الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٦

الوقف الجربي في مصر

المقدمة

- Martin custers. ibadsi publishing activities in cairo. c.1880 - 1960 s.

- Tadeusz lewicki. Les ibadites dans le arabie du sud au moyen age. Krakow. 1959.

peu connu (il rocznir

-Tadeusz lewicki. Un

ibadite royaume

orientalis tyczny t. 31.) 1968.

وتمتاز كتابات المستشرق المتخصص في دراسة المذهب الإباضي (مثل تاديوس لويسكي) بغلبة جانب التحليل والتعمق في فهم ظاهرة الوقف، وتاريخ الإباضية، على جانب الوصف وسرد الأحداث والتعميم في الحكم عند غير المتخصص، وفي الكل خير وفائدة.

المناخ

لمحة عامة عن جزيرة جربة ونشأة الإباضية ووجودها في مصر: يحتضن البحر الأبيض المتوسط عددا من الجزر المتفاوتة في الحجم والمختلفة في ا والمتنوعة من حيث عدد السكان والدين واللغة، ولعل جربة الجزيرة الإسلامية الوحيدة التي حافظ أهلها على الإسلام ولغة القرآن رغم ما تعرضت له من حملات صليبية متعددة، منذ فتحها سنة 47 هـ إلى الآن، إلى جانب (قرقنة) الجزيرة التونسية الواقعة قرب صفاقس والجزء الشمالي لجزيرة قبرص.

تقع هذه الجزيرة الحالمة في الجنوب الشرقي للجمهورية التونسية في خليج قابس)، وتمتد على مساحة ثلاثة آلاف كلم"؛ إذ يصل طولها من الشرق إلى الغرب إلى ستة وتسعين كم، أما عرضها من الشمال إلى الجنوب فيبلغ اثنين وثلاثين كم، ويفصل بينها وبين البر مضيق باتساع أربعة أميال بحرية، وهي على شكل مسدس غير منتظم الأضلاع، بينها وبين اليابسة من الجنوب الغربي بوغاز (2) واسع، ومن الجنوب يفصلها عن البر بحيرة (بوغرارة) (3) المتصلة بالبحر عبر مضيق قبالة (آجيم) (4) غربا تمر منه السفن وآخر قبالة (القنطرة) (0) شرقا

(1) قابس مدينة ساحلية بالجنوب التونسي تشتهر بالنخيل والحناء تبعد عن جربة 85 كيلومترا ويوجد بها قبر الصحابي أبي لبابة الأنصاري.

(2) بوغاز كلمة تطلق على مكان عميق في البحر. (3) بوغرارة: قرية تبعد 20 كم عن الجرف المقابل لأجيم. (4) آجيم قرية بجربة مسقط رأس الواقف لوكالة الجاموس. (5) جسر روماني قديم طوله سبعة كيلو مترات.

(1)

وهو ضحل تستطيع الجمال عبوره وقت الجزر). والمد والجزر ظاهرة ناتجة من قوة الجاذبية الناشئة من الشمس والقمر، وهي أمر ملحوظ جدا في تلك المياه؛ إذ تتغير حالة البحر بالزيادة والنقصان ففي حالة المد يمضي الماء في فيحته وسحته وسنن جريته، وأما في حالة الجزر فيرجع الماء على ضد سنن، مضيه وينكشف ما مضى عليه في هيجه، وتنحسر المياه عن مساحات شاسعة إبان الجزر بينما ينجم عن المدغمر لليابسة واختلاف في العمق (3)

وتحتل جزيرة جربة موقعا هاما يربط بين إفريقيا والمتوسط، وبين طرابلس الغرب وتونس على امتداد الساحل التونسي، وهي محطة تجارية أساسية تربط بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب وتقع تحديدا بين خط 34 عرضا و 11 طولا، ولا يزال جسر روماني يمتد سبعة كيلومترات يربط الجزيرة بالبر (3). وقد اتفق الرحالة الذين زاروا جربة أو كتبوا عنها أنها من أجمل البلاد؛ فشواطئها من الجهة الشرقية رملية ساحرة، ومن الجنوب والغرب صخرية أو سبخة لا تنبت، وأرضها في الداخل أشبه بهضبة تنحدر برفق، وهي سهول منبسطة رملية مستوية السطح وتربتها خصبة صالحة للزراعة، وجل مياهها من الأمطار، ويحفر الأهالي الآبار للري، وماؤها عذب إن لم يعمق الحفر، ومن الأشجار المغروسة بالجزيرة النخيل والزيتون والتين والمشمش والكروم والرمان واللوز، وتشتهر بالتفاح، وتفاحها لا يوجد له نظير في بقاع الأرض لما له من صفاء وطيب مذاق ورائحته تشم على أميال عديدة (4) وضياعها كثيرة تنمو فيها العديد من الفاكهة والغلال، والملاحظ أن ثمار الجزيرة تستمر على طول السنة وتبقى في أشجارها إلى انتهاء

(4) 4

نضجها لانعدام الخيانة في نفوس أهلها) (5)، وهي شهادة صادقة في أمانة الجربيين. وبسبب إحاطة البحر بها تمتاز الجزيرة بمناخ معتدل، فهي قليلة البرد في الشتاء ومتوسطة الحر في الصيف، ونسبة الرطوبة فيها معتدلة، ويتلطف الجو في المساء بهواء منعش يبعث النشاط في أهلها الذين اشتهروا بممارسة التجارة والزراعة والصيد البحري والصباغة قال أندريه جيد: "هي جزيرة تغرد العصافير في جناتها وينسيك هواؤها المنعش الموت، وقال المرزوقي: (من أعجب الظواهر في جزيرة جربة أن الزائر لها لأول مرة يؤخذ بجمال مناظرها الطبيعية الساحرة، فبمجرد اقترابه من شواطئها تظهر له غابات الزيتون الخضراء، وجذوع

ونشر الشركة التونسية لفنون الرسم، تونس، ط 1، 1982 م ص 48.

(1) سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة، م. س ص 25. (2) محمد أبو راس: مؤنس الأحبة في أخبار جربة، م. س، (3) قاسم بلحاج عيسى صفحا من تاريخ (4) عبد الله محمد التجاني: رحلة التجاني، م. س، ص 122. (5) محمود مقديش الصفاقسي: نزهة الأنظار، ج 1، م س، ص 142.

- YE-

- YO-