الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٥٠[
الجربي في م
تمهيد
تتداخل العوامل التي تدفع المسلم لوقف ماله وتسبيل منفعته، من أهمها: 1 - الدافع الديني - حيث يعتقد الواقف أن تصرفه نتيجة رغبة في الثواب، أو تكفير الذنوب؛ لتحقيق راحة نفسية في الدنيا وطمأنينة في الآخرة.
- الدافع المجتمعي: إذ يشعر الواقف بمسؤولية نحو الجماعة مما يشجعه على رصد مبلغ مالي الجهة خيرية تنجز به مرفقا اجتماعيا مستمر النفع.
3 - الدافع العائلي: فقد تتغلب العاطفة النسبية على المصلحة الشخصية، فيندفع الواقف ليؤمن لذريته موردا ثابتا يضمن مستقبلهم ويصونهم عن العوز، والحاجة والتسوّل. وقد يوقف الأب عقارا إضرارا بالورثة، أو حرمانا للإناث من الميراث وهو ما يسمى بوقف المضارة، وكان عمر بن عبد العزيز يريد قبل موته رد صدقات (وأوقاف) الناس التي أخرجت منها النساء.
4 - الدافع الاقتصادي: ينبعث من واقع الواقف وظروفه الخاصة، فقد يكون غريبا في محل شغله أو محيط سكنه أو لم يخلف عقبا أو وارثا، فيضطر أن يستثمر ماله فيقيم مشروعا ينتفع به المحتاجون أو يتصدق به على جهة بر تموّل به العاطلين وتنشط الحركة التجارية.
ه - الدافع الغريزي: فيجعل الواقف متعلقا بما يملك، ومحافظا على تراث الأجداد وعلى مصالح الأحفاد، فيحبس العين الموقوفة عن التملك)، ويبيح المنفعة (1)
6 - الدافع السياسي: فقد يلجأ بعض المتنفذين من الأمراء إلى حماية ثرواتهم المتراكمة خاصة بصور غير مشروعة من المصادرة.
ولا يكاد يخلو وقف من دور تنموي سواء في المجال الاجتماعي أم الاقتصادي أم الثقافي، فما المراد بالتنمية؟ وما دور وقف وكالة الجاموس بمصر في التنمية الاجتماعية؟ تعرّف التنمية بأنها عملية تطوير، وتغيير مستمر مرغوب فيه في جميع جوانب الحياة
(1) السعيد بوركية دور الوقف في الحياة الثقافية في المغرب في عهد الدولة العلوية، مطبعة فضالة، المغرب، ط 1 1996 م ص 33.
الفصل الثالث: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الاجتماعية والاقتصادية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية (التربوية) فيقال: التنمية المستدامة والمستمرة الشاملة. (1)
ورغم أن التنمية ضرورة من ضروريات الحياة؛ لكنها في الإسلام وسيلة وليست غاية كما عند الماديين؛ إذ غاية الحياة عند المسلم هي عبادة الله والتقرب إليه لنيل مرضاته، ولا تتحقق التنمية من فراغ بل تكون نتيجة عملية مدروسة مخطط لها بعلم وفي إطار الزمان والمكان، ويمثل الإنسان وسيلة التنمية وغايتها ومحورها الأساسي، فهو الذي ينجز التغيير، ومن حصيلة نشاط الأفراد والمؤسسات، وبتحمل الدولة مسؤوليتها تحدث التنمية المنشودة في مختلف مجالات حياة الناس، ويشارك الوقف في إحداث التنمية بدءاً من المجال الاجتماعي ومرورا بالمجال الاقتصادي وانتهاء بالمجال الثقافي.
(1) علي أبو بصل: المؤسسات الوقفية ودورها في التنمية، ملتقى الشارقة الأول للمؤسسات الوقفية، 1423 هـ / 2002 م، ص 46.
#
- 93 -
- AY-