الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الوقف الجربي في مصر

-

على وعبد الجواد شخصيتان مصريتان على الأرجح لهما شركاء في عقار يحد الوكالة من ناحية الشرق ولا علاقة لهما بالمغاربة إطلاقا.

- الحاج سليمان والحاج أبو بكر الشروني كان لعائلة الشروني فضل السبق إلى الاستقرار بمصر مع أسرة البحار، ويعتبر الحاج أحمد بن يحيى الشروني جد العائلة رائدها في الهجرة إلى القاهرة؛ إذ تسعف بعض الوثائق بذكر تواريخ متقدمة لمعاملات وثقت وذكر فيها الحاج أحمد بن يحيى كطرف، أو شاهد، (فقد استأجر الحاج أحمد التاجر الكبير عدة أماكن من وقف جامع طولون، وكالة ودكاكين، وأصلح ما خرّب فيها وكم له من أياد بيضاء تجعل الخراب عمرانا، وذلك في سنة 1075 هـ / 1691 م) (1). وقد خلّف أربعة أبناء هم سليمان وأبو بكر ومحمد وسليمة، وقد توزعت تركته عليهم وكانت أملاكه مجاورة لوكالة الجاموس، فكان بعضها لورثة الأخوين المرحومين سليمان وأبي بكر، والباقي لأختهما سليمة بنت المرحوم الحاج أحمد الشروني المتوفى 1143 هـ / 1759 م (3) وتصرح إحدى الوثائق بعقد استئجار للحاج سليمان بن الحاج أحمد بن الحاج يحيى الشروني الجربي الأجيمي من سليمان أغا المصري وذلك في صفر من سنة 1114 هـ / 1730 م. كما كان بمصر من الأسرة المكرم يحيى بن الحاج شعبان الشروني التاجر في الأحرمة بسوق طولون، حيث تشير إحدى الوثائق إلى معاملة له. مؤرخة في. 18 جمادى الآخرة 1138 هـ / 1754 م (3) كما تشير إحدى الوثائق إلى حفيدة للحاج أحمد الشر وني هي السيدة آسيا بنت محمد بن الحاج أحمد الشروني، التي وقفت منزلين كاملين غربي الوكالة على الطلبة القاطنين بوكالة الجاموس في غرة ربيع الأول 1154 هـ / 1670 م. (4)

(2)

4 - الجارة سليمة بنت المرحوم الحاج أحمد الشروني: وهي المذكورة في وثيقة الوقف، وقد تزوجت الحاج أبا بكر بن حريز وأنجبت مصطفى وزينب وقد توفيت في 18 جمادى الأولى 1143 هـ 1759 م، فورثها ابناها كما دلت عليه

(1) سالم بن يعقوب: من أصول تاريخ أهل جربة بمصر القاهرة (مخطوط بحوزتي كله).

(2) انظر شهادة أحمد الشروني في محكمة طولون سجل 204 ص 111 مادة 444 تاريخ 20 ذو الحجة 1071 هـ. وشهادة ابنه محمد التاجر بسوق طولون ص 141 مادة 576 تاريخ 25 صفر 1072 هـ. (3) سالم بن يعقوب من أصول تاريخ أهل جربة

(4) المصدر نفسه، ص 11.

الفصل الثاني: وكالة الجاموس: النشأة والتطور، وثيقة الوقف مصدرا الحجة وباعا نصيبيهما من الحانوت بسوق الأحرمة لابن خالهما عمر بن أبي بكر بن أحمد الشروني التاجر بمصر والوكيل عن أخيه القائم بجربة.

وقد حضر عقد البيع المكرم الحاج يحيى بن شعبان الشروني (1)، كما تشير حجة أخرى إلى أن المصونة فاطمة بنت عبد الله استبدلت من حفيد سليمة هذه: محمد بن سليمان عشي الشروني وهو الناظر على وقف جدته، فأبدل لها أربعة قراريط في المكان الكائن بخط طولون بحارة البحار القريب من وكالة الجاموس الذي يحدها شرقا، وذلك بحضور الشيخ عمرو التلاتي في 16 ربيع الأول 1181 هـ / 1797 م.

ه شمس الدين البنا النحاس شخصية مصرية من أهل البرّ وقد ذكرته الوثيقة بخير … الجاري أصل ذلك في وقف المرحوم شمس الدين البنا النحاس … ) فهو واقف لحصة، وقد قبلها منه الحاج أحمد الجملي الواقف وعلمها علما شرعيا نافيا للجهالة. وقد ذكر البنا الشهير بالنحاس في الوثيقة عرضا ولا علاقة مباشرة له بوكالة الجاموس. د- شخصيات أخرى:

1 - السادة المغاربة الطلبة الحفظة لكتاب الله هؤلاء هم الموقوف عليهم والمستفيدون من ريع الوقف، وكل من ينطبق عليه الوصف يكون مستحقا للانتفاع بالحبس، فخرج ب (المغاربة الذين ليسوا من الجربيين أو النفوسيين أو الميزابيين ممن اصطلح على تسميتهم عند الإباضية بأصحابنا المغاربة، وهم سكان المواطن التي تسود فيها الإباضية، بينما يطلق مصطلح (المشارقة) على أهل عمان، ويقصد ب (الطلبة) أن الوقف في أصله مخصص لطلاب العلم لا للتجار، وللحافظين لكتاب الله من الطلبة، لكن عمليا وعبر القرون إلى عصرنا هذا تساهل الناس في عدم التقيد بشروط الواقفين واستفاد الناس من سكنى الوقف والطعام المقدم فيه ولو كان مشروطا للفقراء فقط، وهذه من مشاكل الأوقاف المعضلة، ومن الصعوبات التي تعترض النظار ومسؤولي الأوقاف الذين يحرصون على إحياء الوقف وتطبيق شروط الواقف وتصادفهم هذه المعوقات وغيرها

(1) المصدر نفسه، ص 15.

3

- AI -

- 80 -