الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الوقف الجربي في مصر

إلى أهميتها وخطورة دورها إن لم توجه في الخير، فبادر بإصدار جريدة تكون لسان حال الإباضية في مصر سماها (نبراس المغاربة والمشارقة)، وتعاون في رئاسة تحريرها الشيخ قاسم بن سعيد الشماخي مع الأديب مصطفى إسماعيل الفرضي، توعية للفرد ومقاومة للاستعمار الفرنسي وموجات التغريب، وقد كان الحس الوطني والنضال باللسان على أشده في بلاد المغرب، ففي تونس شارك الشيخ سليمان الجادوي الإباضي في إصدار الصحيفة الأسبوعية (مرشد الأمة)، والتي قال فيها أمير شعراء تونس محمد الشاذلي خزندار: وحسبك بالصحفي قيمة

هي.

إذا كان للأمة المرشدا

وكان الجادوي جريئا شجاعا، قال عن الصحافة: هي أنجع دواء لصداع التأخر وجراثيم الانحطاط، حد باتر لعقد المشكلات وأعظم وازع للجبابرة العتاة، وأكبر رادع للفراعنة الطغاة، فهي زمام النجاح وبارق الفلاح، ورائد العمران ومعجزة العرفان وموقظة النومان، وقائد الإنسان إلى عيشة الرضوان، بها تنهض الأمم إلى شامخ القمم» (1). وخاض نفس الجهاد بالقلم والمال شيخ الصحافة الجزائرية أبو اليقظان إبراهيم الذي أرهق الاستعمار بكثرة جرائده فكلما صادرت فرنسا له صحيفة بادر بإصدار أخرى (وادي ميزاب، ميزاب المغرب، النور، البستان، النبراس الأمة (الفرقان)، وهو القائل في فوائد الصحافة منذ 1338 هـ / 1919 م:

إن الصحافة للشعوب حياة والشعب من غير اللسان موات

فهي

ببي

اللسان المفصح الذلق الذي انه تت دارك الغايات في اليوم تفعل في نفوس الخلق ما لا يفعلنه في الشهور دعاة (2)

جريدة

ومن القطر الليبي هاجر سليمان باشا الباروني إلى مصر، وأنشأ هناك الأسد الإسلامي إيمانا منه بدور الصحافة في ربط صلات الداعية بأقوام بعيدين منه ولا يعرفهم فيأتمرون لصائب، أمره، واختار أن تكون الجريدة أسبوعية مؤقتا ولو لم يكن للأسد الإسلامي من أثر إلا مقال الجامعة الإسلامية) لكفاه فخرا بحرصه الصادق عمليا على وحدة المسلمين (3).

(1) سليمان الجادوي جريدة «مرشد الأمة عدد جانفي (يناير) 1907 م.

(2) أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى ديوان أبي اليقظان، جا، الضامري للنشر والتوزيع السيب، سلطنة عمان، ط 2، 1411 هـ / 1991 م، ص (3) زعيمة الباروني: صفحات خالدة من الجهاد، م. س، ص 10 و 21.

130

الفصل الخامس تقويم التجربة الوقفية

لقد أصدرها من القاهرة أسبوعية وتمنى أن تصدر من بلده يومية، لكن لم تسعفه

الظروف، راعى طلبة العلم في الاشتراك فخفضه إلى النصف لطلبة الأزهر والزيتونة وللمؤذنين، ورد على المحتجين لإصداره (جرنانه) بأن رسالة الصحافة تنوير العقول وشحذ الهمم للدفاع عن الدين والوطن وخدمة المجتمع والتزم الباروني فلم ينشر إعلانات تجارية؛ بل اقتصر على ما يتصل بحركة الفكر والطبع، وكان جريئا فشن حملة على اللورد كرومر - الذي ترتعش منه مفاصل حكام مصر. - عندما تحامل على شخص الرسول صلى الله عليه

وسلم، واستعان بالصحفي النفوسي أحمد الفساطوي الذي أصدر (المرصاد). وأما في مصر فقد أصدر الشيخ أبو إسحاق أطفيش (المنهاج) وهي مجلة شهرية

الاستقامة،

سارت على نفس الخط النضالي المقاوم للاستعمار والحاث على الالتزام بنهج ا والذي تبعته أغلب صحف ذلك العهد ذات الطابع الإسلامي، وكانت نظرة أبي إسحاق إلى الصحافة أنها سلاح مقاومة وأداة توجيه، فهي في نظره (رسول السلام، ونذير امتشاق الحسام ووسيلة التعارف بين الشعوب والحكومات وأكبر عامل في النهضات العلمية والاقتصادية والسياسية وتجديد القوميات) (1)، فخاض رغم قلة ذات يده غمار الصحافة. كما أنشأ سعيد الشماخي قنصل تونس بمصر جريدة (شمس النيل) ولم تدم طويلا، وكتب عن شباب الجزائر (روح) وثابة سرت في أجسادهم، فانصرفوا إلى خدمة وطنهم من طريق الصحافة طريق العلم والعمران والدعوة إلى الخير والنهي عن الضير). لقد اعتقد أنها

آية العصر كما قيل:

لكل زمان مضى آية وآية هذا الزمان الصحف (2) وكان لزنجبار الإمارة الإباضية التابعة لعمان فضل الريادة والسبق في إصدار الصحف

بعد توافر المطابع المتطورة منذ عهد السلطان برغش بن سعيد (ت 1306 هـ / 1888 م). كذلك أصدر الشيخ ناصر بن سالم بن عديم البهلاني جريدة النجاح في شوال 1329 هـ / أكتوبر 1911 م وهي أول صحيفة عمانية بالمهجر، وكانت على صلة بأخبار عمان وأهل المغرب، وتواكب أحداث العالم الإسلامي (مصر خاصة) (3). (1) أبو إسحاق أطفيش: المنهاج، ج 1 م 1 ص 2.

(2) أبو إسحاق أطفيش: المنهاج، ج 2 م 1 صفر 1344 هـ ص 135. وأحمد شوقي: الديوان ج 1 ص 86، صاحب البيت. (3) الشيخ ناصر بن سالم بن عديم البهلاني: قصيدة إلى رياض باشا عن المؤتمر الإسلامي (يا بني التوحيد في مصر لقد صرتم في جبهة الدهر غرر). ديوان أبي مسلم بن عديم الرواحي البهلاني، وزارة التراث القومي والثقافة، روي - سلطنة عمان، مطابع دار جريدة عمان للصحافة والنشر، 1987 م، ص 36.

- 179 -

- 178 -