الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٤٣الوقف الجربي في مصر
استوطنت جزيرة جربة، وكان منها كثير من المتعلمين، وهذا أحدهم سافر إلى مصر ونسخ الجزء الرابع من كتاب الدعائم لابن النظر العماني بوكالة الجاموس وذلك سنة 1118 هـ / 1706 م، وكان يشتغل مأذونا (عدلا) بجربة، ونسخ ديوان أبي إسحاق الحضرمي بتاريخ 1147 هـ / 1733 م.
الشاهد الثالث: سعيد بن محمد العدلوني: وصفته الوثيقة بفخر الأماجد الكرام؛ لأنه يحتل مرتبة عالية من الناحية الإدارية والمالية فهو شيخ طائفة التجار المغاربة بسوق طولون المشهور والمكتظ بالوجود المغربي، وهو الحاج الذي أدى الفرض وتميز بذلك؛ إذ يحتفل المغاربة بأداء الحج ويصبح القائم به متميزا أكرمه الله بزيارة بيته فيستقيم ويعدّ رمزا للصلاح ومرجعا للفتوى والدعوة، وتختار طائفة التجار من بينها من يتولى أمرها، وينافح عن. حقوقها، ويصلح بين المتخاصمين منها يسمى شيخ التجار، ويراعى فيه السن والتجربة وقوة الشخصية عادة، ويتداول على هذا المنصب عدد من المؤهلين لتحمل المسؤولية وتطول مدة التكليف، وتقصر بحسب ظروف المسؤول طائفة من استقرار وسفر ومن صحة ومرض، ومن حزم، وضعف. وقد تولى منصب شيخ. المغاربة من 1160 س - 1175 هـ / 1747 م - 1761 م. ويوجد من أسرة العدلوني بمصر يحيى بن الحاج شعبان بن الحاج صالح العدلوني الجربي، وهي أسرة لا تزال موجودة بأجيم قرب الخنانسة (ظهرة عدلون).
الشاهد الرابع: رمضان بن صالح البحار هو تاجر وليس برجل علم لذلك اقتصرت الوثيقة على وصفه بالمكرم الحاج، وترحمت على والده وذكرت اسم الشهرة ولقب العائلة البحار، وهي أسرة موجودة في آجيم، ويذكر أن وكالة الجاموس أول من وقفها هو عائلة البحار، ويوجد من هذه الأسرة عدد ممن استوطن (القاهرة والإسكندرية وتذكر وثائق الوقف والالتزام الكثير من أفراد هذه العائلة تبرعوا بريع أراضيهم وعقاراتهم لأوجه البر، منهم: عبد العزيز البحار (1) الذي تصادق في قضية رهن مركب نظير قرض بتاريخ 24 جمادى الثانية سنة 1036 هـ / 1652 م واستثمر أمواله في تجارة الغلال كما تذكر المصادر الحاج محمد بن رمضان البحار، ومحمد بن أبي نوح البحار (1036 هـ / (1652 م) الذي تحمل في ذمته دين الحاج محمد الخنشوش، وقد
مصر
(1) أرشيف الشهر العقاري بالقاهرة: محكمة طولون، سجل 196: ص 11 مادة 23.
الفصل الثاني: وكالة الجاموس النشأة والتطور، وثيقة الوقف مصدرا
أصبح للعائلة حارة بطيلون هي حارة البحار (1).
الشاهد الخامس: رمضان بن سعيد القلالي: وصفته الوثيقة أيضا بالمكرم الحاج وترحمت على والده وذكرت أنه مغربي -هو وكل من سبق ذكره ويرمز بذلك إلى أنه جربي والأرجح أنه. من قلالة إحدى قرى الجزيرة تبعد عن آجيم حوالي عشرة كيلومترات، ولا زال أهلها يحافظون على اللغة البربرية ويربون عليها أبناءهم، وهو من كبار التجار، وقد سبقه إلى مصر من أفراد عائلته يوسف القلالي الذي كان شاهدا في إحدى القضايا (سنة 1072 هـ / 1688 م). (2) ويونس بن أبي القاسم المغربي الجربي الشهير بالقلال والتاجر بسوق طولون (3).
(2)
ثم تتعرض الوثيقة الوقفية للحالة الصحية للواقف، وتؤكد على سلامته أثناء تحبيسه، فتذكر أنه أشهد الشهود على نفسه وهو في كمال صحته وسلامته، وأنه وقف عن طواعية وباختيار ورغبة في فعل الخير وإرادة له، جميع الحصة المذكورة. وعند ذكر حدود الوكالة الموقوفة يرد ذكر أصحاب الأملاك والعقارات التي تحد بها، وقد وردت أسماؤهم عرضا، وليس لأكثرهم أهمية أو علاقة بالوكالة سوى الجوار. ج- الجيران المحاذون للوقف: -1 - المعلم نوروز النصراني اليعقوبي:
شخصية مغمورة تمارس التجارة بدليل تلقيبها ب (المعلم) فهو مصطلح يدل على العمل بقطاع التجارة وهو من أهل الذمة من الديانة النصرانية، والمذهب اليعقوبي هو مذهب حي يقول بالطبيعة الواحدة للمسيح، أما النسطورية فتقول بالطبيعتين في المسيح، وقد انتشر بين القبائل العربية في القرن السادس الميلادي في الشام وخاصة بين قبائل سليم وتنوخ وغسان، وذلك بعد لقاء الحارث بن جبلة الملك الغساني بالراهب يعقوب البرادعي الذي قدم من جبل سيناء إلى بني غسان وعيّن أسقفا على الرها، وامتدت سلطة الأسقف اليعقوبي على بادية الشام وفلسطين، وسمي أسقف العرب وقد انتشر هذا المذهب بمصر.
(1) انظر: محكمة طولون سجل:196 ص 61 مادة 183. (2) انظر: محكمة طولون سجل 204 ص 279 مادة 1143 تاريخ 10 ذو القعدة 1072 هـ. (3) انظر: محكمة طولون سجل 204: ص 153 مادة 632 بتاريخ 20 ربيع الأول 1072 هـ، وص 132 مادة 540.
- V 9 -
- VA -