معلومات وافية عن المتعاملين الوقف، ومستحقيه، ومتوليه، وتصف مظاهر التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية لوكالة الجاموس. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في شتى المجالات:
مع
(1) محمد محمد أمين: الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر (648 - 923 هـ) / دراسة تاريخية وثائقية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط 1، 1980 م، ص 6.
الخاتمة
- الوثائق من سجلات المحاكم الشرعية مصدر أولي جدير بالدراسة والبحث، ويجب على من يتصدى للكتابة عن الأوقاف أن يستعمله رغم ما في السجلات من نواقص كعدم التسلسل، والتكرار، واختلاف الأسلوب تبعا لمستوى الكاتب، ورداءة الخط.
- وقف الوكالة أمانة وضعها أحمد الجملي بيد الناظر من بعده وشرط عليه العناية بها و حسن استثمارها، وعدالة التصرف في ريعها بصدق وأمانة ودون محاباة أو تغيير لشروطه الصحيحة.
- شجع الوقف الخيري، وريعه المغدق والممنوح للمستحقين على هجرة الجربيين إلى مصر بهدف طلب العلم، والارتزاق، وأداء الحج وعاش العلماء والطلاب أعزة لا يخضعون إلا للشريعة، وبإحياء الوقف يصحح الخلل بين مؤسسة أهلية مستقلة (كمدرسة قرآنية أو مكتبة وبين سلطة حكومية مهيمنة كأي مدرسة رسمية أو مكتبة عامة إذا انحرفت السلطة تعطل النفع، وتوقف الخير عن المستحق بينما تستمر المؤسسة الوقفية في عطائها رغم انحراف الدولة؛ لأنها خارج هيمنتها فلا تتأثر.
- إن العدوان على الأوقاف يؤدي إلى خراب مؤسساته، ومهما حاولت الدولة عمارتها بعيدا عن مشاركة الأمة باستقلالية مالية فلن تفلح.
باد
*
لقد اتسع مجال الوقف فشمل مجالات عدة: التعليم (مدارس): فرعاية وكالة الجاموس لطلبة العلم ملموسة في الماضي على مدى أربعة قرون، ولئن توقفت في الحاضر فيمكن أن تستمر مستقبلا. التثقيف (مكتبات وصحافة): فقد أنشأ شيوخ الوكالة وأعيان التجار مكتبة ثرية بالمصادر الهامة، وأسس بعض خريجي الوكالة صحفا نشرت الوعي لدى جمهورها ورسخت الحس الوطني الصحف الصادرة بمصر من رجال الوكالة: الأسد الإسلامي لسليمان الباروني، جريدة النيل للشماخي، نبراس المشارقة والمغاربة لقاسم الشماخي ومصطفى إسماعيل، المرصاد للفساطوي المنهاج لأبي إسحاق أطفيش.
* التربية الروحية (مساجد): وقد عمر طلاب الوكالة مسجد أحمد بن طولون القريب من سكناهم، ولم يجعلوا من مبيتهم مقبرة بل أقاموا فيه مصلى يؤدي فيه المسافر الجاد صلاته، ويقيم به المستقرون الليل ويتهجدون فيه ويختمون به القرآن ويتناصحون، فالنصيحة
- 202 -