الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الوقف الجربي في مصر الالتزام فسبق تجار البن (دادة) الشرايبي الخواجا حدق الجملي)، وتبعهم تجار الأقمشة

والسلاح، كما دخل العلماء والنساء ميدان الالتزام ومن الجربيين الذين مارسوا التزام الأراضي الواقف أحمد بن سعيد الجملي الذي سجل باسم أحد متبوعيه خمسة وعشرين فدانا وستة عشر قيراطا بقرى الخيزرانية والطالبية بولاية الجيزة، وللأسف لا تذكر المصادر مقادير مردودها المالي وإيراداتها الزراعية ولا مصروفات هذا الوقف. كما التزم الخواجا الحاج إبراهيم جلبي بن الخواجا عمر مغار الجربي خمسة قراريط من أراضي ناحية كفر منصور بولاية البهنساوية. (1) كما التزم الحاج حميدة بن أيوب التاجر بسوق طولون ربع أراضي المثانية بولاية الجيزة (2).

وصفة الالتزام أن يقام مزاد علني ويتقدم من شاء من أمير أو عسكري أو شيخ أو تاجر، فمن يرسو عليه المزاد تقوم الروزنامة نيابة عن الحكومة بمنحه سندا (تقسيطا)، وأمرا للفلاحين بدفع الضريبة المقررة على أرضه وحصته، ويصير الملتزم ممثلا للحكومة فيتعهد لها بجمع الأموال المقررة على الحصص، ثم يدفع هذا الملتزم للروزنامة مقدما ضريبة سنة (حلوان) وهي ضريبة يدفعها الملتزم الجديد للباشا والروزنامة نظير التصديق على نقل الالتزام إليه. وقد فرض محمد علي الضرائب حتى على الأراضي الموقوفة فاحتشد العلماء في الجامع الأزهر للمطالبة بإلغاء الضريبة وبقيت الأوقاف غير معفاة. من الضرائب (3) و قد أصبح نظام الالتزام في القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي يتوارث، فلا يخرج من حوزة أتباع الملتزم كورثته وأرقائه وأقاربه، وتقسم الأرض الزراعية إلى أربعة وعشرين جزءا متساويا، كل جزء يسمى قيراطا، وقد يؤجر الملتزم الأرض للفلاحين لزراعتها. وصار للملتزم حقوق على حصة التزامه منها:

1 - حق توريث الحصة لأولاد الملتزم أو مماليكه البيض نتيجة حلوان.

2 - حق بيع حصة الالتزام أو إسقاطها نظير حلوان متفق عليه بين الطرفين. حق رهن حصة الالتزام مما أدى إلى نزاع بين الملتزمين وأصحاب الحق. وبذلك توطدت سلطة الملتزمين على حصص التزاماتهم، وبما أن الأرض الموقوفة معفاة (1) انظر سجلات الديوان العالي سجل 1، ص 134 - 135 مادة 291 – 290، تاريخ 21 محرم 1155 هـ الموافق 1742/ 3/28 م. (2) سالم بن يعقوب: من أصول تاريخ أهل جربة (مخطوط بحوزتي). (3) محمد عفيفي: الأوقاف والحياة الاقتصادية في مصر في العصر العثماني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991 م، ص 69 و

073

الفصل الثالث: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الاجتماعية والاقتصادية

من الضرائب لذلك يلجأ بعض الملتزمين إلى الحيلة، فيرصد جزءا من أراضيه على أعمال البر

وقفا على ورثته وأتباعه، فيبقى له حق الانتفاع بالحصة دون حق ملكية رقبتها.

المطلب السادس: تجارة العقارات

إلى جانب التزام الأراضي دخل التجار الجربيون في مجال آخر مربح أيضا هو امتلاك العقارات فاشتروا في القاهرة، وغيرها من المدن والدور، والخانات، والوكالات والحمامات والدكاكين والمخازن والحواصل للاستعمال الخاص وللتأجير، وذلك نظير مبلغ سنوي أو شهري حسبما يتفق عليه المؤجر والمستأجر، وغالبا ما يكون التأجير لمغاربة مستقرين أو لقادمين جدد إلى مصر، ولا يكاد يخلو شارع أو درب أو عطفة أو وكالة أو سوق من عقار المغربي (1). وقد قام العديد من المستثمرين في العقار بوقف عقاراتهم على أنفسهم حال حياتهم، وعلى ذريتهم من بعدهم، ثم على وجوه البر كالإنفاق على طلبة العلم وعلى رواق المغاربة، وعلى قراءة القرآن وعلى الفقراء، وعلى الحرمين الشريفين. وإذا امتدت يد أحد الباحثين إلى سجل في المحكمة الشرعية فسيجد بين دفتي كل سجل الكثير من الوثائق المتعلقة بعقار أو وقف جربي مغربي، وتبلغ السجلات ما يقرب من ست وستين وألفي سجل، وثلاث وخمسين وثلاث مائة محفظة دشت (وهي ملفات الحفظ

الوثائق) (2).

ومن أهم من ملك العقارات ووقفها

1 - الحاج عمر بن الحاج يحيى الشماخي الجربي الذي كانت له أملاك بالجيزة.

ا

2 - فخر التجار أبو بكر بن أبي زكري.

- التاجر قاسم جدي الجربي.

4 - سليمان بن أحمد محفوظ الذي وقف أربعة قراريط من دكانه.

ه - وآسيا الشروني التي وقفت منزلين قريبين من وكالة الجاموس. وكان هذا الوقف جميعه على طلبة العلم بالوكالة (3).

(1) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: المغاربة في مصر، م. س، ص 69. (2) نفسه: ص 83. (3) سالم بن يعقوب من أصول تاريخ أهل جربة (مخطوط) لدى الباحث نسخة مصورة منه).

-119 -

- 11 A-