الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٤٦الوقف الجربي في مصر فإن المتعامل مخيّر بين مختلف القضاة لتوثيق وقفه، والظاهر أن الواقف، والمغاربة عموما يقصدون القاضي المالكي عمدا لسهولة التعامل معه، ويسر استخلاص الحقوق في مصر وفي المغرب الذي يسود فيه المذهب المالكي، وليس الأمر مرتبطا بالناحية المادية من حيث قلة الرسوم لدى هذا القاضي أو ذاك؛ إذ يقوم القاضي بالبت في القضايا المعروضة عليه دون أن يتقاضى أي أجر من ا المتقاضين، لكن يلجأ المغاربة إلى القاضي المالكي لأن شروط المذهب في الوقف ميسرة أكثر من غيره من المذاهب، (1) ولا يتوقف قضاء المالكي في نفاذه على حكم القاضي الحنفي؛ بل يعطى صلاحية نفاذ الحكم ويرفع حكمه الخلاف.
ثم سردت الوثيقة أسماء الشهود وألقابهم فميّزت العالم عن التاجر، وأكدت على انتمائهم المغربي جميعا، ثم ذكرت اسم الواقف بالكامل، وعددت أوصافه الدالة على مكانته التجارية، وبينت أنه أشهد الحضور على نفسه وهو في تمام مداركه العقلية والسلامة الجسدية، وانتفاء الإكراه عنه بأنه وقف الحصة التي قدرها ستة قراريط (الربع) من أصل أربعة وعشرين قيراطا على الشيوع في الوكالة المعروفة سابقا بوكالة الجاموس (وقف البحار)، وتعرف الآن بوكالة السادة الغوابية، حبّسها تحبيسا مؤيدا مؤكدا مخلدا وصدقة جارية يبتغي بها وجه الله ويريد بها خير الجماعة ونفع البلاد، وتؤكد الوثيقة على صفة الطواعية، وإرادة فعل الخير
للواقف.
يصف الدكتور محمد علي حنبولة - وهو من آخر من سكن وكالة الجاموس بالقاهرة المحروسة - باب الوكالة بأنه على شاكلة الأبواب الكبيرة جدا وبالخشب الزان، وأكد في رسمه للوكالة بأنه ضخم وبمصراعين ويؤدي إلى دهليز. "
(2)
الدهليز هي كلمة أصلها فارسي داليج) أو (داليز) ومعناها ممر أو طرقة، وعادة يكون بعد الباب، ويفضي إلى فناء الدار، وقد يكون مسقفا، وهو كبير جدا يساعد على حرمة المبنى ويمنح للتجار والساكنين نوعا من الاستقرار والأمان، وعن يمينه وشماله كرسي راحة وحواصل عديدة.
الحاصل هو مخزن مستطيل الشكل مسقف تحفظ فيه وتخزن حاجيات المنزل، وقد يكون له باب بمصراع واحد تعلوه نافذة للإضاءة والتهوية، أو كما تعبر بعض الوثائق (برسم
(1) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم الريف المصري في القرن الثامن عشر، جامعة عين شمس، ط 1، 1974 م، ص 83. (2) رسالة مؤرخة 2003/ 8/19 م ردا على أسئلتي (انظر صورته ورسالته بالملحق).
الفصل الثاني: وكالة الجاموس النشأة و والتطوّر، وثيقة الوقف مصدرا
النور والهواء) (1)، والأصل في الحواصل أن تكون في الطابق الأرضي؛ ب؛ لكن قد تتخذ في طابق علوي إذا احتاج التجار إلى تخزين البضائع، وتكون في الغالب بطول مترين في مترين. وإذا تجاوز الداخل للوكالة الدهليز وصل إلى:
الحوش وهو فناء الوكالة وساحتها المكشوفة التي هي بمثابة الرئة الخاصة بأهل الوكالة
المساحة
وتتوزع عناصرها وأدوارها، حوله، ويكون الحوش مربعا عادة أو مستطيلا حسب المتاحة، وتفتح عليه حواصل الدور الأرضي التي يصل عددها في وكالة الجاموس إلى عشرة، ومن الأعلى تفتح عليه الشبابيك، أما في المنازل فيزرع الحوش (الفناء) بالخضرة ليضفي سعادة على أهل المنزل، وتتوسطه فسقية (موضع لتجميع الماء) تزيده جمالا بجريان الماء إليها؛ لكن في الوكالة لا مجال يتسع لزراعة الفناء في الأغلب. ولا تعدو مساحته الأربعة في الأربعة
أمتار.
مرافق صحية إلى جانب الحواصل العشرة الموزعة يمنة ويسرة في ذلك الفضاء توجد: - الحنفية: وتستعمل للوضوء والغسل وإلى جانبها. - البالوعة للصرف الصحي.
- السلّم: ويستعمل للصعود إلى الطابق الأعلى، فوق الحواصل، وهو في دورين سفلي وعلوي.
وعن اليمين والشمال (منافع، ومرافق وتوابع، ولواحق، وحقوق) وهي مصطلحات يقصد بها ما ينتفع به قاطن الوكالة، وما يستعمله من أدوات وتجهيزات تساعد على تحقيق
الاستقرار، والعيش المريح.
ثالثا - حدود الوكالة الأربعة:
المتعارف عليه في علم التوثيق وجوب تحديد العقار، وذكر معالمه، فقد درج الموثقون على تحديد العقارات التي تحد بالوقف من الجهات الأربعة ضمانا لحق الموقوف عليهم، ولمن جاورهم، وتوضيحا لحدود العقار المسجل، ولمزيد من الدقة في رسم معالم الوقف حتى لا يلتبس الموضع أو يشكل حدّ من حدوده. وقد تعرضت وثيقة وقف وكالة الجاموس إلى تعيين الذين يحدّون بالوقف من الجهات الأربعة دون ذكر المساحة لعدم استعمالها، وبدأت بالحد (1) رفعت موسى: الوكالات والبيوت الدار المصرية اللبنانية، ط 1، 1413 هـ / 1993 م، ص 149.
- Ao -
- 84 -