الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٧٠الوقف الحربي في مصر بطولون ما يأتي:
1 - الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الحيلاتي: (مدرّس ورئيس العزابة بجربة)
الفقه
الذي عاش في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، والمكنى بـ (أبي زيد) وأسرته (الجيلاتي) عائلة جربية عريقة سكنت حومة (جعبيرة) قرب مسجد وادي الزبيب. وقد بدأ الدراسة فيه، ثم انتقل إلى مسجد القصبيين، ودرس على الشيخ أبي سليمان داود التلاتي الذي شجعه على الرحلة لطلب العلم، فدفعه طموحه إلى شد الرحال إلى جبل نفوسة ليزداد تعمقا وقد يكون ذكر له تلقيه العلم عن الشيخ أبي يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي، فأخذ عنه، ثم تحول إلى القاهرة لينهل من معين الأزهر ومن علماء المدرسة الإباضية بحي طولون التي تأسست حديثا، فانضم إلى الوكالة والتقى هناك عددا من الطلاب من جربة والجبل وميزاب. قال عنه سليمان الحيلاتي: ومنهم أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد الحيلاتي الحامل علم المعقول من القاهرة إلى جربة». (1) وبعد أن أشبع نهمه من سائر الفنون، كر راجعا إلى جربة ليتصدى للتدريس بعد استشهاد شيخه داود التلاتي، فأدرج علوم المعقول في منهج التعليم بجربة نقلا عن منهج الأزهر. كما تولى الإشراف على نظام العزابة وحل المشاكل
الواقعة بالجزيرة، ومن أبرز تلاميذه: محمد بن سعيد التغزويسني الجربي.
أما
في القرن الحادي عشر الهجري فقد توافد على مصر عدد من الجربيين أفرادا وعائلات، وقد بدأ التفكير في اتخاذ بيت يلتقي فيه الجميع لأداء العبادة والتناصح والتعاون. ومن بين العائلات السباقة إلى الهجرة والاستقرار بمصر عائلة البحار، ولعل الخواجا عبد العزيز بن منصور البحار هو. جد الأسرة الذي تاجر في الغلال منذ 1036 هـ / 1626 م، هو الواقف الأول الذي نسبت الوكالة إليه (وكالة البحار أو الجاموس).
بن
بن
أحمد محمد 2 - الشيخ أحمد بن القاسم بن أبي ستة القصبي السدويكشي الجربي: (من العلماء الذين درسوا بحلقة الوكالة)
ينتمي هذا الشيخ إلى عائلة مشهورة بالعلم نبغ منها العديد من العلماء، وقد تلقى العلم أولا بالجزيرة، ثم انطلق مخترقا الحدود الضيقة الجربة، ويمم نحو القاهرة فالتحق بالوكالة، ودرس على علماء الأزهر، ويعد من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر ت 1061 هـ (1651 م). وبعد أن شفي غليله وشارك في إلقاء دروس بالوكالة عاد إلى
(1) سليمان الحيلاتي: علماء جربة، تحقيق محمد قوجة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1998 م ص 78.
الفصل الرابع: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الثقافية
جربة؛ ليواصل الإشعاع في منطقته (سدو يكش) وما حولها.
- الشيخ محمد بن عمر بن أبي سنة القصبي السدويكشي الشهير بالمحشي:
(من شيوخ الوكالة المؤثرين في طلابها وتجارها وزائريها، مدرّس بالأزهر وفي بلده، مؤلف لعديد من المصنفات)
ولد العلامة المحشي بقرية سدويكش من جزيرة جربة سنة 1022 هـ / 1614 م ونشأ في كنف والده الشيخ عمر فحفظ القرآن بمسقط رأسه، وأخذ مبادئ الدين واللغة هناك، ولما بلغ الثامنة عشرة سافر إلى القاهرة لينتظم في دراسته بالمدرسة الإباضية بحي طولون، وبالجامع الأزهر وذلك في سنة 1040 هـ / 1632 م، واستقر بمصر طالبا جادا أول الأمر، ثم مدرسا موفقا في مدرسة وكالة الجاموس وشيخا للبعثة العلمية بها، كما تولى التدريس بالجامع الأزهر وكان يشار إليه بالبدر (1)؛ لإشعاع نوره في مجالس العلم والمناظرة بأروقة الأزهر، وقد امتدت إقامته بمصر ثمانية وعشرين عاما، أخذ العلم فيها عن الشيخ: أبي محمد عبد الله بن سعيد السدو يكشي، وعن الشيخ سليمان بن عبد الله بن أبي زيد، وعن الشيخ أحمد بن أبي ستة. وسرعان ما برزت مواهبه وتأهل ليستلم مهمة التدريس، كان فيها المربي الناجح والأب الحنون والمرجع الأول لأفراد الجالية الحربية والإباضية، وكان وقته مقسما بين التدريس، والتأليف، والذكر، كما يأخذ الطلاب أحيانا للسباحة حسبما ذكر تلميذه علي بن بيان (2). أما آثاره فأكثرها حواش وتعاليق على مؤلفات الأصحاب (3)، وقد أثرى بشروحه وتحقيقاته المكتبة الإسلامية وبرز فيها علمه الغزير، واطلاعه الواسع في مختلف الفنون من تفسير وحديث وفقه وعقيدة وأصول فقه وأحوال شخصية ومواريث وأحكام قضائية. ولذلك عرف بالمحشي لكثرة تأليفه القيمة التي لا يزال أكثرها مخطوطا ويرجع الفضل في نسخها وحفظها إلى طالبه النجيب علي بن سالم بن بيان الذي اهتم بجمعها وخلدها بخطه الجميل). كما ترجم للمحشي الشيخ إبراهيم طلاي محقق حاشية الترتيب، فذكر أنه تولى رئاسة البعثة العلمية بمصر ولقبه بشيخ الحلقات بالوكالة. (0) وقد بقي ثمانية وعشرين عاما بمصر حيث درس بها ثم درس في المدرسة الإباضية بوكالة الجاموس، وبالأزهر الشريف ولقب بالبدر هناك. واشتهر عند الأصحاب بالمحشي لكثرة
(1) فرحات الجعبيري: البعد الحضاري، ص 147. (2) علي بن بيان حاشية أبي سنة على القواعد تحقيق الحاج موسى، ص (ح ح ح) مقدمة التحقيق. (3) هذا المصطلح يقصد به الإباضية. (4) إبراهيم طلاي: تراجم المشائخ من تحقيقه الخاشية الترتيب، المقدمة ص: (ه ك، وك، زك، ح ك). (5) مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضية، ترجمة 841 ومحمد محفوظ تراجم المؤلفين التونسيين، ترجمة 231 ج 3، م. س،
- 133 -
- 132 -