الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٤٩الوقف الجربي في مصر كلما بدا له فعله مرة بعد مرة مدة حياته، وليس لأحد بعده فعل شيء من ذلك، وأجره في كل ذلك على الله الذي لا يضيع أجر المحسنين، ثم يصرح الحاكم في الوثيقة أن الإشهاد على مضمون الوقف ثابت لديه ثبوتا شرعيا، وذلك بمثول الشهود بين يديه وإدلائهم بشهاداتهم، وكذا كل الشروط ثابتة، لذلك حكم بصحة الوقف في خصوصه، وعمومه بعد أن أحاط علمه الكريم بالخلاف الواقع بين أئمة السلف من الأحناف بسبب المتولي، والتنظيم في حالة حصول دعوى، وخصومة في ذلك الشأن،) ووجوب اعتبار ورعاية ما يجب اعتباره ورعايته شرعا، مع تفصيل حكمه وتنفيذه بالشرع من قبل مولانا الحاكم الشرعي الحنفي الموقع أعلاه اتصالا وتنفيذا، شرعيين، وعليه فقد جاءت الصيغة معروفة، ومتكررة كما في أغلب حجج الأوقاف القديمة؛ وليست خاصة بالوقف الجربي، وردت على هذا النحو:
(تم الوقف ولزم ونفذ حكمه وانبرم وصار وقفا محمودا مرفوعا عنه بقوة الله السديدة كل تغيير)؛ لذلك لا يحل لمن يؤمن بالله ويعلم أن مصيره إلى الله أن يدخل عليه أي تبديل أو يسعى في إبطال شيء منه، ومن فعل ذلك يتوعده الواقف بأن الله سيطلبه ليحاسبه ويجازيه بما يستحقه ويطرده من رحمته على فعله، وذلك يوم التناد وعطش الأكباد يوم يكون الملك لله الواحد القهار حيث لا تنفع الظالم معذرته، ويستقر في النار وبئس القرار. أما من أعان على بقاء الوقف، واستمرار الانتفاع به من طرف الموقوف عليهم من مستحقيه فقد دعا له الواقف بكل خير أن يبرد الله مضجعه في قبره روضته)، وأن يلقنه حجته، ويعلمه برهانه عند السؤال، وأن يحسن مرجعه في الآخرة، ويجعله آمنا يوم الحشر وفرحا مستبشرا بالرحمات وفائزا بالجنات لا خوف ولا حزن، وأن من بدله بعد سماعه لكل ذلك فالإثم على هذا المبدل المغير لوصية الواقف وشروطه التي هي مثل النصوص في شرعنا من حيث لزوم تطبيقها؛ ذلك أن شرط الواقف كنص الشارع) (1)، فيعامل الشرط معاملة النص في فهم المراد منه، ويكون ملزما إن كان صحيحا يحقق هدفا مشروعا ولا يعطل مصلحة الوقف أو الموقوف عليهم، ولا يخالف الشرع ولا يخل بأصل الوقف أو حكمته، فإن اشترط الواقف أن تكون الوكالة مدرسة لأصحاب مذهب معين فهو شرط معتبر عند الفقهاء.
و معنى تشبيه شرط الواقف بنص الشارع من ناحيتين في لزوم العمل به إن لم يخالف القرآن، وعدم جواز مخالفته، وفي طريقة فهم المراد من كلام الواقف، وتختم الوثيقة بأن الله سميع لكل حركة، وعليم بكل نية، وبسحق من بدل، وغيّر، وأما مسك الختام للوثيقة فشهادة الشيخين عبد الرحيم القلعي، وعلي الوزيري.
(1) هذه القاعدة معمول بها عند الإباضية. انظر عبد الرحمن بكلي: فتاوى البكري، ج 3، ص 94. ومرعي بن يوسف المقدسي، غاية المنتهى بين الإقناع والمنتهى، ج 2، ص 300.
الفصل الثالث: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الاجتماعية والاقتصادية
الفصل الثالث
دور وقف وكالة الجاموس في
التنمية الاجتماعية والاقتصادية
?
- 91 -
-90 -