الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٢٦

محمد

الوقف الجربي في مصر - ومن حبس شيئا وأخرجه في حياته ونفذه في سبيله، فلا يجوز له الرجوع فيه، ولا إبطاله مطلقا لا هو، ولا غيره، إلا أن يستبدل به خيرا منه مراعاة للأصلح؛ إذ الوقف كمال اليتيم: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحُ لَهُمْ خَيْرٌ). فإذا كانت نقله مصلحة الوقف متعينة في من موضع لآخر فلا مانع بشرط أن يكون العوض خيرا من المعوض عنه من جميع الاعتبارات .. وإذا بيع الوقف فلا يصرف ثمنه إلى جهة أخرى؛ بل يشترى به من الأصول ما يكون عوضا عن المبيع ويبقى للغرض الموقوف له لا يتبدل. (2)

كما اشتهر الإباضية بكثرة الإنفاق من ريع الوقف على طلبة العلم الشرعي (في مرحلتي التعليم الثانوي والعالي)، وهو سبيل من أفضل سبل صرف ربع الأوقاف وغلات الحبس، فالفقير المنقطع لتعلم القرآن وعلوم الدين أحق وأولى من غيره، فذلك العلم. هو ميراث النبوة وهؤلاء ناشر و هديه، وذلك أعظم أجرا للمحبس خاصة مع مراعاة الصلاح والتقوى للمستحق، والترفع عن المحاباة والهوى والمصلحة المادية، والحرص على نفع الأمة.

(1) سورة البقرة جزء من آية 220.

(2) الشيخ أحمد الخليلي، الفتاوى، ج 4، الأجيال سلطنة عمان، ط 1، ذو القعدة 1424 هـ / يناير 2004 م، ص

الفصل الأول: الوقف في الإسلام ولدى الإباضين والجربيين

المبحث الثالث

الوقف لدى الجربيين

ترتبط ظاهرة الهجرة بالقيم الروحية والفكرية لكل أمة وتنطوي على تحولات عميقة تعرض المبادئ لكثير من الهزات العنيفة حيث تنتقل الجالية المهاجرة من وسط اجتماعي (أمّ) إلى وسط مختلف يصدق عليه المثل القائل: «المتحولة مذبالة (ذابلة) ولو كانت عروقها في الماء)، فالمهاجر انفصل عن محيطه الطبيعي وفارق محضنه الأصلي وكأنه اقتلع من جذوره، لكن إن كان بلد المهجر لا يختلف كثيرا في الدين والعادات، واللغة عن الموطن الأصلي فلا خوف من الانتقال؛ لأن التربة واحدة والماء عذب والاندماج ميسور. ومن أسباب هجرة الجربيين - التطلع إلى تحسين الأوضاع المادية: وهو أمر مشروع يطمح إلى تحقيقه كل شاب أو كهل يسعى؟ الضمان عيشة مستقرة سعيدة.

2 - التحصيل العلمي ورفع المستوى الثقافي، وفتح الأفق، والاستفادة من تجارب

مشرقية متحضرة، وتبادل الخبرات.

3 - أداء فريضة الحج وشهود منافع روحية ومادية في الموسم وبعده؛ حيث تتم بعض الصفقات التجارية مع أهل الحجاز أو الشام أو مصر لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ (3).

- الفرار بالدين زمن الاحتلال وغلبة الكفار وإن كان نادر الوقوع، كما حصل أثناء العدوان الإسباني على جربة، وعند ممارسة التهجير القسري من طرف الغزاة.

ه - إظهار أثر النعمة ووفرة المال حيث تنمو الرغبة في الهجرة والسياحة واكتشاف المجهول، والسير في الأرض للتدبر والاعتبار فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ

فَضْل الله) (3).

لقد كانت مصر

بلادا منفتحة على الأجانب في العهد العثماني، يفد إليها التاجر وطالب العلم، والحرفي العامل، والسائح، واللاجئ السياسي، والباحث عن الأمان، وقد عرف عن الشعب المصري قديما أنه منعزل ولا يترك أرضه؛ بل يقبل المهاجرين إليه لكن الظاهرة عمت

(1) مثل جربي مشهور. (2) سورة الحج جزء من آية 28.

(3) سورة الجمعة جزء من آية 10.

- 45 -

- {{-