الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٩٤الوقف الجربي في مصر
المطلب الثالث: الإنتاج العلمي لشيوخ الوكالة
سبق التعرض لآثار المؤلفين من خريجي الوكالة العامرة عند الحديث. التأليف، عن والترجمة للشيوخ، ونضيف أن نشاط الجاليات داخل الوكالة بين مد وجزر، فقد يتوافر
ومن
خلال
الناظر الكفء الذي يدير الوقف باقتدار، ويحفظ النظام بالوكالة، فينضبط الجميع - شيوخا كانوا أم طلابا - ويتفرغ كل لبذل أقصى الجهد لرفع المستوى وتحقيق الآمال. حاجة الطلاب إلى مقررات في العقيدة، والفقه، وعلوم اللغة يعد بعض المدرسين كتبا أو حواشي وشروحا لمتون، ومنظومات يتناولها مع الطلاب كما فعل الشيخ عمرو الثلاتي في: «نخبة المتين شرح أصول الدين و عمدة المريد لنكتة التوحيد» في العقيدة، إعراب المنظومة الخزرجية في النحو، «الأزهار الرياضية على المنظومة الرائية» في الصلاة. وقد يدوّن طلاب الحلقات أحاديث أساتذتهم، فتصير مؤلفات يصححها الشيخ ويجيزها فتعتمد وقد حفظ الناسخ علي بن بيان حواشي شيخه المحشي وبقيت في حياة مؤلفها وللأجيال بعده. وقد يناقش بعض المدرسين مسألة فقهية مع طلابه تختلف فيها الآراء، فيحرر الشيخ مناط القضية ويدعم رأيه بالأدلة، ويبسط المسألة في رسالة تبقى ليعمل بها من اقتنع برجحانها؟ بينما يتمسك غير المقتنع بالرأي المخالف؛ فمثلا ألف رئيس العزابة الشيخ عبد الله بن سعيد السدويكشي (رسالة) في عدم وجوب الجمعة إلا بإمام مستقل ومصر) انتصر فيها للرأي القائل بعدم الوجوب إذا تخلف شرط من شروط الجمعة: الإمام العادل، المصر، الجامع، عدد لا يقل عن أربعين) (1).
(Y)،
بينما ذهب غيره إلى القول بالوجوب دون اعتبار للشروط بل امتثالا للآية: وإذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)، وفرق الشيخ أبو إسحاق أطفيش بين الإمام العادل والجائر، وبين الأمصار وغيرها، وراعى توافر الجامع والجماعة أو تخلفهما، فقد سمعت في تنزانيا بمدينة (تانغا) (3) أن الشيخ أبا إسحاق أفتى أهل زنجبار بعدم وجوب الجمعة عليهم؛ لأن حاكمهم غير مسلم ولا عادل وأن بلدهم ليس من ا الأمصار السبعة التي صرها عمر بن الخطاب؛ لكنه في م مصر يؤديها لتوافر شروطها، ومن خريجي الوكالة من بقي مقتنعا بعدم وجوب الجمعة فظل طيلة حياته لا يصليها (4). وانحصر هذا الرأي في أفراد؛ بينما أقيمت الجمعة في مساجد الإباضية في كل مواطنها.
مصر
(1) سالم بن يعقوب: مجموعة من آثار علماء جربة (مخطوط بحوزتي) من ص 41 - 54. (2) سورة الجمعة جزء من آية 9.
(3) دولة تنزانيا هي اتحاد بين تنجانيقا وزنجبار في 1964 م، وتانغا مدينة شمال شرق البلاد. (4) هو الشيخ سالم بن يعقوب الجربي، وقد أدركته يصليها ظهرا بداعي تخلف شرط الإمام العادل.
الفصل الخامس تقويم التجربة الوقفية
وفي عصر الانحطاط ساد التعصب المذهبي أغلب الأقطار، وصدر عن أ أتباع كل الفرق لأسباب متعددة منها:
- تدني المستوى العلمي في المؤسسات الدينية كالأزهر، حيث تحولت المقررات إلى متون تحفظ دون وعي، وأصبحت الشهادات تمنح لطالبها دون عناء، فقد أشار محمد علي شقرون (1) (إلى إلغاء شهادة عالمية الغرباء بالأزهر، وبارك ذلك؛ لأنها شهادة مزرية بصاحبها لا قيمة لها كانت تعطى لطالبها إعطاء في العهد السالف، وكانت أسوأ عنوان وأقوى برهان على فساد حالة المعاهد الدينية وخلل إدارتها ونظم مصر تعرف امتحاناتها)، ولمحمد شقرون (3) الصفاقسي علاقة مودة بالجربيين في على أسرة بن داود وبن قايد وبن دحمان والحاج علي كما ارتبط بصحبة متينة مع أبي إسحاق الذي توسط له في المتاجرة بالزيت، وعلم كلاهما حالة صاحبه المادية المرهقة نتيجة العمل بالصحافة المكلفة ماليا مع قلة الموارد والغربة وكثرة العيال.
- تبادل أتباع المذاهب أحكام التخطئة والطعن في الشهادات والردود الشديدة حينا والمعتدلة أحيانا. فقد ألف الشيخ قاسم الشماخي كتابه (القول المتين) في الرد على المخالفين، وكتاب (الظهور المحتوم في الرد على الأزهري طموم)، ويتضمن الكتاب تمهيدا مطولا عن الإباضية، وضعه الشيخ مصطفى إسماعيل، واشترك الشيخان في تأليف كتاب (مراشد التقية)، بينما انفرد الشيخ مصطفى إسماعيل بتصنيف: (الهدية الإسلامية)، وكلها آثار مطبوعة. وقد سبقت الإشارة إلى تصدي المحشي الثاني يوسف المصعبي - خريج الوكالة - لأهل طرابلس الذين أبطل بعضهم شهادة الجربيين الإباضية بوشاية لدى القاضي، فرد بجواب مطول وبلغة هادئة، على
الواشين مذكرا بالأخوة الإسلامية (3).
كما ألف الشيخ سليمان باشا الباروني كتابه الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية) متحدثا في الجزء الثاني والمتبقي منه عن الدولة الرستمية، وطبعه بمطبعته في القاهرة. ولا داعي لتكرار مصنفات شيوخ الوكالة سواء التي أبدعوها في مصر أم التي ألفوها (1) محمد شقرون وثيقة،30، رسالة إلى عبد العزيز الثعالبي، المجلة التاريخية المغاربية عدد 102 و 103 / مارس 2001 م،
ص 203.
(2) نفسه: وثيقة 24 للجاليتين الجربية والصفاقسية بالإسكندرية حضور قوي يجد معه الطالب راحة ويرغب في الاستقرار بها. (3) سالم بن يعقوب: مجموعة من آثار علماء جربة، رسالة المصعبي إلى أهل طرابلس (مخطوط بحوزتي) من ص 22 - 31.
- 181 -
- 180 -