الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الوقف الجربي في مصر

وتختار طائفة التجار المغاربة أغناها شيخا لها عادة، ويعرف بشاه بندر التجار وقد شغل منصب شيخ طائفة التجار المغاربة من الجربيين كل من:

1 - الحاج عبد العزيز بن سحرور، بسوق طولون.

- الحاج سليمان بن صالح بن طالب الجربي بسوق طولون سنة 1090 هـ / 1679 م - الحاج حرز الله بن مسعود ناظر وقف قاسم جدي، بسوق طولون. - الحاج سالم بن سليمان ماهو، شيخ المغاربة بطولون.

ه - الحاج قاسم بن الحاج مهني الجربي خط طولون سنة 1141 هـ / 1757 م. - الحاج مهني بن الحاج محمد الجربي سنة 1175 هـ / 1761 م.

- الحاج سليمان بن ساسي سنة 1189 هـ / 1775 م.

- الحاج فرج بن الحاج سليمان بن طالب سنة 1199 هـ / 1786 م. 9 - سعيد بن يحيى الحداد شيخ الطائفة بطولون).

ولا يخلو قرن منذ وصول الجربيين مصر في القرن العاشر وحتى توقف نشاط الوكالة في القرن الرابع عشر الهجري - من عديد التجار الأمناء الذين تحملوا آلام الغربة، وحرصوا على الكسب الحلال، فقد كانت الأم أو الزوجة إذا ودعت المسافر توصيه بتقوى الله، وتطمئنه بأنها: تصبر على الجوع، ولا تقبل المال المشبوه فضلا عن الحرام، وكان التاجر منهم داعية إلى الله بحسن سلوكه، وكريم خصاله، بارك المولى لهم في أرزاقهم فأدى أغلبهم فريضة الحج، وغنم المال الوافر، فارتفع مستوى معيشته وأصبح ينفق بسخاء على أسرته سواء كانت معه في مصر أو يرسل إليها مصروفها بجربة.

ومن تعوّد الحياة على هذه الوتيرة: ينهض من النوم مبكرا، فيؤدي صلاة الفجر، ويتناول قدحا من القهوة ثم يتوكل على الله فيفتح دكانه ويقضي يومه فيه، مبتسما في وجوه الزبائن، يحييهم وينبسط معهم في الحديث؛ ليبيع سلعته المعروضة، وعند منتصف النهار يتناول وجبة خفيفة حفاظا على شهيته للطعام عند وجبة العشاء بعد الغروب مباشرة. وفي وقت فراغه يتجاذب أطراف الحديث مع أصدقائه، ويذهب إلى الحمام الشعبي فيتسلى لتجديد

(1) المصدر نفسه، مخطوط بمكتبته بغيزل جربة.

الفصل الثالث: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الاجتماعية والاقتصادية

نشاطه، وقد وقف عدد من الأغنياء ومنهم مغاربة حمامات؛ لأنهم يرون فيها مراكز للطهارة الإسلامية شيدت ليتطهر فيها المسلمون، وليتمكن الرجال والنساء من القيام بالواجبات الدينية، وجعلت إيجاراتها دائما مخفضة، وأجرة الاستحمام بها رخيصة، لارتباط ذلك بالطهارة الواجبة على المسلمين كافة. (1)

المطلب السابع: تجارة النسخ

كان النسخ حرفة راقية في العصر الإسلامي الأول حيث يعهد بها إلى رجال من أهل العلم والأدب (الوراقين)، ويشترط فيها التضلع بالعلم الذي ينقل كتابه وينشره مثلما كان يشترط في الراوية أن يكون من أهل البصر بالشعر، وفي عصور الانحطاط طمع في صناعة النسخ غير أهلها ففسدت وكثر خطؤها (3)، وكثيرا ما يرد في تراجم العلماء بمصر اشتغالهم بالنسخ في بداية حياتهم العلمية، فقد انتقى الشيخ طاهر الجزائري لتلميذه محب الدين

الخطيب مخطوطات فكلفه بنسخها؛ لتتوسع ثقافته ويشغل وقته وينتفع بأجر النسخ (3)

ولم يقتصر الجربيون والمغاربة عموما على المتاجرة في البضائع؛ بل امتد نشاطهم إلى النسخ واقتناء الكتب للاستفادة منها، والعكوف على دراستها، ومما يؤكد ذلك وفرة الكتب المنسوخة عن طريق الطلاب المغاربة، فقد برع منهم نساخ محترفون ينسخون الكتب قصد البيع والاتجار بها، أما طلاب الوكالة فيقومون بأداء المهمة لشيوخهم أو الراغبين في الحصول على الكتاب. لكن الكثير منهم كانوا مبتدئين دفعهم حرصهم على طلب العلم واستغلال أوقات الفراغ إلى ممارسة هذه الهواية، وإنقاذ عدد من الكتب من التلاشي حتى لا تصير أثرا بعد عين

وطالما حث العلماء على مناصرة المذهب الفقهي فالمذهب الذي لا يقوم أتباعه بخدمة فقهه، والذب عنه، ودعم اتجاهه بالأدلة يندثر) ومن أهم مظاهر المناصرة للمذهب: التأليف في الفروع والترجمة لأعلام المذهب وتوارث آثارهم بنسخها وتحقيقها ونشرها، لذلك تسابق الطلاب في النسخ طلبا للانتفاع الشخصي بالعلم الذي تحويه تلك المصنفات، ورفعا للمستوى الفكري والمعرفي وبرا بالشيوخ الذين يرغبون في الحصول على نسخة من كتاب، ولا يجدون الوقت الكافي لنسخه. وبممارسة النسخ يستفيد الطالب فترسخ القواعد

(1) محمد مكي الناصري: الأحباس الإسلامية في المغرب، وزارة الأوقاف المغربية، ط 2، 1412 هـ / 1992 م، ص 47. (2) محمود شاكر: الناسخون الماسخون، مجلة الزهراء، عدد جمادى الثانية 1346 هـ ص 245. (3) محب الدين الخطيب عالم سوري، عاش ودرس بالقاهرة على الشيخ طاهر الجزائري، أسس المكتبة السلفية ومطبعتها، وأنشأ جمعية الشبان المسلمين، وأصدر مجلتي الفتح والزهراء، توفي بالقاهرة سنة 1969 م.

(4) محمد أبو الأجفان: مناصرة المذهب وأثره العلمي، مجلة جامع الزيتونة، العدد 1، 1412 هـ / 1992 م، ص 153.

- 121 -

- 120 -