الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الوقف الجربي في مصر

1050

1100 هـ / 1640 - 1688 م: - الوكالة في الفترة من. كما رحل الطالب أبو زيد أحمد بن أبي سنة القصبي وهو من نفس عائلة المحشي ودرس في الأزهر وبالمدرسة الإباضية بطولون، وشجعه على الإقامة بالقاهرة وجود عدد من أقاربه وأفراد أسرته وأترابه (1)، كما نجد التجار محمد سعيد العدلوني، أحمد بن يحيى الشروني، يوسف القلال، الذين تثبت الوثائق حضورهم إلى مصر. في تلك الفترة (3)، وحضر فيها الخواجا محمد بن بوسلامة المغربي الجربي الذي صار بعد استقراره بسوق طولون وعمله به شيخا لطائفة المغاربة بطولون في القاهرة (3).

ه - الوكالة في الفترة من 1100 - 1150 هـ / 1688 - 1737 م: زاد إقبال الجربيين على الوكالة للتجارة وللدراسة بها، فقد وصل في تلك الفترة التجار الأمناء والمالكون للعقارات القريبة من الوكالة أمثال رمضان بن سعيد القلال، وسعيد بن محمد العدلوني الذي تولى منصب شيخ طائفة المغاربة بسوق طولون في فترة تدوين الوثيقة الوقفية، وأبو بكر وسليمان الشروني اللذان كانت لهما أملاك تحد بالوكالة مع أختهما سليمة بنت أحمد الشروني). أما العلماء الوافدون في تلك الفترة فنجد الشيخ مسعود بن سليمان بن حديد العالم والشاعر والشيخ عمر بن يوسف الشماخي العالم والناسخ لديوان أبي إسحاق الحضر مي بتاريخ 1147 هـ، كما نجد ذكرا للناسخ صالح بن عثمان بن حريز بوكالة الجاموس حوالي سنة 1145 هـ / 1732 م، وغيرهم كثير.

6 - الوكالة في الفترة من 1150 هـ - 1200 هـ / 1737 - 1785 م: ولما ذاع صيت الوكالة لدى الجاليات الإباضية بجربة وميزاب ونفوسة كثر عدد مختلف الأماكن، فمن قلالة بجربة سافرت أسرة الغول: (الأب أحمد الوافدين إليها من. ابتغاء للرزق، والابن رمضان لطلب العلم بوكالة الجاموس)، وقد سافر مع هذه الأسرة إلى مصر أبو حفص عمرو بن رمضان التلاتي، الذي أخفى سفره عن أهله خشية أن يمنع، فدخل مصر وتلقى العلم لفترة، ثم تولى التدريس بوكالة الجاموس بانتظام فحضر حلقته العديد من

الطلبة الجربيين وغيرهم.

(1) مجموعة باحثين: معجم أعلام الأباضية ترجمة 87، ج 2، ص 94، وترجمة رقم 357، ج 2، ص 339. (2) سجل 201، ص 6، مادة 13، 13 ربيع الثاني 1099 هـ. (3) سجل 204 طولون ص 279 مادة 1143، 10 ذو القعدة 1072 هـ

(4) وثيقة الوقف 868.

الفصل الثاني: وكالة الجاموس: النشأة والتطور، ووثيقة الوقف مصدرا

وصارت الوكالة في عهده تعج بالحركة، وامتد نشاط التلاتي إلى الأزهر، فتطوع وألقى الطلاب. وخلف عدة به دروسا. وقد تخرج على يديه من المدرسة الإباضية بطولون عدد من ا تأليف، وهي في الأغلب شروح لمؤلفات الأصحاب، وقد استقر بالوكالة في مصر إلى أن توفاه الله سنة 1187 هـ / 1773 م.

ومن

العلماء الذين عاصروا التلاتي في الوكالة ودرسوا بها في البداية ثم تصدوا للتعليم نجد الشيخ الفاضل يوسف بن محمد المصعبي أبا يعقوب المليكي الأصل الجربي المسكن (ت 1188 هـ / 1774 م) (1) الذي رحل من ميزاب إلى جربة ومنها إلى مصر، وسكن وكالة البحار، وحضر دروسا بالأزهر وبالوكالة، ولقب بالمحشي الثاني لكثرة الحواشي التي وضعها، ولما رجع إلى جربة صار فيها المقدم؛ إذ كان مفتيها ورئيس مجلس الحكم فيها وشيخ الحلقة في المسجد الكبير وغيره، وكان غيورا على المذهب يتصدى بالحجة لمن يطعن فيه، وله رسائل في ذلك، وكان مهابا، وقد حضر في جنازته الموافق والمخالف والقريب والبعيد من كل نواحي الجزيرة كما خلف أولادا صالحين وتلاميذ بررة، منهم ابنه الشيخ علي بن يوسف المصعبي (2) الذي درس. على والده ثم على شيخه الثلاتي بمصر، واشتهر بنسخ الكتب، ولما عاد إلى الجزيرة تصدى للتدريس في مسجد (جامع الشيخ بالقشعيين بجربة، وكان أديبا

(2)

شاعرا وفقيها وخطاطا بارغا.

وفي نفس تلك الفترة عاش بوكالة الجاموس الناسخ الشيخ علي بن سالم بن بيان اليديسي: أصيل جزيرة جربة منزله قرب غار مجماج، الذي رحل إلى مصر ودرس في وكالة الجاموس على يد شيخه أبي ستة المحشي الأول، وهو الذي جمع حواشيه ورتبها وطابق بين نسخه، وكان نساخا ما وجد كتابا للأصحاب الإباضية في الفقه أو العقيدة إلا نسخه، وله أسئلة كثيرة لشيخه المحشي أجابه عنها، وكان شاعرا له مرثية سينية في شيخه أبي ستة، توفي بداية القرن 12 هـ / 18 م.

كما عاش بالوكالة في تلك الفترة الناسخ الشيخ يحيى بن صالح الأفضلي، وهو من بن يسجن بميزاب سافر إلى جربة فدرس بها، ثم ارتحل إلى مصر فسكن الوكالة، وكان تلميذا للشيخ التلاتي ثم زميلا له. ورغم خطه الرديء فقد كان نساخا للمخطوطات مولعا بجمعها. عاد بعد دراسته بالقاهرة إلى بن يسجن فأحيى الله به وادي ميزاب من الجهل الذي انتشر في

(1) سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة، م. س، ص 123. (2) المصدر نفسه، ص 138

(3) نفسه، ص 139.

-31 -

- 7.-

!: