الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٤٨الوقف الجربي في مصر
فأصبح حقا للموقوف عليهم لا يباع ولا يوهب ولا يرهن ولا يملك ولا يناقل به ولا ببعضه، فلا يستبدل به غيره ولا بجزء منه؛ بل يبقى قائما على أصوله ومسبلا على سبله ومستحقيه ومحافظا عليه حسب الشروط التي وضعها الواقف مدى الدهر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين حسب ما أراد الواقف تحبيس ذلك من ذلك التاريخ. وأضاف كاتبا الوثيقة كما جرت العادة عندهم في مصر تعميم الثواب إلى الأربعة الأئمة المجتهدين ومقلديهم) ولم يكن الأمر صادرا عن الواقف؛ إذ لو اشترط هو ذلك لوسع الدائرة ولم يحصرها في المذاهب الأربعة، ولبدأ بأهل مذهبه الإباضي، وقد. الثواب أخيرا على عباد الله الصالحين، ولم ينس الواقف نفسه فطلب أن يجعل ذلك في ميزان حسناته وفي صحيفته حال حياته وأن يصل الثواب إلى روحه بعد وفاته، وأرواح والديه وأولاده، وعتقائه، وأرقائه، وسائر موتى المسلمين.
عمم
الكاتبان
والظاهر أن التجار الجربيين في مصر كانت لهم عادة اتخاذ العبيد للخدمة فيعتق بعضهم ويستمر البعض الآخر في الرق والخدمة، وقد انتقل الكثير من العائلات التي عاشت في مصر إلى جربة ومعها عبيدها. ولا تزال إلى الآن بعض الأسر الغنية الجربية التي كانت بمصر مثل (الشروني، الدواي، عوالة ماليو) تحافظ على هذا التقليد فيعيش إلى جانبها عائلات تحمل نفس اللقب العائلي، وهي من أصول مسترقة لكنها تحررت.
ذلك
هو طلب الواقف: تعميم دعاء الخير لموتى المسلمين الموفّين كما جرت العادة في
ذلك وجودا وعدما، وتعذرا وإمكانا، دائما أبدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
كما اشترط الواقف شروطا أوجب العمل بها فلزم اعتبارها سواء من الناظر أم المتولي على ذلك ليصرف من ريع الوقف على عمارته وحرمته وما يحفظ عينه، ويديم منفعته، ولو صرف في سبيل ذلك. الغلة.
جميع
كما اشترط أن يكون النظر على الوقف من ذلك التاريخ لنفس الواقف طيلة حياته، ثم يتحوّل النظر على الوقف بعد وفاة الحاج الجملي إلى السادة المغاربة الطلبة الموقوف عليهم القاطنين بالوكالة سوية بينهم مدة حياتهم، تنتقل النظارة بعدهم لمن يلي محلهم، ويحل بدلهم وهكذا دواليك.
كما اشترط أن ينفق ريع الوقف منذ تاريخ تسجيله على الموقوف عليهم بعد إخراج ما
الفصل الثاني: وكالة الجاموس: النشأة والتطور، وثيقة الوقف مصدرا
على الوقف من حكر (1) لجهة وقفه الأصلي البنا شهر النحاس) المذكور سابقا. كما اشترط الواقف ألا يؤجر وقفه لمن يرغب في الاتجار فيه أو لصاحب شوكة ظالم أو لمن يصعب استخلاص الأجرة منه، ولا يستبدل ولا يعمل فيه خلو ولا يقترض أو ترتب ديون عليه بأي وجه من الوجوه، فإن تورط ناظر وفعل شيئا من ذلك، فهو معزول ومحروم من الاستحقاق قبل تعاطيه وفعله ذلك بخمسة عشر يوما، حتى إذا ما صدر منه ذلك الفعل لم يجد محلا ينطبق عليه؛ إذ لم يعد ناظرا يعتد بتصرفاته؛ بل هو معزول قبل نصف شهر. ب - الأجرة:
ثم عرضت الوثيقة إلى ثمن الانتفاع طيلة تلك المدة التي تبدأ من غرة جمادى الآخرة 1142 هـ / 1758 م لتسعين سنة، فحددت لكل سنة قدر خمسة وثلاثين نصفا ونصف نصف فضة تمنح لجهة الوقف الأصلي عاما بعام نهاية كل سنة قياما شرعيا. ونصف الفضة (2) هو انقد تركي متداول في مصر ضرب أولا من الفضة بوزن 1،11 جرام ثم انخفض وزنه إلى الربع ثم أصبح قطعة من النحاس تضرب في استنبول ومصر وقيمتها 1/ 40 من القرش، تداوله التجار كوسيلة لتحقيق مرونة العمليات التجارية. المطلب الثالث: أهم النتائج
شرط الواقف لنفسه في وقفه الشروط العشرة المتعارف عليها وهي: 1 - الإدخال والإخراج (ويضيف البعض التخصيص) - الإعطاء، والحرمان 2 - الزيادة والنقصان) و يضيف البعض التفضيل) - التغيير، والتبديل
- الاستبدال، والإسقاط (ويضيف البعض الإبدال) (3)، وهي مترادفة ومتداخلة ومتكررة؛ لأنها من عمل الموثقين كتاب الصكوك، وليس من فعل الفقهاء النظار، والداعي للتكرار في أسلوب الموثقين هو الاحتياط في شمول جميع أوجه التعديل المحتملة، فالإدخال والإخراج شبيه بالإعطاء، والحرمان وكذا التبديل والتغيير هو عين الزيادة والنقصان أو التفضيل والتخصيص، وبمقتضي هذه الشروط يمنح الواقف من شاء ومتى شاء، ويفعل ذلك (1) الحكر هو عقد إجارة لاستبقاء أرض نظير مبلغ معجل من المال يقارب قيمة الأرض، ومبلغ سنوي ضئيل لجهة الوقف، وللمستحكر حق الانتفاع. (2) حمزة بدر وآخرون: دراسات في تاريخ مصر الاقتصادي والاجتماعي في العصر العثماني، دار الآفاق، القاهرة، ط 1، 1997 م، (3) عن الشروط العشرة انظر: مصطفى الزرقاء، أحكام الأوقاف، م. س، ص 164.
ص 62.
- 19 -
- 88 -
!