الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٢

الموقف الحربي في مصر

واحتوى الفصل الخامس على تقويم التجربة الوقفية في تمهيد وثلاثة مباحث، كشف المبحث الأول الوجه الحضاري للوكالة من تكافل مادي واجتماعي، ومن منتسبين تخرجوا من الوكالة، ومن إنتاج علمي خلفوه للأجيال، وعالج المبحث الثاني أسباب تراجع الوقف عن أداء دوره واندثار الوقف وناقش المبحث الثالث إحياء وقف الوكالة بعد الاندثار والبدائل المقترحة من خلال فتوى جواز الاستبدال والبدائل المقترحة (مدرسة قرآنية، مكتبة وقفية، سكن طلابي). وتوجت البحث خاتمة تضمنت أهم النتائج المتوصل إليها. ثم تبعتها الملاحق والفهارس، وقائمة المصادر والمراجع.

وقفة مع المصادر:

إن كتابة التاريخ تقتضي عرض الإيجابيات التي حققتها الأمة، وعدم كتم السلبيات أو السكوت عن حقائق يجب أن تعرف؛ خشية تأثر جهة أو لمجاملة طرف، فالتاريخ هو لاستجلاء العبرة وإظهار القدوة، وليس للتسلية، فلا بد من ذكر الحقيقة ناصعة وإلا فسيكون

التاريخ مزيفا». (1)

قال شوقي: الدراسات السابقة:

وإذا فاتك التفات إلى الماضي فقد غاب عنك وجه التأسي

إن الدراسات السابقة في موضوع الوقف ودوره في التنمية وفي مسألة استبدال الوقف نادرة والموضوع متناثر في مؤلفات القدماء، والباحث فيه كمن يطلب حبات من القمح في

شاطئ من الرمال.

وبعد مراجعة دليل الرسائل الجامعية (بيبليوغرافيا الماجستير والدكتوراه لعدد من الكليات ذات الصلة بالموضوع لم يعثر الباحث على بحث مستقل وجامع حول الوقف الجربي؛ لكن بعض الباحثين اهتم بأوقاف المغاربة، ورواقهم بالأزهر ضمن حديثه عن دورهم في مصر.، فأشار إلى بعض أوقاف الجربيين بالقاهرة والإسكندرية، كما عالج البعض موضوع الوقف من الناحية الفقهية، وعرض البعض الآخر للموضوع من الجانب التاريخي، واعتمد باحث آخر على سجلات المحاكم الشرعية لرصد الأوقاف ودراسة وثائقها، وغلب على الرسائل الطابع الفقهي والتاريخي دون تركيز على الجانب الحضاري للوقف ودوره في

(1) محمد ناصر الشيخ القرادي، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، ط 1، 1990 م، ص 131.

جوانبه.

المقدمة

خلال

التنمية، مما شجع على إخضاع الوقف الحربي للتقويم والرصد كممارسة تطبيقية من. نموذج وقف وكالة الجاموس وبعض الوثائق المسجلة بالمحاكم الشرعية، مع تناوله بشكل مفصل و جامع. المختلف عرض المصادر ونقدها إن الدراسات الاقتصادية والاجتماعية للتاريخ الإسلامي (1) ما تزال قليلة في البلاد العربية إذا قورنت بالدراسات السياسية، وما يزال طابع تدريس التاريخ الوقائعي طاغيا في أغلب الجامعات العربية، كما تصطبغ التأليف التاريخية بنفس الصبغة مما يؤدي إلى الضجر من سماع سرد ممل للأحداث، والأسماء، والتواريخ دون ربطها بحركية تطور المجتمعات، وقد كان للإباضية في مناطق جغرافية متعددة من بلاد المغرب طابع خاص للحياة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية، في حاجة إلى استقراء.

توجد مصادر للتاريخ الإسلامي لا يستخدمها المؤرخون كثيرا، فإلى جانب المصادر التاريخية والجغرافية وكتب السيرة والتراجم التي لا تتعرض لكثير من جوانب الحضارة الإسلامية؛ إذ تسرد أحداثا ووقائع أو تسوق روايات وتراجم لأشخاص، يتعذر معها على الباحث في الحضارة أن يستنبط منها مادة تسلط الضوء على المجتمع الإسلامي في العصر الذي كتبت عنه، يستقي الباحث ذلك من مصادر أخرى أهمها: الآثار، والأشعار، وأسماء المواضع والمدن)؛ فالأثر مستند حيّ وصادق يعكس الحالة الاقتصادية والمعمارية للعصر الذي أقيم فيه؛ إن المرية مثلا مدينة ساحلية بالأندلس كان التجار والفقهاء يتنقلون بينها وبين الإسكندرية عثر فيها على قبر تاجر سكندري توفي بها من أسرة اشتغل بعضها بالتجارة وبعضها بالعلم، كما ورد على قبر التاجر ابن خليف السكندري)

(2)

إن الشعر مصدر رئيس لتصوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وهو يمكن من عرض صورة واضحة عن مجتمع ما، فلا بأس من الإفادة من الشعر في دراسة الحضارة الإسلامية) (3)؛ ولذلك تجب العودة إلى هذه المصادر. كما تشكل الوثائق المدونة مصدرا أساسيا للمؤرخ في إصدار حكمه لذلك تزايد الاهتمام بجمعها ونقدها وتصنيفها، وتقلل الوثيقة من

(1) الحبيب الجنحاني، دراسات في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 2) 1986 م، ص 5. (2) السيد عبد العزيز سالم بحوث إسلامية في التاريخ والحضارة والآثار، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1411 هـ / 1991 م، ص 291. (3) المرجع السابق، ص 291

- 17 -

-17 -