الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الوقف الجربي في مصر

ح - الشيخ قاسم بن سليمان بن محمد الشماخي الأجيمي درس في جامع بوليمان بصدغيان، فقد أدى الحج سنة 1265 هـ / 1848 م، ومر على القاهرة وكانت له علاقة بإبراهيم التالبي، الصديق الوفي لرفيق دربه الفقيه المحسن الكبير الشيخ سعيد بن الحاج يحيى الجربي، فقد كان موضع ثقة التالبي الذي وكله بتنفيذ وصيته بجربة، والشماخي هو صاحب منظومة اللؤلؤة في التوحيد وشرحها، وله مؤلفات وشروح وقصائد وقد رثا صديقه سعيدا بقصيدة مطلعها:

من للقناطر من للعدل من لهما من للقواعد والإيضاح ذي الحلل.

- الوكالة في الفترة 1300 - 1350 هـ / 1882 - 1931 م: حفلت وكالة الجاموس في النصف الأول من القرن الرابع عشر بنشاط تعليمي كبير، وسادت أسرة الباروني على بقية الأسر في التدريس وطلب العلم، كما سجلت عائلة الشماخي حضورا فاعلا على مستوى نظارة الوكالة، وفي مجال التأليف والصحافة. ومن أهم الشخصيات المسيرة للوكالة والمؤثرة في أنشطتها في تلك الفترة نجد: الشيخ سعيد بك بن قاسم بن سليمان الشماخي الجربي الذي قدم من بلاد المغرب للتزود من العلم الأزهري والتضلع في العلوم العربية والشرعية، حيث درس في الأزهر على الشيخ السقا، وجمع بين العلم الشرعي والمسؤولية السياسية حيث شغل منصبا سياسيا مهما هو قنصل تونس بمصر وصار مستشار للخديوي توفيق باشا، كما تسلم نظارة وكالة الجاموس، ونظرا لكثرة مشاغله فقد اتخذ وكلاء يساعدونه في قبض وتوزيع ريع الوقف، كان قدوة المحسنين لطائفة العلماء والتجار، فوقف عديد الأعيان والكتب على طلبة وكالة البحار بطولون، منها حاشية المصعبي على شرح الويراني للنونية التي كتبها جده سليمان بن محمد الشماخي. أما ابنه قاسم بن سعيد بن قاسم بن سليمان الشماخي فقد شارك في توعية الجالية الإباضية بمصر من. كتاباته في مجلته (نبراس المشارقة والمغاربة)، ومتابعته لما يكتب عن المذهب، وقيامه بالرد على من يطعن فيه أو يحتاج إلى تفنيد، شبهه، وذلك بالتعاون مع صديقه مصطفى إسماعيل المصري، وله عديد التأليف النافعة لطلبة العلم، وتوفي أوائل القرن 14 هـ / 20 م.

خلال

أما أسرة الباروني ذات الأصول الليبية (جبل نفوسة) - والتي انتقل فرع منها إلى جربة فقد شارك عدد من أفرادها في تحمل مسؤولية التدريس بوكالة الجاموس، واكتفى بعضهم بالتعلم والنسخ، ونشط البعض الآخر في مجال الطباعة والصحافة.

الفصل الثاني: وكالة الجاموس: النشأة والتطور، ووثيقة الوقف مصدرا

سافر الشيخ محمد بن يوسف الباروني لطلب العلم بالأزهر ثم تصدى للتدريس

بالوكالة، كما تولى نظارة وقف الوكالة لفترة قصيرة، وهو مؤسس المطبعة البارونية بمعية سليمان بن مسعود المجدلي، وعاشا بمصر وطبعا بالمطبعة البارونية كتاب الإيضاح وحاشيته سنة 1305 هـ / 1887 م.

أما الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني فقد درس بالأزهر وبرع في المعقول ودرّس بوكالة الجاموس وختم متن النيل، وهو شاعر، ومؤلف كتاب (سلم العامة والمبتدئين). ومن تلاميذه: سليمان الجادوي، وعمرو بن عيسى التندميرتي، وابنه الشيخ المجاهد سليمان باشا الباروني الذي درس بالأزهر وكان مع أخيه يحيى نشطين في وكالة الجاموس مع طلبتها، وهو الذي أسس بمصر مطبعة الأزهار البارونية، وأصدر جريدة الأسد الإسلامي، وألف (الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية). وأما عيسى بن سعيد بن عيسى الباروني فقد كان ناسخا بوكالة الجاموس سنة 1304 هـ / 1886 م. ومن الطلاب المشتغلين بالنسخ قاسم بن صالح بن عمر الكاباوي وهو من جبل نفوسة درس بالوكالة وتحمل مسؤولية وكيل للناظر سعيد الشماخي ونسخ عددا من المخطوطات منها: أجوبة سعيد بن قاسم الشماخي سنة 1313 هـ / 1895 م. وممن وفد على الوكالة في تلك الفترة الشيخ رمضان بن يحيى الليني الأجيمي الذي درس بجربة وتونس وزار مصر ودرّس بجبل نفوسة وميزاب ومن تلاميذه علي يع وأبو اليقظان إبراهيم بن عيسى، وقد طبع بعض الكتب مع شريكه محمد بن الحاج محمد بن عيسى اليسجني المصعبي. وأما الشيخ عمر بن مرزوق الجربي فقد سافر من والغ بجربة إلى الفيوم بمصر عند خاله حميدة بن مرزوق، وكان يعتزم الدراسة بالأزهر، ولكن إثر حادثة فقد البصر بعد سقوطه في النيل، لم يتمكن من الدراسة بالقاهرة ولا زيارة الوكالة بل عاد إلى تونس واستقر بجربة يدرس بمساجدها. كما زار الوكالة في طريقه إلى الحج الشريف حاج محمد بن باحمد (1) (قاضي مدينة معسكر بالجزائر) الذي ألف التحفة البهية في الرحلة الحجازية، ورافقه ابن أخته الذي بقي في مصر بعد الحج مجاورا بالأزهر الشريف لطلب العلم، وهناك اجتمعا بطلبة وتجار وأعيان جربيين ذكر أسماءهم في رحلته.

معمر

10 - الوكالة في الفترة من 1350 - 1380 هـ / 1931 - 1960 م: تمثل هذه الفترة آخر مراحل عطاء الوكالة بتجارها وشيوخها، ورغم استمرار وصول (1) الشريف حاج محمد بن باحمد: التحفة البهية في الرحلة الحجازية، (مخطوط بحوزتي)، انظر الملحق.

- 65 -

-7 {-

!

!!