الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الوقف الجربي في مصر خيل يتقوى به المجاهدون إذا كان إخراج ذلك في حياة الواقف، وفي صحته لا في حال

مرضه.

وهم مع الجمهور في اشتراط أن تكون الصيغة في الوقف منجزة تدل على إمضاء الوقف من حين صدورها، وأن تكون مؤبدة بخلاف المالكية الذين لم يشترطوا الإنجاز ولا التأبيد؛ بل وصحح الإباضية الوقف المؤقت توسعة على الناس في فعل الخير. وصيغة الوقف هي ما يصدر عن الواقف للدلالة على إنشاء الوقف ابتداء وهو الإيجاب، وصيغه الصريحة عند الإباضية هي وقفت حبست سبلت أبدت خلدت ولا يشترط في عقد الوقف القبول باتفاق الفقهاء وإن كان التحبيس على غير معين، وأما إن حدد الموقوف عليه فالبعض يشترط القبول كالإمام مالك والشافعي وأحمد؛ بينما ينعقد الوقف بالإيجاب وحده عند الأحناف ولو لمعين.

وتوجد عند الإباضية أنواع عدة للوقف الخيري كأوقاف المساجد، والمدارس والمستشفيات، بل ذهب الكثير إلى الوقف على القبور بقراءة القرآن، وإن كان الشيخ السالمي يذهب إلى عدم ثبوت الشرط مبررا ذلك بأن القرآن يتلى في المساجد أو البيوت لا في المقابر التي هي موضع ثواب، أو عذاب لا موضع أعمال والسنة في زيارة القبور معلومة: سلام ودعاء وانصراف ولم تؤثر قراءة القرآن عند القبر لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته، فمن أراد البر والوفاء فليقرأ في المسجد. (1) و في المذهب الإباضي يعد الوقف لازما، ويخرج الموقوف عن. ملك الواقف إلى حكم ملك الله تعالى، فلا يجوز له التصرف فيه ولا الرجوع في الوقف، والمشهور عندهم عدم الوقف على الأولاد؛ لأن في ذلك هروبا من قواعد الميراث - ولو جعل المال إلى جهة بر لكن بعض فقهائهم أجازوه. (2)، ولا يزال الحبس عند الميزابيين رمزا للتعاون وترابط العشائر وتعد التنوبة tnuba) اعترافا بالجميل للمسجد ولهيئة العزابة على ما تقدمه من خدمات للدين والمجتمع، حيث يوزع الطعام في المقابر وتزود القرية بالمأكولات في الشتاء خاصة. (3)

-

(2)

ورغم أن الأمانة تقتضي أن تجعل الأوقاف حيث اشترط الواقف؛ لكن الشرط الذي عبدالوهاب ومر على جبل نفوسة فنسخها عمروس بن فتح ت 205 هـ)، أما عبد الله بن عبد العزيز فهو تلميذ أبي عبيدة وروى عنه بشر مدونته، يقول بالقياس، له (نكاح الشغار)، انظر عن عمروس معجم أعلام الإباضية ترجمة رقم 690، وانظر عن ابن عبد العزيز الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 70.

(1) عبدالله بن حميد السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، مطبعة العقيدة، مسقط عمان، ط 10، 1405 هـ / 1984 م،

ص 393.

(2) عبدالله السالمي العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين ج 4، دار الشعب القاهرة، 1332 هـ / 1913 م، ص 224. (3) كارل سوتر: الحبس في ميزاب، مجلة دراسات آسيوية، السنة العدد التاريخ ص 3.

الفصل الأول: الوقف في الإسلام ولدى الإباضيين والجربيين

يحل حراما أو يحرم حلالا لا يلزم الوفاء به، كمن وقف مالا للبناء على القبر فإنه باطل لا يلزم الوفاء به، فلا نذر في معصية ولا وقف، وكذا من وقف السراج على القبور، فهو عند الشيخ السالمي باطل لكنه يوضع في المسجد (1).

وكذلك من اشترط الوقف على الأولاد بعد موته دون استناد إلى باب من الخير بعد وفاتهم فذلك يشبه الوصية للموارث و (لا) وصية لوارث) (3). ويطلق على هذا الوقف الحبس المعقب؛ أي على العقب (الذرية ذكورا كانوا أم إناثا).

مر

أما لو استند إلى باب حسن من البر فالبعض أجاز الوقف وأثبته، والبعض أبطله مثل الأول وهو الوقف المشترك الذي يوقف على الأولاد أولا، ثم على جهة برّ بعد انقطاعهم. ويذهب الشيخ السالمي إلى أن جعل الوقف لجهة بر بعد فناء الولد هي حيلة تستر بها الواقف وآثر أولاده قصدا، والأعمال بالنيات والمقاصد (3). وأما الشروط المشروعة الموافقة للسنة فيلزم الوفاء بها، فلا يجوز نقل الموقوف ولا بيعه؛ لأن النقل والبيع مخالفان للوقف ومتضادان معه، وفيهما تبديل لما شرط الواقف، ولا يكون التحبيس رضيا وفي سبيل الله إلا إذا جعل في أوجه البر لينال به الأجر، ويكون صدقة جارية تجدد الثواب لصاحبها. ويرجع في سائر أحوال الوقف إلى شرط الواقف؛ لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه، ويعمل الإباضية بقاعدة: شرط الواقف كنص الشارع) ويؤولونها تماشيا مع روح النصوص ومقاصدها، فيرجع في مصرف الوقف إلى شرط الواقف وتوزيع ربعه على المستحقين، وهو مثل نص الشارع في الفهم والدلالة وفي وجوب العمل، وهم يتفقون مع المالكية الذين يرون اتباع شرط الواقف وجوبا، فمن اشترط تخصيص الغلة لأهل مذهب من المذاهب الأربعة، أو تدريس فئة في مدرسته، أو تخصيص إمام في مسجده، أو ناظر، اتبع شرطه؛ لأن ذلك جائز.

كما يحمل الإباضية لفظ الواقف على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها فلو قال الواقف وقفت على أولادي الذكور يصرف على الذكور بحكم المنطوق ولا تعطى الإناث، وما خالف شرط الواقف فهو مخالف للنص؛ لذلك وجب اتباع كلامه، لكن إن اشترط الواقف شرطا فاسدا، يصح الوقف ويبطل الشرط، مثل أن يشترط صرف الريع على (1) عبد الله السالمي: جوهر النظام، م. م، ص 393. (2) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، م. س، باب الوصية، حديث رقم 676، ص 178. ومحمد بن يزيد القزويني (ابن ماجة): السنن، م. س، باب لا وصية لوارث، حديث رقم 2714، ص 391. (3) عبد الله السالمي: جوهر النظام، م. س، ص 392.

- {1 -

- {. -