الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٥

المقدمة

الوقف الجربي في مصر

المعلومات دون تحليل وربط و استنتاج، فعلى الباحث أن يوظف ذلك بطريقة تثري موضوعه، ويقتبس من إنتاجه وآثاره ما يتعلق مباشرة بصلب البحث، ويستنبط ما يراه مناسبا، وعذر الشيخ أنه لم ينخرط في مؤسسة أكاديمية ولا تابع دراسة منتظمة أو تلقى مقررات في منهجية البحث، ويكفيه علما ونباهة أنه شارك في الحفاظ على هذه الثروة، وهو جهد ليس بالهين يذكر فتشكره عليه الأجيال.

مصر

أما صاحب الفضل في تيسير الحصول على وثيقة الوقف وتحفيز الباحث على الانطلاق في إعداد الرسالة مدعمة بالوثائق من سجلات المحاكم الشرعية فهو الدكتور عبدالرحيم عبدالرحمن عبد الرحيم، ففي كتابه المغاربة في في العصر العثماني، نص على وثيقة وقف وكالة الجاموس 868 وذكر اسم الواقف (1)، واستفاد الباحث من كتابيه: (فصول من تاريخ مصر الاقتصادي والاجتماعي في العصر العثماني) وهو دراسة لمظاهر التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمؤسسة الوقف عموما، والريف المصري في القرن الثامن عشر الميلادي)، وقد قام فيه بحصر محاكم الأخطاط بالقاهرة وحدد تاريخ النشأة وانتهاء العمل خلال الحكم العثماني، ثم عرض لنظام الالتزام وأنواع الأراضي الخراجية، وشرح بعض المصطلحات ذات الصلة بالوقف استفاد منها الباحث واطلع على عدد من مقالات الدكتور الذي تخصص في رصد وثائق المغاربة، وإبراز دورهم في التنمية بمصر المحروسة وثغر الإسكندرية، ووفر عددا من الحجج الوقفية من خلال سجلات المحاكم الشرعية للمغاربة في العهد العثماني (3). إن اعتماد الشيخ سالم بن يعقوب، والدكتور عبد الرحيم كمصدرين أساسيين لا يعني إهمال المصادر الأخرى، فلا يمكن للباحث الاستغناء. عن كتب التاريخ والجغرافيا والرحلات والفقه والأدب فهي تتكامل لإعطاء صورة أصدق عن دور الوكالة.

ومن المصادر التي أثرت البحث، آثار شيوخ الوكالة أمثال محمد بن عمر بن أبي ستة

(3)

القصبي المحشي وعمرو بن رمضان التلاتي، ويوسف بن محمد المصعبي المحشي الثاني " أعطت صورة صادقة للأنشطة الثقافية للوكالة، وكشفت الأجواء العلمية المحيطة التي. بساكني الوكالة، وتعد سجلات المحاكم الشرعية مصدرا هاما لمثل هذا البحث، ودراسة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للوقف، ورغم عدم فهرستها وتنظيمها، مما يستنفذ وقت الدارس وجهده للوصول إلى المعلومة، ورغم تعرض بعضها للتلف، لكنها

(1) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم المغاربة في مصر في العصر العثماني (1517) - (1798)، منشورات المجلة التاريخية المغاربية بتونس، وديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر، ط 1، 10، 1982 م، ص 100.

(2) انظر نماذج من وثائق المغاربة في الإسكندرية والقاهرة في الملحق ص 291 وما بعدها (3) آثار شيوخ الوكالة: انظر ص 186.

مفيدة مع اقتضابها وغموض بعضها، وغلاء تصويرها (1). ومن المراجع الهامة التي اعتمدها الباحث بعض الدراسات التي تناولت موضوع

الوقف من حيث أحكامه الفقهية وقواعده القانونية ضمن مؤلفات تراثية قديمة وقانونية حديثة، وهي مفيدة في تأصيل نظام الوقف ومعرفة أحكامه مثل: (أحكام الأوقاف لأبي بكر الخصاف (3)، و (الإسعاف في أحكام الأوقاف لإبراهيم الطرابلسي)، و (محاضرات في الوقف لمحمد أبو زهرة).

كما استعرض الباحث بعض الدراسات حول الوقف من حيث تأريخه، ووثائقه وغالبها رسائل جامعية تناولت فترات تاريخية مثل: رسالة دكتوراه (تاريخ الأوقاف في مصر في. عصر سلاطين المماليك لمحمد محمد أمين، ورسالة زينب طلعت (دراسة ونشر لبعض وثائق الوقف العثمانية في مصر في القرن الحادي عشر الهجري)، ورسالة (الأوقاف والحياة الاقتصادية في مصر في في العصر العثماني) لمحمد عفيفي.

وقد عقدت ندوات عدة حول الأوقاف غلب عليها الطابع الاحتفالي يكرر فيها اللاحق ما قاله السابق، ويجامل البلد المنظم ولا تنتقد الجهة المشرفة، ويركز الاهتمام فيها على الاقتصاد والتنمية، مع بعض الاهتمام بالفقه والتاريخ، وهي من الدراسات الوصفية العامة تشيد بالوقف، وتدعو باحتشام إلى إحياء دوره وقليل من الدراسات يفرد لتجربة معينة تشبع بحثا، ولكنها استأنفت عمليا إعادة مسيرة الوقف، ووضعت حدا للقطيعة المضروبة حول الوقف خاصة في تونس ومصر التي أدت إلى انحسار الوقف، وضياع أملاكه، كما اهتدى الباحث إلى بحوث أجنبية حول الوقف الإباضي باللغة الفرنسية والألمانية واستفاد من ترجمتها، مثل

-

—

- Von Karl suter. Die tnuba des mzab.

- Von Karl suter. Oberwesen und sinn des hobus und ve wandter institutionen im mzab.

- Marcel MERCIER. etude sur le waqf abadite et ses applic tions au mzab.

(1) قيمة تصوير ورقة واحدة: ثمانية (8) دولارات أمريكية في دار الكتب المصرية. (2) هو أبو بكر الخصاف مؤلف (أحكام الأوقاف)، مطبعة ديوان عموم الأوقاف المصرية، القاهرة، 1322 هـ / 1904 م.

- 23 -

- 22 -