الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الوقف الجربي في مصر

وفاء الضمانة الجزء الثاني والثالث للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، كتاب الأمالي لأبي علي القالي شرح مسند الربيع للإمام السالمي، ديوان القلائد الدرية للشيخ عمرو التندميرتي كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية للشيخ سليمان باشا الباروني وديوانه في 160 صفحة سنة 1326 هـ / 1908 م، وقد سميت المطبعة باسم الكتاب، وأنشئت عام 1325 هـ / 1907 م لإصدار الأسد الإسلامي وكانت في شارع محمد علي نمرة 36 وقد أصدر ثلاثة أعداد، بعد أن اضطر لإغماد السيف أصبح من واجبه إشهار القلم؛ لكنه توقف

بعد العدد الثالث.

وقد كانت للمجاهد الباروني علاقات واسعة مع الدولة العثمانية في مركز الخلافة باستنبول وفي ولاية طرابلس الغرب، كما كانت له صلات وثيقة ومراسلات مع العديد من الشخصيات المهمة المعاصرة له أمثال الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، والشيخ أبي اليقظان إبراهيم، والأديب شكيب أرسلان، وربط علاقات طيبة مع عديد الصحف يشارك بمقالاته في تحريرها ويروج لها في جريدته (الأسد) (1). كما كان لوالده عبد الله صلات عميقة بطرابلس وميزاب وجربة وشيوخ الأزهر وأعيان القاهرة، وساعد في إصدار (الأسد) الصحفي أحمد الفساطوي الذي درس بالأزهر، وأقام بمصر ثمانية أعوام وجاور برواق المغاربة، وأسس جريدة أسبوعية هي (المرصاد) في نوفمبر 1910 م/ 1328 هـ. (2

(2)

وممن تحمل مسؤولية النظارة بوكالة الجاموس الليبي الشيخ عمر بن عيسى التندميرتي العزابي الذي غادر إلى جربة عام 1329 هـ 1911 م، ثم سافر منها صحبة مهني بن داود إلى مصر حيث سكن الوكالة ودرس بالأزهر، وبعد زواجه واستقراره كلف بالنظارة فقام بها خير قيام، وأحسن تدبيرها إنفاقا على الطلاب من ربع الوكالة واستضافة لوفد الحجيج من مواطن الإباضية، ومتابعة للمستجدات بمصر، وقد كانت لقاسم الشماخي علاقاته المتينة مع مصطفى إسماعيل المصري.

مختلف

المطلب الثالث: الجالية الميزابية

بتتبع الإشارات المتوفرة عن العائلات الميزابية الوافدة على مصر في الفترة محل البحث نجد عددا محدودا من الأسر الميزابية؛ وذلك بسبب بعد المسافة، وصعوبة استقرار العائلات خارج الوطن، وقيود الاستعمار الفرنسي. ومن العائلات التي استقرت بمصر:

(1) زعيمة الباروني: صفحات خالدة من الجهاد، مطبعة الاستقلال الكبرى، القاهرة، طا 1، 1964 م، ص 48 - 51. (2) موقع www.tawait.net: سلسلة لقاءات الفساطوي بتاريخ: 7/ 1 / 2005 م.

الفصل الثالث: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الاجتماعية والاقتصادية

أ - من بن يزقن: أطفيش الأفضلي، بيحمان بن عدون، با حمد الشريف. ب - من القرارة: أبو اليقظان، آلجون الشريفي. ج - من غرداية: فخار. د - من بريان دبوز.

هـ - و من مليكة: المصعبي (التي انتقلت إلى جربة).

مر

حجه،

وقد سكن وكالة الجاموس من الجالية الميزابية نساخ مهرة سبقت الإشارة إليهم، و طلاب دارسون بالأزهر والجامعة المصرية وكلية دار العلوم وازداد عدد الميزابيين في مصر عبر القرون نتيجة تسابقهم في أداء فريضة الحج، وبمرورهم على الوكالة توقف بعضهم لفترة قد تطول لسنوات، كما فعل الشيخ إبراهيم بن يوسف أطفيش الذي سافر للحج ومر بعمان وعاد إلى مصر قبل الرجوع إلى مسقط رأسه في ميزاب. وقد تنحصر الزيارة في أيام، كما حصل للشيخ إبراهيم بيحمان الذي استقر بها، وشهد أزمة حادة مرت بسكان الوكالة نتيجة فتنة حاكها بعض المتعصبين من المغاربة، وذكرها في رحلته الحجازية (نثرا وشعرا) (1). أما قطب الأئمة امحمد بن يوسف أطفيش فقد على الوكالة أثناء ورأى بها مصحفا ضخما (3)، ولقي بالأزهر الشريف علماء أجلاء تحاور معهم حول المشكلات الاجتماعية السائدة على ساحة العالم الإسلامي ووسائل معالجتها، وكان في رحلته موضع تبجيل وإكرام. وتوقف تلميذه إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان) في طريق عودته من الحج بمصر وقد كان اتفق مع الذي كلفه بأداء الحج نيابة عن والدته أنه سيستلم نصف مبلغ الحجة المتبقي له كأمانة عن طريق الحجاج الرسميين في القاهرة؛ ليستعين به في الاستزادة من العلم بالأزهر، لكن فرنسا منعت الحجيج الجزائريين من السفر إلى مكة ذلك العام فلم يصل المبلغ، وحرم أبو اليقظان من الاستقرار بمصر للدراسة. ورغم ما أحاطه به الناظر. بن عيسى التندميرتي من حفاوة وإكرام بالوكالة، وما عرضه عليه من مساعدة لتشجيعه على البقاء بمصر لكن الشيخ آثر العودة إلى الجزائر. أما الشيخ محمد علي دبوز فقد غامر بالسفر برا على الأرجل وبدون جواز أيام الحرب العالمية الثانية (1363 هـ / 1944 م)، قاطعا الحدود التونسية والليبية والمصرية الطويلة ولما استقر بالقاهرة تعرف على أسرة بن قايد الجربية

(1) إبراهيم بيحمان الرحلة الحجازية (مخطوط بحوزتي). وانظر: الملاحق ص 268 وما بعدها (2) امحمد بن يوسف أطفيش: رسالة إن لم تعرف الإباضية يا عقبي يا جزائري، طبعة حجرية ص 4 انظر: الملحق ص 272.

عمر

-140 -