الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الوقف الحربي في مصر

-

دليل مشروعية الوقف من الكتاب: قوله تعالى {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) فهذه الآية نص عام الصدقة، ولما سمعها أبو طلحة رغب في وقف (بيرحاء) - وهي حديقة نفيسة من أحب في أمواله إليه - فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله تعالى).

جها من

(1)

السنة: قوله عليه السلام: (إنه مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد مماته: علما ومن نشره أو ولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لأبناء السبيل بناه، أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته) (2)، وحديث وقف عمر: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن أصاب أرضا من أرض خيبر فقال يا رسول عمر الله: أصبت مالا بخبير لم أصب قط مالا أنفس منه، فما تأمرني؟» فقال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث) قال: «فتصدق بها عمر على ألا تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربي والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول» (3)، وشراء عثمان عفان لبئر رومة ووقفها؛ فعن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء مستعذب غير بئر رومة فقال: (من يشتري بئر رومة فيجعل منها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة)، فاشتريتها من صلب مالي). ومن المفارقات أنه لما عثمان منع من الماء حتى صرخ عمار قائلا: سبحان الله، أتمنعون الماء عمّن اشترى حوصر بئر رومة ووهبها للمسلمين). (5) فهذه أدلة من السنة قولية وفعلية وتقريرية تؤكد بوضوح وقطع مشروعية الوقف ولزومه عند الجمهور إلا ما أثر عن شريح القاضي والشعبي من إنكار للوقف وخلاف أبي حنيفة في لزومه، قال جابر بن عبد الله: «لم يكن أحد. من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ذا مقدرة إلا وقف (6)، وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف، واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعا، وقال زيد بن ثابت

بن

ص 37.

(1) سورة آل عمران آية.92 والحديث رواه الربيع: الجامع الصحيح، كتاب الزكاة باب أفضل ما يتصدق به، ح رقم 353. (2) محمد بن يزيد القزويني: سنن ابن ماجة، دار السلام الرياض، ط 1، 1999 م، باب ثواب معلم الناس الخير، حديث رقم 242 (3) محمد البخاري: الجامع الصحيح، تحقيق مصطفى ديب البغا، ج 2، دار ابن كثير واليمامة، بيروت، ط 3، 1407 هـ / 1987 م، باب الشروط في الوقف، كتاب الشروط، حديث رقم 2586، ص 982. (4) محمد بن سورة الترمذي: السنن، ج 5، دار الحديث، القاهرة، ط 1، 1999 م، ياب في مناقب عثمان، كتاب المناقب، حديث رقم

3703، ص 446.

(5) عبد الستار الشيخ: عثمان بن عفان الخليفة الشاكر الصابر، دار القلم، دمشق، ط 1، ص 153. (6) انظر: مصطفى الزرقاء: أحكام الأوقاف، دار عمار، عمان، الأردن، ط 2، 1419 هـ / 1998 م، ص 15.

الفصل الأول: الوقف في الإسلام ولدى الإباضيين والجربيين

بن

: لم نر خيرا للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة) (1) معبرا عن رأي جيل الصحابة الذين تتابعت أوقافهم من مخيريق بحوائطه السبعة، إلى أبي الدرداء ببستانه، إلى خالد. الوليد بأدرعه، بعد بيرحاء أبي طلحة، ووقف عمر، وبئر رومة عثمان. المطلب الثاني: أنواع الوقف

1 - عام أو خيري يوقف من البداية على جهة خيرية ولو لمدة معينة يكون بعده على

شخص.

2 - أهلي أو ذري: يوقف ابتداء على نفس الواقف أو ذريته ولو جعل في الآخر لجهة خيرية. وبعض قوانين الدول ألغت الوقف الأهلي؛ لتصفية مشكلاته المعقدة مثلا، وقد وقف الزبير بن العوام دوره على سكنى أولاده، كما في سوريا ومصر. وأخرج: الاستحقاق من استغنت من بناته بزوج، وشرط للمردودة (المطلقة) منهن أن تسكن غير مضرة ولا مضرا بها.

عن

- مشترك: ما فيه نصيب خيري ونصيب ذري. إن حبس المال على الأولاد والعقب فيه ترجيح برهم وصيانة المال لطبقتهم ودوام نفعه فيهم، أما الميت منهم فيجري أجر الوقف عليه، وأما الحي فتحبس عينه عليه، ولا توهب، ولا تورث ولا يقدر على استهلاكها.

ضمان مستمر

إن الوقف طريق للبر والإحسان، وصلة القربى ومساعدة الفقراء، وهو ـ للقيام بعمل الخيرات. كان الوقف بداية محصورا فيما يستغل بالزراعة والاستثمار، ثم تطور ليشمل وقف العقارات التي تستغل بالإيجار كالدور والحوانيت (2). وقد يكون الوقف مؤبدا مثل وقف الأرض والبناء عليها، أو ما اشترط الواقف تأبيده من منقول بحجز جزء من إيراده ليستهلك وتعويض تلفه أو استبداله عند انعدام، نفعه، وقد يكون مؤقتا إن اشترطه الواقف أو كان المال يهلك بالاستعمال دون اشتراط تعويض أصله من. مخصصاته (3).

ومن العلماء من قسم الوقف إلى وقف عقار، ووقف منقول. ويقصد بالعقار الأراضي وما يلحق بها من مبان ثابتة وأشجار، ويراد بالمنقول: السلاح والخيل والدروع والسيارات

(1) أبو بكر الطرابلسي: الإسعاف في أحكام الأوقاف، مطبعة هندية، القاهرة،1320 هـ / 1902 م، آخر المقدمة. وانظر: مصطفى الزرقاء: أحكام الأوقاف، ص 16. (2) مصطفى الزرقاء: أحكام الأوقاف، م. س، ص 13.

(3) منذر قحف الوقف الإسلامي (تطوره إدارته تنميته)، دار الفكر، دمشق، ط 1، 1421 هـ / 2000 م، ص 154.

- ry -

-36 -