الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٧٢الوقف الجربي في مصر
ورسيغن من قرية سدويكش بجربة، ودفن بمقبرة آل أبي ستة وقبره معروف بقبر المحشي.
- أبو زيد بن أحمد بن أبي سنة الجربي القصبي السدو يكشي: (ممن تولى التدريس
بمصر)
ولد بقرية سدويكش، ونشأ في محيط عائلته أبي ستة، وتلقى العلم عن المحشي، ثم سافر إلى مصر، فدرس بالمدرسة الإباضية بطولون وتابع دروسا بالأزهر، وصار فحلا من فحول العلم، فساعد في التدريس بمصر، ولما رجع إلى جربة ساد عليها، واتخذ درسا خاصا يلقيه لعلماء الجزيرة ممن هم دونه في العلم يسألونه فيجيبهم بأجوبة شافية وافية، وتولى رئاسة الحلقة بعد وفاة المحشي وفي إحدى الرسائل الواردة عليه من وادي ميزاب يستنتج أنه المقدم على علماء الجزيرة (1).، وقد شارك في وضع حاشية على كتاب (شرح الجهالات) لأبي عمار عبد الكافي مع الشيخين المحشي، وأبي الربيع سليمان بن أحمد بن أبي ستة، كل على حدة. وقد جمعها علي بن بيان في سفر واحد، وقد توفي الشيخ أبو زيد في طريق عودته من الحج سنة 1100 هـ / 1688 م).
أما حلقات العلماء في القرن الثاني عشر فقد كانت أوسع وأغزر بالنظر إلى عدد الطلاب وكثرة الشيوخ وتفرغهم لأفراد الجالية، ومقارنة بتشجيع التجار والأغنياء للمدرسة بالمال، وتزويد طلابها بما يحتاجونه من كتب، ويأتي على رأس المتبرعين الواقف أحمد بن سعيد الجملي.
ه - الشيخ يوسف بن محمد ا المصعبي المليكي الحربي: من أهم الذين تصدروا حلقات العلم، ومؤلف لكثير من الحواشي)
ولد هذا الشيخ بقرية مليكة العليا من ولاية غرداية بوادي ميزاب بالجزائر سنة 1079 هـ / 1669 م وهو ينتمي إلى عائلة آل، ويرو، تعلم مبادئ الدين والعربية بمسقط رأسه ثم هاجر مع والده إلى جربة سنة 1103 هـ / 1692 م واستقر بها، فتلقى العلم عن شيوخ الجزيرة في ذلك العصر أمثال الشيخ يحيى بن سعيد الجادوي، والشيخ سليمان بن محمد الباروني، والشيخ عمر بن علي السدو يكشي، ولم يشف غليله ما تلقاه بجربة، فارتحل إلى تونس، ليزداد علما وتحصيلا وذلك سنة 1112 هـ / 1701 م، ثم دفعه طموحه إلى السفر
(1) انظر: دفتر 1 مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب، ص 16. (2) فرحات الجعبيري: البعد الحضاري، م. س، ص 157. ومجموعة باحثين معجم أعلام الإباضية، المجلد الثاني، ترجمة رقم 357،
م. س، ص 339
إلى مصر
الفصل الرابع: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الثقافية
بعد أن كثر إقبال الطلاب على الدراسة بالأزهر الشريف، ورغب في الانتظام بالمدرسة الإباضية بحي طولون التي تؤمن لمرتادها السكن والطعام، وغذاء الروح والعقل، بما حفلت به من. علماء أجلاء وكتب نفيسة. وكانت تعج بعشرات الطلاب من جربة وميزاب وجبل نفوسة، فرحل إلى القاهرة وسكن وكالة الجاموس سنة 1130 هـ / 1719 م. وحضر دروسا بالأزهر وواظب على حلقات مدرسة الوكالة، وقد أكد بنفسه تلقيه العلم بمصر حيث قال: «وسمعت من بعض فقهاء قومنا بالأزهر تصوير الكسب وتمثيله في الحس بأن يمسك شخص شيئا ثقيلا بيده، ويضعه فوق رأس صبي) ويأمره بالقيام به، فيظن الصبي أنه هو الذي رفعه، مع أن الرافع له في الحقيقة من كان الشيء في يده» (1). كما أشار في موضع آخر إلى ما يؤكد سفره إلى مصر في نفس الحاشية: حفظت من بعض الفقهاء حين كنت بمصر، أنه اشتهر بين الطلبة أن المقلد في الفروع إذا سئل عما يعتقده تبعا لإمامه وما يعتقده في غيره من المجتهدين فإنه يقول: «ما ذهب إليه إمامه صواب محتمل للخطأ، وما ذهب إليه غيره خطأ محتمل للصواب (2) ولما امتلأ علما تصدر للإشعاع والتدريس بمدرسة الوكالة، وترصد المصادر تردد عدد من الطلبة على حلقته للاستفادة. علمه وفتاواه وأجوبته. ومن أشهر تلاميذه أبناؤه محمد وعلي ومهني، وسليمان الشماخي وعيسى الباروني، ويحيى بن صالح الأفضلي (3) وله مؤلفات عديدة أكثرها، حواش وردود ورسائل متبادلة مع وجهاء من تونس وطرابلس، ولا تزال أغلب تصانيفه مخطوطة ومن أهمها: أ - حاشية على أصول الدين للشيخ تبغورين الملشوطي، وقد حققها حمو الشيهاني ب - حاشية على تفسير الجلالين. ت - حاشية على شرح الجهالات لأبي عمار عبد الكافي ت - حاشية على شرح الويراني للنونية أبي نصر الملوشائي.
(3)
من
ج - حاشية على شرح مختصر العدل والإنصاف للشماخي في أصول الفقه ولم
يتمه.
ح - حاشية على كتاب الأحكام للجناوني.
(1) انظر: حاشية المصعبي على شرح الويراني للنونية، (مخطوط بحوزتي). (2) سالم بن يعقو: تاريخ جزيرة جربة، م. س، ص 132. (3) المرجع نفسه، ص 135.
- 137 -
- 136 -