الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الوقف الحربي في مصر ربوعه ونفع به الأمة.

أما أبو الفضل قاسم بن أحمد بن سعيد المثني الخيري الأجيمي الذي تعلم على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد المصعبي بجربة فقد رحل إلى مصر فدرس بها، وعاد إثرها إلى جربة ليتصدى للتدريس بمسجد القائد حميدة بن عياد بصدغيان، ونسخ مخطوط المقنع شرح نظم أبي مقرع للتلاتي، سنة 1154 هـ / 1741 م.

وساء

وفي هذه الفترة تسابق الطلاب في عملية نسخ المخطوطات، واشتهر منهم عدد كبير، جمع بعضهم بين جودة الخط وقلة الأخطاء؛ بينما كان البعض مبتدئا كثرت أغلاطه. خطه، ومن أشهر النساخ في هذه الفترة: محمد التالبي نسخ اللآلي الميمونية شرح المنظومة النونية في 27 رجب سنة 1172 هـ / 1758 م، وع وعبد الله بن أحمد بوطار الشماخي: نسخ كتاب النكاح للجناوني بالوكالة سنة 1174 هـ / 1760 م، ومحمد بن يوسف بن داود المصعبي ناسخ بوكالة الجاموس سنة 1185 هـ / 1771 م، وصالح عوالة من آجيم جربة، درس بالوكالة وعاصر التلاتي ورثاه بقصيدة ونسخ بعض الكتب، وعلي بن سليمان بن حديد الأجيمي نسخ شرح الجهالات سنة 1195 هـ/ 1781 م.

1200 - 1250 هـ / 1785 - 1834 م: 7 - الوكالة في الفترة من مرت الوكالة بأزهى عهودها في القرن الثالث عشر الهجري، حيث كان ضمن الوافدين على الوكالة في هذه الفترة: إبراهيم بن سعيد التالبي (1) الذي كان له دور في تسيير أنشطتها، والإشراف على أوقافها، فقد سافر من والغ بجربة إلى مصر، وتولى نظارة أوقاف الإباضية ومنها وكالة الجاموس، وتحمل مسؤولية تنفيذ الوصايا وأنجز الكثير من تلك القضايا، كانت له سمعة طيبة بين علماء الأزهر وعلاقات متينة مع بعضهم.

أما إبراهيم بن بيحمان (2) - تلميذ الشيخ يحيى الأفضلي والشيخ عبد العزيز الثميني، وصاحب الرحلة الحجازية -- فقد مر بوكالة الجاموس في طريقه إلى الحج سنة 1197 هـ ووصف ما شاهده فيها من أحداث وتطورات، ولم تطل إقامته بها.

وممن اهتم بالنسخ في الوكالة في تلك الفترة عمر بن يحيى الصدغياني 1233 هـ / 1817 م، أما التجار فقد التحق في هذه الفترة الحاج محمد بن رمضان البحار

(1) مجموعة باحثين معجم أعلام الإباضية، ج 2، ترجمة رقم 20، ص 26. (2) إبراهيم بيحمان: المرحلة الحجازية مخطوط بمكتبة الاستقامة، بن بسجن، غرداية، الجزائر (نسخة بحوزتي كله).

الفصل الثاني: وكالة الجاموس: النشأة والتطور، ووثيقة الوقف مصدرا

الذي مارس التجارة بين القاهرة والإسكندرية (1).

- الوكالة في الفترة من 1250 هـ - 0 1300 هـ / 1834 - 1882 م: تواصل تدفق الجاليات الإباضية على الوكالة وتعددت الأغراض، لكن طلب العلم هو الدافع الأقوى للرحلة إلى المشرق، فقد طبقت سمعة الأزهر الآفاق، وحرص الكثير على المجاورة في رواق المغاربة، أو في وكالة الجاموس، كما استمر وصول التجار للاستثمار بمصر، ولم تتوقف رحلات الحج في كل موسم مرورا بالقاهرة المحروسة. ويأتي ضمن القائمة الطويلة للمستقرين بالوكالة في تلك الفترة: الشيخ سعيد بن عيسى الباروني (3) وهو من جبل نفوسة، ليبي الأصل، جربي المستقر، درس في قريته جريجن ثم سافر إلى مصر ليدرس بالأزهر، فبرع في علوم العقل والنقل، ثم تولى التدريس بوكالة عشرين. سنة، وكان حريصا على نسخ المخطوطات وتجميعها، فعاد إلى جربة بكنز

(2)

الجاموس ثمين من الكتب والمخطوطات وأسس المكتبة البارونية بالحشان بجربة. والنساخ هم: أ - يوسف بن حمو بن عدون (3) اليسجني الميزابي تلميذ الشيخين يحيى الأفضلي وعبد العزيز الثميني، فبعد أدائه فريضة الحج توقف بالقاهرة، فأقام بالوكالة أربع سنوات حضر فيها دروسا لعلماء الأزهر، ونسخ عدة مخطوطات لشيوخ المذهب منها (نزهة الأديب للثلاتي).

ب - يحيى بن سالم بن يخلف المقدلي الذي نسخ كتاب البيوع من الإيضاح للشماخي بوكالة الجاموس سنة 1255 هـ / 1839 م، ووقفه الحاج بو سلامة بن عمر الجوادي

الجربي.

ت - إبراهيم بن أحمد التندميرتي نسخ حاشية المصعبي على المصرح شرح النونية بالوكالة سنة 1261 هـ / 1845 م.

ث - علي بن صالح بن عمر بن سعيد الجربي نسخ مخطوطات بوكالة الجاموس سنة 1293 هـ / 1876 م.

ج - إبراهيم بن سليمان الشماخي الناسخ بالوكالة سنة 1296 هـ / 1879 م.

(1) وثيقة رقم 28، المحكمة الشرعية بالإسكندرية، تاريخ 1231 هـ / 1816 م. (2) سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة، م. س، ص 141.

(3) مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 1019، ترجمة وقم 1056.

- 63 -

- 62 -