الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٣٠مصر
الوقف الجربي في مصر صف وقد ازداد إقبال الجربيين على الدراسة في مصر وممارسة التجارة بها، فتدعم. التجار بكوكبة من المستثمرين الجدد الذين تربط بعضهم صلة رحم بالواقف، أو صداقة و معرفة بأحد السابقين إلى القاهرة، وبعد سماع كثير من الجربيين بوجود دار في يأوي إليها الطالب ويقصدها التاجر فيلقى المساعدة في السكن والعمل، ازداد إقبالهم على الرحلة إلى القاهرة، فمن أسرة البحار التحق بمصر التاجر رمضان بن المرحوم صالح الشهير بالبحار، الذي مارس التجارة في سوق طولون، وشارك في توسيع الوكالة ودعم نشاطها، وكان من الشهود على توثيقها في القرن الثاني عشر الهجري، زمن الواقف الثاني. المطلب الثاني: الواقف الثاني: أحمد بن سعيد الجملي
مصر
في بداية القرن الثاني عشر الهجري أصبح أمر الوكالة مشهورا لدى الجربيين خاصة بعد تخرج طلاب العلم من هذه المدرسة، وتحريض الشيوخ على التوجه إلى مصر للتبحر في العلم واكتساب المعقول والمنقول من المشرق فتوافدوا طلابا وتجارا، و أهم شخصية وصلت في هذه الفترة وكان لها أكبر الأثر في نشاط وكالة الجاموس نجد: الواقف الثاني الحاج أحمد بن سعيد الجملي الذي ينتمي إلى قرية آجيم من جزيرة جربة التابعة للبلاد التونسية، ولد ونشأ بمسقط رأسه ولا تسعف المصادر بتحديد تاريخ ولادته ولا بسنة هجرته إلى القاهرة؛ لكن عددا من الجربيين سبقوه إلى مصر ومنهم من استقر بالقاهرة إما طلبا للعلم أو ممارسة للتجارة، وبرجوع أحدهم إلى الجزيرة يتحدّث عن تجربته بمصر ويرغب في الالتحاق بالأزهر أو في اقتحام ميدان التجارة بأسواق مصر الحافلة، فيطمح البعض في ذلك، ويخوض المغامرة كما فعل الحاج أحمد بن سعيد الجملي الذي استقر بسوق طولون وتاجر في البن وفتح الله عليه فحقق أرباحا، حتى بلغ رتبة فخر التجار، وعدّ من أعيانهم وعقد الصفقات الضخمة، وتفيد بعض الوثائق أنه استثمر ماله في الأراضي الزراعية بنظام الالتزام)، وتعامل مع الأمير كتخدا أمير طائفة عزبان وتضخم رأسماله وذاعت شهرته في تجارة البن؛ لكنه كان غنيا شاكرا، محبا للخير فتصدق وأكرم ووقف على طلبة العلم في وكالة الجاموس؛ لينفق ريعها ويوسع عليهم منها وكأن الشاعر عناه بقوله:
حياتي وقف على بلادي وأمتي وشعبي وديني بل لعزتها جسر (1)
معاملات
وقد قام بتسجيل وثيقة الوقف سنة 1142 هـ / 1758 م، واستثمر ماله في. تجارية عديدة منها شراء عدة حصص في قرى الخيزرانية والطالبية بولاية الجيزة حسب
(1) إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان ديوان أبي اليقظان، ج 1، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان، ط 3، 1411 هـ / 1991 م، ص 145.
الفصل الثاني: وكالة الجاموس النشأة والتطوّر، ووثيقة الوقف مصدرا
الوثيقة المستخرجة من سجل الديوان العالي)
(1)
وفي عهده تغير اسم الوكالة من وكالة الجاموس إلى وكالة السادة الغوابية، ومرت بأزهى عصورها حيث ارتفع ربع أوقافها، وانتظمت الدراسة بحلقاتها، وبذل الشيوخ جهودا جبارة في العناية بطلاب العلم، وتربيتهم، وتنظيم أوقاتهم في المذاكرة والنسخ، وازدادت رغبة المغاربة في الالتحاق بمصر، والاستقرار بالوكالة، كما أصبحت القاهرة محطة أساسية لركب الحجيج المغربي، يتوقفون بها ويتزودون علما ومؤونة وينالون قسطا من الراحة والاستجمام، وينطلقون إلى البيت الحرام بحزم ونشاط.
لقد مثل بين يدي القاضي المالكي ليوثق وقفه الواقف الحاج الفاضل الملتزم بدينه أحمد بن سعيد (المرحوم) المغربي من بلاد المغرب (آجيم جربة) الشهير بالجملي وهي أسرة لا تزال موجودة! ة بآجيم ذات فضل ومال، فخر التجار وكبيرهم من المكرمين، الخواجا وهذا مصطلح تطور المراد به من قرن إلى قرن فهو في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين (11 و 12 هـ / 17 و 18 م) يعني المسلم الغني والتاجر الثري أو المعتبر من التجار، ثم تغير لينحصر في الكفار الأغنياء (يهودا) كانوا أم نصارى «خواجات»).
مصر
وتجارة البنّ التي مارسها الواقف هي مهنة شريفة تدر أرباحا طائلة؛ لأن استهلاك القهوة يومي ومطلوب من كل الطبقات، ومشروب شعبي وسائد في كل البيئات والبيوت، أصبحت القاهرة تعج بالمقاهي، وهو أمر متعارف عليه بين كل الجاليات. وقد حقق من مارس التجارة في هذه البضاعة ربحا وفيرا واشتهر من بين الأسر المغربية بممارستها أفراد عائلة مغار الجربية، وأفراد أسرة الشرايبي من المغرب الأقصى حتى صاروا من كبار التجار وشيوخ الطائفة بمصر، كما وصلت أسر عديدة في تلك الفترة منها عائلة الشر. وأما أسرة الشروني. و الحاج يحيى الجملي الجربي المستقر بحي طولون الجملي فقد كان موجودا منها في في حارة النصارى قبل سنة 1134 هـ / 1750 م، وكان يملك عقارا يحد بدار اشتراها الحاج مهني الجربي هناك، وكان الشيخ سعيد بن محمد الجملي الذي اشترى للطلبة العزابية نصف دكان بسوق الأحرمة بطولون، وذلك بالمال الذي أوصى به الواقف الحاج أحمد الجملي وبحضور علماء الوكالة ومنهم عمرو التلاتي وأعيان التجار ومنهم الحاج محمد بن رمضان شيخ التجار، ووجد بمصر أيضا الحاج عمر الجملي وزوجته تللعز بنت الحاج أحمد الجملي وأبناؤهما أبو بكر وسليمة والحاج أحمد بن عمر الجملي الذي وقف خمسة قراريط في دكاكين بسوق طولون على الطلبة سنة 1207 هـ / 1823 م.
(1) مسجل الديوان العالي (ص) 17، مادة 30، بتاريخ 16 ربيع الثاني 1145 هـ / 1 يوليو 1741 م.
بن سعيد
- OT -
- 52 -