الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٤١الوقف الجربي في مصر
- الوصف الخارجي: (الوثيقة من الناحية الشكلية)
استخرجت الوثيقة من أرشيف محكمة طولون الشرعية المحفوظ بدار الوثائق المصرية 1151 هـ لغاية 1153 هـ / (1738 - 1740) - وقد توزعت حجة السجل رقم 224. وقف وكالة الجاموس على الصفحتين 361 و 362 وكانت مادتها تحت رقم 868.
من
من
- الورق الذي كتبت عليه الوثيقة: أصفر ثقيل.
- الحبر المستعمل: أسود.
- الخط المعتمد: مشرقي.
- عدد الأسطر المتعلقة بالوثيقة في 29:361 سطرا.
ص
- متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد 25 كلمة.
- مقاس النص في كل صفحة 361 طول: 18 سم، عرض 19 سم. - مقاس نص الوثيقة في صفحة 362 طول 10 سم عرض 19 سم.
- تاريخ الوثيقة 28 ذو الحجة الحرام ختام سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف 1152 هـ /. - الموافق 27 مارس 1740 م.
- مسطرة الصفحة بأكملها: طولها 28 سم عرضها 19. المطلب الثاني: مضمون الوثيقة
تعامل الجربيون في توثيق عقودهم - بحكم انتمائهم المغربي - مع الحاكم المالكي؛ وذلك لانتشار المذهب المالكي في شمال إفريقيا.
والقاضي في الدولة العثمانية مؤهل لشغل المنصب بتضلعه في علوم الشريعة وحزمه الإداري؛ إذ يجمع بين الحكم بالعدل وبين الفصل في القضايا الإدارية والقانونية، وهو على درجة كبيرة من الثقافة والفهم؛ إذ كيف يحكم بالشرع من لا يفقه نصوصه؟ أما الوالي فقد كان لا يحسن القراءة والكتابة.
لذلك وردت الوثيقة متينة في صياغتها ومبوبة، لغتها فصيحة، أثبت كاتباها – الشيخ عبد الرحيم القلعي وعلي الوزيري - أنهما متمرسان في التوثيق، يشهد لذلك كثرة الوثائق المتعلقة بأوقاف المغاربة التي وقعها خاصة عبد الرحيم القلعي الملازم للحاكم المالكي، فذكرا أسماء الحضور في البداية، الذين سيؤدون الشهادة، مع خلع اللقب المناسب والوصف الدقيق لكل شاهد فمنهم: العالم العمدة الفاضل حاوي الفضائل الشيخ زين الدين، ومنهم الشيخ سراج الدين، ومنهم فخر الأماجد الكرام، الحاج شيخ طائفة التجار المغاربة بسوق طولون،
الفصل الثاني: وكالة الجاموس النشأة والتطور، وثيقة الوقف مصدرا
ومنهم المكرم الحاج، ويترحمان على والد الشاهد ويختمان التعريف بكل شاهد بإيراد اسم شهرته وهو اللقب العائلي الذي لا يزال معروفا إلى الآن، بجربة، ثم يوردان اسم الواقف مع تعريف مفصل بألقابه فهو فخر التجار المكرمين الخواجا، الحاج ابن المرحوم من أ أعيان التجار في البن بمصر، وهي ألقاب شهرة مطبقة.
،
الله
ثم تحدد الوثيقة مدة الانتفاع بالوقف بالنسبة للواقف وتقدير الأجرة لكل سنة، وتعرض الوثيقة لمواضع توثيقها، فهي مسطرة بمحكمة جامع الصالح مع ذكر التاريخ، وبمحكمة الباب العالي مع تعيين التاريخ، وبمكة المكرمة بتاريخ لاحق، حيث يظهر أن الواقف قصد. بيت الحرام للحج في تلك السنة، وقد أثبت هذا التوثيق للواقف تسبيله للوكالة بالطريق الشرعي الصحيح، ثم تفصل الوثيقة بعد ذلك صفة الموقوف عليهم فتشير إلى أنهم: مغاربة، ويقصد بهذا المصطلح أهالي جزيرة جربة من تونس وأهالي جبل نفوسة من ليبيا وأهالي وادي ميزاب من الجزائر وهم إباضية المذهب، ولا غرابة في هذا التخصيص، فأغلب الأوقاف مرصودة للموافق في المذهب؛ إذ نجد في رواق المغاربة مثلا النص على أن ريع الوقف
(للمالكية فقط مثلا) (1) لذلك فالأمر متعارف عليه ومعتاد.
ثم يضيف صفة ثانية تخرج من لا تنطبق عليه الصفة وهي. (الطلبة) فالمستفيد من الوقف طلبة العلم، وتزيد الأمر تقييدا فتحدد الحفظة لكتاب الله تعالى) ممن يحملون القرآن ويتلونه حق تلاوته ويعملون بمقتضاه، ويختم أوصاف المستفيدين من الوقف بأنهم القاطنون بالوكالة المذكورة.
ولئن كان الوقف لله فإن الواقف اشترط أن يتلو الطلاب القرآن في رمضان فيختمونه في كل ليلتين طوال الشهر الكريم ويهدون ثواب التلاوة للنبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، وتابعيه وعباد الله الصالحين، وفي صحيفة الواقف حال حياته وإلى روحه بعد وفاته وأرواح والديه وأولاده وعتقائه وأرقائه وسائر موتى المسلمين، ثم تذكر الوثيقة بشروط الواقف ولزوم العمل بها، وأن النظر على الوقف يكون للواقف في حياته، ومن بعده للموقوف عليهم سوية ومن بعدهم لمن حل محلهم، ثم تسرد الوثيقة شروط الواقف وترتب انعزال الناظر إن خالف شرطا من تلك الشروط، ثم تورد الوثيقة ما شرطه الواقف لنفسه من الشروط العشرة، وأخيرا تثبت الإشهاد بمضمون الوقف وشروطه لتخلص إلى تمام الوقف ولزومه ونفاذ حكمه بمنع تبديله أو تغييره، وتهدد من فعل ذلك بشر الجزاء؛ بينما تدعو
(1) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم المغاربة في مصر، م. س، ص 101. و انظر: محكمة طولون، سجل 219، ص 286، مادة 675، تاريخ: 25 شعبان 1138 هـ الموافق 28/ 4 / 1726 م.
- Yo -
- 74 -