الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الوقف الحربي في م مصر ولم ينفك شيوخ الجزيرة عن الدعوة إلى زيارة المساجد وعمارتها، بل واظب بعض المشايخ على التنقل بين مساجد شطوط الجزيرة، لتفقد خفراء الثغور، حتى لا يدهم العدو السواحل بغتة وذلك في كل شهر، يركعون في المسجد ما تيسر)

(1)

وتعد هذه المساجد بمثابة رباطات على تخوم الجزيرة تلعب دورا عسكريا بمراقبة الأعداء ورصد حملاتهم وصدها، ثم تحولت إلى مراكز للتعبد والزهد وقد يأوي إليها المارة، ويتزود منها المحتاج بالماء، وفي عصور الانحطاط بداية من القرن الثاني عشر الهجري تحولت تلك الرباطات إلى مقرّ موسمي للزردة (المآكل المتخمة) وطلب العون لتيسير الزواج، والزيارات وما يصحبها من اختلاط وطبل وزمر ففقد الدور الجهادي للرباط ليصبح مكانا للشعوذة وطلب العوانس للزواج ولقاء العشاق، وسادت فيه ممارسات لا تمت للإسلام بصلة فتحول من المقدس إلى المدنس (2).

ص 86.

(1) الشيخ سليمان الحيلاتي: علماء جربة رسائل الحيلاتي، تحقيق محمد قوجة دار الغرب الإسلامي بيروت ط 1 - 1998 م. (2) سالم لبيض: التحولات في أغاط الخطاب الديني مثال تونس المجلة التاريخية المغاربية السنة 26 العدد 95 96، مايو - أيار

07901999

-32 -

الفصل الأول: الوقف في الإسلام ولدى الإباضيين والجربيين

الفصل الأول

الوقف في الإسلام ولدى الإباضيين والجربيين

- 33 -