الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٣٧الوقف الجربي في مصر
الفصل الثاني: وكالة الجاموس النشأة والتطور، ووثيقة الوقف مصدرا
العناصر الجديدة إلى القاهرة خاصة لطلب العلم فإن أحد الحاضرين إلى مصر والمؤثرين في 1357 هـ، ودرس بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر وتخرج منها سنة 1372 هـ / 1952 م، الوكالة جاء مجبرا منفيا من طرف الاستعمار الفرنسي، إنه: الشيخ أبو إسحاق إبراهيم ولازال يذكر إقامته بالوكالة ويحمل عنها ذكريات طيبة رغم تقدمه في السن (1).
سير
أطفيش (ت 1386 هـ / 1966 م) الميزابي الجزائري، الذي عوقب بالطرد من تونس إلى مصر
فنشط بها، وعمل بدار الكتب المصرية، وأنشأ مجلة (المنهاج)، تولى رسميا مهمة الإشراف على أوقاف الإباضية، وإليه آلت مكتبة وكالة الجاموس، وقد عاصر انحسار أنشطة الوقف وتعطل الوكالة وتهدم مبناها، وقد عاش بعد ذلك فترة من الزمن.
المطلب الثاني: هيئات الوكالة
إلى جانب الواقف يساعد في تسيير الوكالة ناظر يتولى الإشراف، ويضمن عمارة
الوقف وصيانته، ويحصل غلته ويحسن توزيعها على الموقوف عليهم، ويضبط الإيرادات مسؤولية
والمصاريف؛ ليستمر الوقف في أداء دوره وتدفق عطائه؛ كما تحمل قسطا من
أما الشيخ سالم بن يعقوب الجربي (ت 1410 هـ / 1990 م) فقد بدأ رحلته في طلب الوكالة مدرسون يمثلون المرجعية الشرعية، ربوا الطلاب وعلموهم وأسهموا في تنمية العلم من جربة إلى تونس حيث تابع دروسا مختارة بجامع الزيتونة، وتلقى من الشيخين عمر ثقافتهم وتوسيع آفاقهم، وتصدت فئة لتأسيس مكتبة حرص الواقفون للكتب والناسخون بن مرزوق الجربي، ومحمد بن صالح الثميني بالعاصمة التونسية، ثم انتقل إلى مصرف للمخطوطات على أن تكون كافية شافية تشبع نهم الطلاب في المعرفة، وتيسر لهم الحصول بالقاهرة خمس سنوات؛ لكنه لم ينتظم في الدراسة بالأزهر؛ بل تابع بعض الحلقات الهامة على المرجع بأقل تكلفة وأسرع وقت واحتاج الإيواء بالوكالة إلى تنظيم للسكن وتوزيع
فمكث
به وبوكالة الجاموس، وأخذ العلم خاصة على يد شيخه أبي إسحاق أطفيش، وجمع بالوكالة للطلاب على الغرف، وتخصيص بعضها للضيوف من تجار وحجيج. ونسخ كتبا عديدة صارت نواة مكتبته الهامة بجربة بعد أن عاد إليها، فأصبح للإباضية مرجعا
ولجربة مؤرخا.
و ممن قصد القاهرة للعمل والدراسة الشيخ مهني بن يحيى بن عمر بن داود الأجيمي الجربي، فقد غادر الجزيرة بحرا إلى الإسكندرية، ولما وصل القاهرة سجل بالأزهر وله تقييد بذلك سنة 1360 هـ / 1941 م، وتردد على الوكالة وجاور برواق المغاربة، وزاول التجارة في سوق الغورية ولا يزال دكانه قائما، وكان معه من جربة زملاء كثيرون منهم: محمد شعبان (بن يعلى الجربي الذي جاور برواق المغاربة إلى سنة 1375 هـ / 1955 م، ومهني بن سعيد بن يونس الأجيمي الجربي الذي لم تدم دراسته طويلا بمصر، فعاد إلى آجيم بجربة، وبها
مات وقد حضر جنازته مصريون هذا ما أشارت إليه المصادر عن الجربيين الوافدين على الوكالة بالقاهرة المحروسة. أما الجالية النفوسية فنظرا القرب ليبيا من مصر ويسر السفر إليها طلبا للرزق وللعلم، فقد جاور
1 - النظارة:
اشترط الواقف الجملي أن تكون مسؤولية النظر على الوقف وإدارته لنفسه أيام حياته، ثم تنتقل من بعده إلى السادة المغاربة الطلبة الحفظة لكتاب الله القاطنين بالوكالة سوية بينهم مدة حياتهم، ثم لمن يلي محلهم. وقد تم احترام إرادة الواقف، فتولى بعد وفاة الخواجا الجملي مسؤولية النظارة على وكالة الجاموس بعض شيوخها ممن كانوا طلابا قاطنين بها، مغاربة من حفظة القرآن، كما أوصى الواقف، وسيأتي في فصل لاحق الحديث بالتفصيل عن النظار الذين شاركوا في إنجاح هذه التجربة الوقفية وفق ما أسعفت به المصادر. (2) 2 - التدريس:
أقام شيوخ الوكالة حلقات للتدريس، التف حولهم فيها طلابهم واعترفوا من علمهم، وجمع المدرسون بين تعليم القرآن وتحفيظه، وبين إلقاء دروس في الحديث والتركيز الكثير من الطلبة بالوكالة وتابعوا دروسا بالأزهر، وتحمل أحدهم نظارة وكالة الجاموس وهو خاصة على مسند الإمام الربيع عمدة الإباضية في الحديث، وقد كان لأحد شيوخ الوكالة الشيخ عمر بن عيسى العزابي التندميرتي الذي نزل الوكالة وتولى رئاستها إلى آخر عهدها شرف وضع حاشية عليه هو الشيخ المحشي، ودروس في العقيدة بالاعتماد على (1378 هـ / 1958 م)، وهو الذي استقبل الشيخ أبا اليقظان بها لما زار القاهرة ورغبه في مصنفات الأصحاب وهي كثيرة، ولشيوخ الوكالة شروح وتعليقات عديدة على (مقدمة التوحيد)، وغيرها من كتب أصول الدين والعقيدة ودروس فـ في الفقه وأصوله على المذهب
الدراسة بمصر؛ لكن قلة ذات اليد حالت دون استقراره بالقاهرة.
(1) مراسلة بواسطة الدكتور محمد جنبولة في 7/ 2003 م لوجود الشيخ عبد الله بليبيا طريح الفراش. أما الشيخ عبد الله الفرسطائي - وهو من نفوسة بليبيا - فقد عاش بالوكالة منذ سنة (2) انظر عن النظار الملحق رقم 11، ص 227
- TV-
-77 -