الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٦١الوقف الجربي في مصر النيلية في سفينة يسير دفتها ربان (رايس) جربي) أحيانا (1). وعادة ما تدار وكالة عصر الزيوت من صاحبها المغربي بنفسه ويساعده أبناؤه، أما القوى العاملة فيجلبها من بلده حيث يستخدم الجربي أبناء جربة؛ لعدم تسريب أسرار المهنة، وقد يتولى عملية الإنتاج والتسويق معا.
جلود الجاموس:
مارس الجربيون في وكالتهم بيع وشراء جلود الجواميس، ولذلك اشتهر محل إقامتهم بوكالة الجاموس.
المطلب الثاني: تجارة البنّ
سيطر عليها تجار مغاربة من تونس وكانت من أكثر التجارات ربحا، وتعد وكالة الجراكسة أكبر مركز لهذه السلعة، وقد استقر الجربيون بمنطقة طولون، مع وصول العثمانيين إلى مصر ومارسوا أنشطتهم بسوق طولون وكان لهم تنظيم قوي، يختارون لهم شيخا للطائفة، ووكيلا متحدثا باسمهم، وكانت الوكالة تعج بالحركة طوال السنة وتزداد خاصة في موسم الحج، وتعد المتاجرة في البن مربحة؛ لأن القهوة سلعة أساسية تستهلكها الأسرة يوميا حيث يفاخر البعض بشربها وتقديمها للضيوف في القرن السادس عشر بمصر، ثم صار
مشروبا شعبيا.
وكوّن تجار البن رؤوس أموال ضخمة استثمروها في مجالات تجارية أخرى مربحة، كبناء المقاهي التي أصبحت من معالم المدينة، وكنظام التزام الأراضي، وكعمليات التوريد والتصدير بين موانئ مصر وبلاد الحجاز واليمن موطن البن وبين موانئ البحر المتوسط
وأوروبا.
ومن أشهر تجار البن الجربيين الواقف أحمد بن سعيد الجملي بوكالة الجاموس، والحاج حميدة بن صالح بن أيوب من أعيان التجار بسوق البن قرب الجامع الأزهر، والحاج صالح بن الحاج سعيد القنوشي الجربي من أعيان تجار البن بوكالة الباشا بخط الغورية (2). المطلب الثالث: تجارة الغلال
امتلك التجار الأراضي الخصبة والبساتين المثمرة والحدائق الغناء، فزرعوها بالحبوب والثمار، وجنوا منها غلالا وفيرة تاجروا فيها، فتولى بعضهم توزيع الحبوب بين الريف
(1) حكمة طولون سجل 204، ص 111، مادة 444، بتاريخ 20 ذو الحجة 1071 هـ. (2) أرشيف المحكمة الشرعية محكمة القسمة العسكرية، سجل 152، ص 195 196، مادة 276.
الفصل الثالث: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الاجتماعية والاقتصادية
والمدينة، وتعهد أصحاب الوكالات بتجارة الجملة يبيعون لأرباب الدكاكين المحاصيل فيروجونها مفرقة، بينما يصدّر كبار التجار الغلال إلى الخارج كالحجاز (خاصة في موسم الحج)، ومن أشهر العائلات الجربية التي مارست تجارة الغلال: أسرة البحار التي كانت من أوائل البيوت المهاجرة إلى القاهرة والتي استقرت بطولون منذ بداية القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي، ولعل عبد العزيز بن الحاج منصور البحار هو أول القادمين إلى مصر؛ إذ تشير إحدى الوثائق أنه في سنة 1036 هـ / 1626 م مارس عمليات تجارية
بمصر
(1)
ثم تاجر في الغلال من بعده حفيده الحاج محمد بن الحاج رمضان البحار الذي كان من أصحاب اليسار المتاجرين بالجملة في مقر ثابت للنشاط هو الوكالة، حيث يشتري البضائع من مصادرها الأولى، ثم يبيعها لأصحاب الحوانيت بالأسواق الذين يسوقونها بدورهم للباعة المتجولين غير القادرين على تأجير الحانوت فضلا عن امتلاكه، كما تاجر في الغلال الحاج علي بن الحاج يحيى المزراني المستقر بوكالة العزولي بالفحامين (2).
المطلب الرابع: تجارة الأقمشة
مارس المغاربة هذا اللون من التجارة وبرعوا فيها واشتهر منهم على مستوى القطر المصري أسرتا الشراييبي والسقاط المغربيتان، وقد عادت هذه التجارة بربح وفير على من تعاطاها لأنها من الضروريات الغذاء والكساء)، وقد تفاخر الناس باللباس خاصة المستورد من الهند، وظهر التمايز الاجتماعي، وراجت أنواع شتى من الأقمشة، وبما أن ذات مصر موقع جغرافي هام متوسط بين ثلاث قارات إفريقيا آسيا (أوروبا) فقد أصبحت مركزا عالميا للتجارة، وفتحت أبواب الاستيراد والتصدير وأفادت منه ثراء كبيرا قبل كشف طريق رأس الرجاء الصالح، فازدهرت موانيها ووصلت إليها سلع الشرق والغرب. وقد تخصص في تجارة الأقمشة من الجربيين عدد كبير في سوق طولون خاصة، واختار البعض بيع الأحرمة المغربية، بينما فضل البعض الآخر ترويج الأقمشة الهندية.
'،
والقائمة طويلة لأسماء تجار الأقمشة الجربيين نذكر من بينهم: أسرة الليني (قاسم) محمد بن قاسم ساسي بن محمد، محمد بن ساسي، عمر بن يحيى)، ويحيى بن شعبان الشروني تاجر أحرمة في السوق المتخصصة بالأحرمة والمنسوجات المغربية. ويرجع أندريه
(1) محكمة طولون: سجل 196، ص 11، مادة 23، بتاريخ 9 ربيع الثاني 1036 هـ. (2) سالم بن يعقوب: من أصول تاريخ أهل جربة بمصر (مخطوطة بحوزتي).
- 110 -
- 112 -
!