الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الموقف الجربي في مصر

بحسن الخاتمة لمن أعان على بقاء الوقف بيد مستحقه و استمراره

وتختم الوثيقة بالإشارة إلى تاريخ التوثيق وتوقيع الكاتبين الشيخين: عبد الرحيم القلعي وعلي الوزيري.

وقد حفلت الوثيقة بذكر العديد من الأسماء والشخصيات التي تحتاج إلى التعريف بها باختصار، كما تتطلب الشروط الواردة بالوثيقة وقفة تحليلية توضح المراد من كل شرط وتمكن من رسم صورة تقريبية للجالية الجربية المستقرة بالوكالة، وعلاقاتها مع غيرها من المجاورين لها والمتعاملين معها.

أولا - الشخصيات المذكورة: تعرضت حجة الوقف إلى تدوين عديد الأسماء ممن وقف أو شهد التوثيق أو ملك عقارا يحد بالوكالة أو استحق من ربع الوقف أو سجل الوثيقة في المحكمة. ومن أبرز الشخصيات الواردة في نص الوقفية:

أ- المالكي:

قاضيا من

القاضي المالكي جرت العادة أن توثق الحجج الوقفية لدى القضاة، ويختار الواقف أحد المذاهب الأربعة الموجودة بمصر في ذلك العصر، ويميل المغاربة عموما إلى القاضي المالكي، بسبب انتشار المذهب المالكي في ربوع المغرب ولتعاملهم فيما بينهم وأحيانا لوجود بعض مستحقي الوقف بإحدى دول المغرب، فيكون المذهب واحدا والأحكام متفقة. ثم سردت الوثيقة أسماء من حضر. ب- الشهود:

الشاهد الأول: مسعود بن سليمان بن حديد وصفته الوثيقة بعدة أوصاف تدل على قيمته فهو (شيخ) علم و (عمدة) مقدم و (فاضل) متخلق و (حاوي (الفضائل جامع للأخلاق الحسنة و زين الدين لقب تكريم لعلمه، اسمه مسعود واسم والده المتوفى المدعو له بالرحمة، والذي كان شيخ علم أيضا سليمان، واللقب العائلي ابن حديد ولا تزال هذه الأسرة موجودة بقرية آجيم من جزيرة جربة (وفي فلسطين ولبنان ويوجد بها مسجد ينسب إلى هذه العائلة وقريب من سكناها، وقد يكون هو أو والده ر، وقد كان يؤتمن على تركات ممن شارك في بنائه، وقد ثبت أن الشيخ مسعود عاش في م مصر،

الفصل الثاني: وكالة الجاموس النشأة والتطور، وثيقة الوقف مصدرا

الجربيين المتوفين بمصر، ويوكل بتوزيعها وتنفيذ الوصايا، وقد ذكر الشيخ سالم بن يعقوب في دفتره من أصول تاريخ أهل جربة بمصر (القاهرة) أنه اشترى من مال الوقف المدخر نخيلا بالجيزة، وأن أسرة بن يفلح (وهي أيضا من آجيم ولا يزال أحفاد العائلة موجودين) لما توفي الحاج أبو بكر بن عبد الرحمن بن يفلح بمصر خلف أخوات له بجربة وهن (سليمة وتللعز وتمويمن وأم العز عيّن الشيخ مسعود بن حديد وكيلا لهن بمصر، وشهد على ذلك بجربة الحاج حرز الله بن محمد الشهير بابن فخار الخيري وصالح بن عمر، وعمر بن رمضان وكان العدل الموثق عمر بن يوسف الشماخي ومحمد قاسم البلاز وذلك سنة 1142 هـ / 1738 م، وقد تقلد الشيخ مسعود منصب شيخ الطلبة سنة 1153 هـ / 1740 م. هذا ومن التاريخ نتأكد أن الشيخ مسعود عاصر الواقف أحمد بن سعيد الجملي الذي وقف وكالة الجاموس في سنة 1153 هـ / 1740 م، وقد ذكر أصحاب معجم أعلام الإباضية (1) بأنه من علماء جربة بتونس، كان عالما ناظما للشعر في التوحيد وفروع الفقه والفرائض والسنن ونسب إليه المنظومة الجادوية المشهورة في العبادات، ولكن الصحيح أنها لصالح الجادوي بدليل ما ورد في أولها: يقول صالح جادوي الدار

المرتجي عفوا من الغفار

وقد عثرت على قصيدة يرثي فيها الشيخ سعيد الجادوي - والذي توفي في مصر - في مائة وعشرة أبيات، وقد سافر من هذه الأسرة إلى مصر أخوه علي بن سليمان بن حديد الخيري الذي أكمل نسخ كتاب شرح عمرو الثلاتي (ت 1185 هـ / 1801 م)، كما نسخ شرح الجهالات لأبي عمار عبد الكافي، كما سافر من هذه العائلة علي بن مرزوق بن حديد الذي وكل بتنفيذ وصية الحاج أحمد بن صالح المتوفى في 6 شوال 1148 هـ / 1744 م).

الشاهد الثاني: عمر بن يوسف الشماخي: أوردته الوثيقة فخلعت عليه ما يناسبه من أوصاف فهو أيضا عمدة فاضل، وشيخ سراج للدين وهي مرتبة أقل من زين الدين ثم ذكرت اسمه عمر وترحمت على والده يوسف، وحددت لقب الشهرة الشماخي وهي عائلة أصلها من جبل نفوسة؛ لكنها

(1) مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 887، ج 4، ص 871 (2) انظر: نص الوصية والتوكيل في الملحق رقم 5، وقصيدة رثاء الجادوي، في الملحق رقم 10.

- 77 -

-76 -